أدوار استثنائية.. كيف شكلت داليا البحيري مفهوم الممثلة الشاملة في الدراما المصرية؟

داليا البحيري هي النموذج الأبرز للمرأة التي استطاعت تحويل وهج الجمال إلى مسيرة فنية مرصعة بالنجاحات والجوائز الدولية؛ حيث ولدت في قلب مدينة طنطا بمحافظة الغربية في منتصف أكتوبر لعام 1970، وبدأت ملامح نجوميتها تتشكل حين توجت بلقب ملكة جمال مصر، لتمثل بلادها في المحافل العالمية وتنتزع المركز السابع والعشرين في مسابقة ملكة جمال العالم التي أقيمت في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية.

المسارات المهنية التي شكلت شخصية داليا البحيري

لم تقف طموحات الشابة عند حدود التاج واللقب الجمالي؛ بل سعت جاهدة لصقل قدراتها عبر مسارات أكاديمية ومهنية متنوعة، فدرست في كلية السياحة والفنادق وحصلت على البكالوريوس الذي أهلها للعمل كمرشدة سياحية لفترة من الزمن، قبل أن تنتقل للوقوف أمام عدسات الكاميرا كمذيعة لامعة في القناة الفضائية المصرية وعارضة أزياء محترفة؛ هذا المزيج من التجارب الإنسانية والعملية منح داليا البحيري كاريزما فريدة وحضورًا طاغيًا جعلها مؤهلة لخوض غمار التمثيل، ولم تكتفِ بالجانب الفني فقط بل تم تنصيبها سفيرة للنوايا الحسنة لمحاربة السكتة الدماغية في عام 2010، إيمانًا منها بدور الفنان في دعم القضايا المجتمعية الملحة.

كيف ساهمت داليا البحيري في تغيير أنماط السينما؟

دخلت داليا عالم السينما من باب التمرد على الأدوار النمطية التي تحصر الممثلة الجميلة في قالب واحد؛ فبدأت مع المخرج رأفت الميهي لكن الانفجار الحقيقي لموهبتها حدث في عام 2002 عبر دور رشا الورداني في فيلم محامي خلع، وهو العمل الذي كشف عن قدرات كوميدية هائلة وتناغم كبير مع النجم هاني رمزي؛ وتوالت بعد ذلك أعمال داليا البحيري التي اتسمت بالجرأة والتنوع، حيث شاركت في أفلام ناقشت قضايا نسوية واجتماعية معقدة، وفيما يلي أبرز المحطات التي رسمت ملامح وجودها السينمائي:

  • المشاركة في بطولة فيلم الباحثات عن الحرية الذي قدم جرأة درامية غير مسبوقة.
  • التعاون مع الزعيم عادل إمام في فيلم السفارة في العمارة وتقديم دور محوري.
  • تجسيد الشخصية القلقة في فيلم أحلام حقيقية الذي ينتمي لنوعية أفلام الإثارة.
  • تقديم الكوميديا الاجتماعية في فيلم محامي خلع الذي يظل علامة في مسيرتها.
  • الظهور في فيلم علشان ربنا يحبك كبداية قوية لمسيرتها الاحترافية.

تأثير داليا البحيري على الدراما التلفزيونية والاجتماعية

في الدراما التلفزيونية كانت الخطوات أكثر ثباتًا وعمقًا، حيث خاضت داليا البحيري مغامرة كبيرة من خلال مسلسل صرخة أنثى، وهو العمل الذي كسر حاجز الصمت حول قضايا التحول الجنسي وأحدث ضجة واسعة عند عرضه؛ ولم تتوقف عند الإثارة بل انتقلت إلى الواقعية الاجتماعية في مسلسل بنت من الزمن ده، ووصولًا إلى الكوميديا العائلية التي أحبها ملايين المشاهدين في مسلسل يوميات زوجة مفروسة أوي، هذا التنوع جعل داليا البحيري قادرة على البقاء في صدارة المشهد الدرامي عبر سنوات طويلة.

المجال أبرز الإنجازات
الجميل والثقافة لقب ملكة جمال مصر وبكالوريوس السياحة
السينما والدراما أكثر من 30 عملًا فنياً متنوعاً بين الكوميديا والتراجيديا
النشاط الإنساني سفيرة للنوايا الحسنة والتكريم في مهرجانات دولية

عاشت داليا البحيري فصولًا من التحدي في حياتها الخاصة، بدءًا من فقدان ابنتها الأولى خديجة وصولًا إلى رحيل طليقها والد ابنتها قسمت؛ إلا أن هذه المحطات القاسية زادتها إصرارًا على استكمال رحلتها الفنية، ليظل اسمها اليوم رمزًا للاستمرارية المبنية على الموهبة الحقيقية والثقافة الواسعة التي ميزتها كفنانة شاملة في وجدان الجمهور.