فجوة سعرية.. تحركات الدولار في الصاغة تثير التساؤلات حول عودة السوق الموازية

سعر دولار الصاغة يتصدر المشهد الاقتصادي المصري حاليا بعدما سجل مستويات تتخطى حاجز الثمانية وأربعين جنيها؛ وهو ما أوجد فجوة واضحة مقارنة بالسعر الرسمي المعلن في البنوك والبنك المركزي؛ مما دفع المتابعين للتساؤل حول حقيقة عودة الأنشطة الموازية في بيع وشراء العملات الأجنبية وتأثير ذلك على قطاع الذهب المحلي.

ارتباط سعر دولار الصاغة بتحولات المعادن الثمينة

يعكس سعر دولار الصاغة الآلية المتبعة في تقدير قيمة الذهب محليا من خلال عملية حسابية تقارن بين سعر الجرام بالعملة الوطنية وبين قيمته في البورصات العالمية بالعملة الصعبة؛ ويظهر هذا الفارق الأخير نتيجة رغبة التجار في التحوط ضد التذبذبات السريعة التي تشهدها الأسواق الدولية حيث سجل الذهب مستويات قياسية غير مسبوقة؛ ولا يعبر هذا الارتفاع بالضرورة عن نقص في السيولة الرسمية بل هو إجراء احترازي لضمان عدم تعرض الصاغة لخسائر ناتجة عن الفارق الزمني بين التسعير العالمي والمحلي؛ كما أن البيانات تشير إلى أن الجنيه حقق مكاسب ملموسة أمام العملات الأخرى خلال الفترة القريبة الماضية مما يضعف فرضية انهيار القيمة الشرائية.

العوامل المؤثرة في استقرار سعر دولار الصاغة

تشير المعطيات الحالية إلى أن الوضع المالي في القطاع المصرفي يتمتع بمتانة كافية تمنع ظهور الأسواق الموازية بشكل مؤثر؛ ويمكن حصر أسباب قوة الموقف النقدي المصري في النقاط التالية:

  • وصول الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي إلى مستويات تتجاوز خمسين مليار دولار.
  • تحقيق زيادة دورية في صافي الأصول الأجنبية داخل الجهاز المصرفي بالكامل.
  • تدفق الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة التي توفر سيولة دولارية مستدامة.
  • ارتفاع إجمالي الاحتياطيات الدولية بنحو مليار ومائتي مليون دولار في شهر واحد.
  • التزام البنوك بتوفير العملة الصعبة للمستوردين والقطاعات الإنتاجية المختلفة.

توقعات سعر دولار الصاغة في ضوء التقارير البنكية

إن استمرار سعر دولار الصاغة في الصعود يظل مرتبطا باتجاهات الذهب العالمية أكثر من كونه انعكاسا لأزمة نقد محلية؛ حيث توضح الأرقام الرسمية أن الفائض في الأصول الأجنبية يعزز من قدرة الدولة على ضبط إيقاع المبادلات المالية؛ ويوضح الجدول التالي المقارنة بين مؤشرات السيولة والعملة:

المؤشر المالي القيمة المسجلة
الاحتياطي الدولي 51.451 مليار دولار
صافي الأصول الأجنبية 22.656 مليار دولار
سعر الدولار الرسمي 46.86 جنيه

تؤكد المؤشرات أن الفجوة الحالية بين المصارف والأسواق التجارية مؤقتة وتخضع لسياسات التحوط وحدها؛ فالتوفر الحالي في النقد الأجنبي يغلق الباب أمام عودة المضاربات العشوائية السابقة؛ وبناء على حركة التدفقات المالية فإن التوازن سيعود تدريجيا بمجرد استقرار أسعار الأوقية العالمية وثبات العوامل الجيوسياسية المؤثرة في حركة الذهب.