تقرير دولي حديث.. هكذا يتصدر السعوديون مؤشرات قياس المهارات والمعرفة العالمية

رأس المال البشري يمثل العمود الفقري للتحول الاقتصادي والتنموي الذي تشهده المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة؛ حيث كشفت أحدث البيانات لعام 2025 عن قفزة نوعية في التزام المجتمع بتطوير المهارات والمعرفة، وقد أظهرت الأرقام أن نسبة انخراط الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا في مسارات التعليم والتدريب بلغت 71.3 %، وهو ما يعكس رغبة جادة في بناء مجتمع معرفي مستدام لمواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة.

دور التحول الرقمي في تعزيز رأس المال البشري

تجلت قدرة المجتمع السعودي على التكيف مع الأدوات التقنية الحديثة من خلال تنوع أساليب التلقي المعرفي؛ إذ يلاحظ ميل كبير نحو الوسائل الرقمية التي تكسر حواجز المكان والزمان، وقد أثبتت الإحصائيات أن الاعتماد على المنصات الإلكترونية والتدريب الافتراضي بات ركيزة أساسية في صقل المواهب وتوسيع المدارك، ويمكن تلخيص أبرز أنماط التعلم التي ساهمت في نمو رأس المال البشري فيما يلي:

  • التدريب عبر الإنترنت الذي استحوذ على الحصة الأكبر لاستقطاب المتدربين.
  • التدريب الافتراضي التفاعلي الذي يمنح مرونة عالية في التواصل ونقل الخبرات.
  • الحضور المباشر في القاعات التدريبية للحفاظ على التفاعل الشخصي المباشر.
  • النمط المدمج الذي يجمع بين التقنيات الرقمية واللقاءات الحضورية لتعظيم الفائدة.
  • الفعاليات المجتمعية في المكتبات والمنظمات التطوعية التي تعزز الثقافة العامة.

ارتباط التخصصات الأكاديمية بنمو رأس المال البشري

يشير التوزيع النوعي لمجالات الدراسة إلى وعي استراتيجي بمتطلبات سوق العمل المستقبلي؛ حيث يركز الحاصلون على التعليم العالي اهتماماتهم نحو تخصصات حيوية تدعم الاقتصاد الرقمي، وفي ظل وصول معدل الإلمام بالقراءة والكتابة إلى 98.1 %، أصبح المجتمع أكثر قدرة على استيعاب العلوم المعقدة والمهارات التقنية الدقيقة، ويوضح الجدول التالي التوجهات الأكاديمية السائدة التي تشكل ملامح رأس المال البشري حاليًا:

المجال الدراسي نسبة التركيز
الأعمال والإدارة 29.8 %
العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات 27.6 %
القانون والأنظمة 18.5 %
التعليم والتدريب الأكاديمي 11.2 %

تأثير جهات العمل في استدامة رأس المال البشري

لم يعد التطوير المهني مقتصرًا على المؤسسات الأكاديمية التقليدية؛ بل دخلت جهات العمل كلاعب أساسي ومحرك رئيسي في عملية رفع الكفاءة بنسبة مشاركة بلغت 36.9 %، تليها الجامعات والمؤسسات الحكومية، هذا التكامل بين القطاعات المختلفة يضمن تدفقًا مستمرًا للمهارات وتحديثًا دوريًا للمعلومات بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للوظائف، مما يعزز من قوة رأس المال البشري السعودي ويجعله أكثر تنافسية في المحافل الدولية.

إن الإصرار على التعلم المستمر والرغبة المتزايدة في تطوير الذات خلال السنوات القادمة يؤكدان نضج التجربة التنموية الوطنية، فالمؤشرات الحالية تعكس تحولًا ثقافيًا عميقًا يضع المعرفة في قلب الريادة، مما يمهد الطريق لجني ثمار هذه الاستثمارات في الكوادر البشرية عبر تحقيق نهضة اقتصادية قائمة على الابتكار والإنتاجية العالية في مختلف القطاعات والمجالات الحيوية.