أدنى مستوى تاريخي.. سر السقوط اليومي الأكبر لأسعار الذهب منذ أربعة عقود

أسعار الذهب هي المحرك الرئيسي لاهتمامات المستثمرين في الوقت الراهن؛ حيث سجلت الأسواق تراجعاً حاداً ومفاجئاً بنسبة تجاوزت اثني عشر بالمئة من قيمتها الإجمالية؛ ويأتي هذا الهبوط تزامناً مع تغيرات واضحة في المشهد السياسي والاقتصادي العالمي؛ مما دفع المتداولين لمتابعة تحركات المعدن النفيس بدقة بالغة لرصد مآلات الاستثمار في ظل التقلبات الحالية.

تأثير هدوء التوترات على أسعار الذهب اليوم

يرتبط انخفاض أسعار الذهب بشكل وثيق بتراجع حدة المخاوف الجيوسياسية التي كانت تسيطر على الأسواق؛ إذ ساهمت التصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئاسة الأمريكية بشأن رغبة طهران في الدخول بمسار تفاوضي في تخفيف حدة القلق؛ وهو ما أدى لعمليات جني أرباح واسعة النطاق من قبل كبار المستثمرين؛ فالملاذ الآمن يفقد قوته عادة عندما تلوح في الأفق بوادر حلول دبلوماسية للأزمات الدولية الكبرى؛ مما جعل عقود المعدن تتخلى عن مكاسبها التاريخية التي وصلت إليها مؤخراً.

كيف غيرت التعيينات الجديدة مسار أسعار الذهب؟

لعبت السياسة النقدية الأمريكية دوراً حاسماً في الضغط على أسعار الذهب؛ لا سيما بعد الإعلان عن تعيين محافظ جديد للفيدرالي الأمريكي يتمتع برؤية صارمة تجاه معدلات التضخم؛ هذا التوجه الجديد دفع السوق إلى إعادة تقييم جدوى الاحتفاظ بالمعدن الأصفر مقابل الدولار؛ وقد تضمنت العوامل المؤثرة ما يلي:

  • تحسن التوقعات بشأن استقرار العملة الأمريكية أمام العملات الأجنبية.
  • ميل المستثمرين نحو تصفية الصفقات الشرائية لتأمين المكاسب المحققة.
  • تراجع الطلب على التحوط والبحث عن أصول ذات عوائد بنكية مرتفعة.
  • استجابة الأسواق السريعة لتصريحات الرؤساء والمسؤولين عن الملفات النقدية والسياسية.
  • تحرك كتل نقدية ضخمة من صناديق الذهب نحو أسهم الشركات والقطاعات والنمو.

مقارنة حركة أسعار الذهب والمعادن النفيسة

رصدت تداولات اليوم تراجعاً تاريخياً يعد الأكبر منذ عقود؛ حيث تعكس الأرقام حجم الضغوط البيعية التي تعرضت لها الأسواق المالية نتيجة المتغيرات السياسية الراهنة؛ ويمكن تلخيص حركة الأصول الرئيسية في الجدول التالي:

نوع المعدن نسبة التراجع التقريبية
العقود الفورية للذهب 12.12% انخفاض يومي
عقود الفضة الفورية 32.00% هبوط حاد

عوامل مرتبطة باستقرار أسعار الذهب مستقبلاً

يشير المحللون إلى أن أسعار الذهب تظل رهينة لتوازن القوى بين البيانات السياسية والاقتصادية؛ ففي حين يرى البعض أن الهبوط الحالي هو مجرد تصحيح فني قاسي؛ يعتقد آخرون أن المعدن سيبدأ رحلة البحث عن قاع جديد قبل استئناف الصعود؛ وتظل التحركات القادمة مرتبطة بمدى نجاح المفاوضات الدولية واستقرار قرارات الفيدرالي بشأن الفائدة.

ترقب الأسواق استقرار أسعار الذهب يضع المتداولين في حالة تأهب لانتناص الفرص البديلة؛ مع تزايد التركيز على دور الملاذات الآمنة عند ظهور أي بوادر توتر جديدة؛ وسيبقى المعدن الأصفر الترمومتر الحقيقي الذي يقيس نبض الاستقرار في الاقتصاد العالمي خلال الفترات المقبلة.