أوضح صورة للكون.. دراسة دولية حديثة تكشف أسراراً جديدة حول الطاقة المظلمة

الطاقة المظلمة هي القوة الخفية التي تسيطر على مساحات شاسعة من الفضاء وتدفع المجرات بعيدًا عن بعضها البعض بسرعة تتزايد باستمرار؛ حيث أعلن تحالف مسح الطاقة المظلمة الدولي عن بيانات مذهلة تقدم أوضح تصور علمي للكون الخفي حتى هذه اللحظة، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم أسرار المادة والجاذبية.

تأثير الطاقة المظلمة على تمدد الكون المتسارع

تمثل الطاقة المظلمة اللغز الأكبر في الفيزياء الحديثة نظرًا لكونها تشغل حيزًا هائلًا يصل إلى ثمانية وستين بالمائة من محتوى الوجود الكلي؛ بينما لا تتجاوز المادة المرئية التي نراها في النجوم والكواكب نسبة ضئيلة جدًا، وهذا التباين يفرض على الباحثين إعادة النظر في القوى التي تحرك المجرات وتمنع انكماشها بفعل الجاذبية التقليدية؛ إذ يبدو أن هذه القوة غير المرئية تعمل كمحرك كوني يدفع النسيج الفضائي للتوسع الدائم منذ مليارات السنين، وقد ركزت الدراسات الأخيرة على تتبع مسارات الضوء القادم من المجرات البعيدة لرصد كيف تغيرت المادة المظلمة وتفاعلت مع الطاقة المظلمة عبر العصور الزمنية المختلفة، وهو ما ساعد في رسم خريطة رقمية ثلاثية الأبعاد تعكس توزيع الكتل الفضائية بدقة غير مسبوقة وتكشف عن التوازنات الدقيقة التي تحكم بقاء المجرات وتشتتها الفعلي في الفراغ.

كيف رصد مشروع مسح الطاقة المظلمة مئات الملايين من المجرات؟

اعتمد العلماء في مشروع مسح الطاقة المظلمة على تقنيات تصوير فائقة التطور باستخدام كاميرا ديكام المثبتة فوق قمة جبل في تشيلي؛ حيث نجحت هذه العدسات العملاقة في توثيق حركة ستمائة وتسعة وستين مليون مجرة خلال ست سنوات من العمل المتواصل والمراقبة الدقيقة للسماء بوضوح استثنائي، وتضمنت آليات العمل مجموعة من الخطوات التقنية المعقدة لمعالجة البيانات الضخمة التي لا يمكن للعقل البشري استيعابها دون الاستعانة بأنظمة الحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي:

  • تحليل صور المستعرات العظمى البعيدة لقياس المسافات الكونية.
  • رصد ظاهرة العدسات الجاذبية الضعيفة التي تحرف مسار الضوء.
  • دراسة اهتزازات الباريونات الصوتية الناتجة عن الانفجار العظيم.
  • مراقبة تجمعات المجرات وتوزيعها الهندسي في الفراغ الكوني.
  • استخدام خوارزميات معقدة لفرز ملايين النقاط الضوئية وتحويلها لبيانات.

نتائج حديثة تربط بين خفايا الطاقة المظلمة ومستقبل الوجود

كشفت القياسات المستقاة من عمليات مسح الطاقة المظلمة عن وجود فجوات طفيفة بين النماذج النظرية التي وضعها الفيزيائيون وبين الواقع المرصود في حركة المجرات اليوم؛ وهذا الاختلاف لا يعني بالضرورة خطأ القواعد الأساسية للفيزياء بل يشير إلى الحاجة الماسة لتطوير أدوات القياس وفهم طبيعة الطاقة المظلمة وهل هي ثابتة عبر الزمن أم أنها تتغير بأساليب لم نكتشفها بعد، وتمنح هذه البيانات تفاصيل دقيقة حول تشكل الهياكل الكونية الكبرى وتوضح في الجدول التالي نسب توزيع المحتوى الكوني وفقًا لأحدث الأرصاد التي توصل إليها الفريق البحثي الدولي:

مكونات الكون النسبة المئوية التقريبية
الطاقة المظلمة 68%
المادة المظلمة 27%
المادة العادية والمرئية 5%

تساعد هذه الحقائق العلمية في بناء تصور شامل عن رحلة الكون منذ نشأته وحتى نهايته المتوقعة في ظل سيطرة الطاقة المظلمة على المشهد وتأثيرها المباشر في تباعد الأجرام السماوية؛ مما يجعل البحث في هذا المجال رحلة فلسفية وعلمية مستمرة لاستكشاف القوانين التي تحكم حياتنا داخل هذا الفضاء الواسع المليء بالأسرار.