تحولات مرتقبة.. تغييرات في إدارة كبرى شركات الاتصالات داخل سوريا لمواجهة الأزمات الأخيرة

مزاد علني هو المسار الجديد الذي بدأت تظهر ملامحه في أفق قطاع الاتصالات السوري مؤخرًا؛ إذ تشير المعطيات الحالية إلى توجه جاد نحو منح رخصة مشغل ثالث للهواتف المحمولة عبر طرح تنافسي شفاف، ويهدف هذا الإجراء إلى إعادة هيكلة السوق المحلية التي ظلت لسنوات طويلة تحت هيمنة محدودة، حيث تسعى الجهات المعنية من خلال هذا التوجه إلى جذب استثمارات خارجية تساهم في إنعاش البنية التحتية المتهالكة وتقديم خدمات تقنية متطورة تتماشى مع المعايير الدولية المعاصرة وتحقق التوازن المطلوب في أسعار باقات البيانات والمكالمات.

أهداف طرح رخصة المحمول في مزاد علني جديد

يتجاوز التفكير في إجراء مزاد علني مجرد الحصول على مبالغ مالية فورية؛ بل يمتد ليشمل الرغبة في فتح قنوات اتصال مع رؤوس الأموال العربية وتحديدًا من دول الخليج مثل السعودية وقطر والكويت، وحسب التقارير المتداولة فإن الصفقة المنتظرة قد تتجاوز قيمتها الإجمالية المليار دولار، وتتوزع هذه المبالغ الضخمة بين قيمة الرخصة الأساسية التي تقدر بنحو 700 مليون دولار، وبين استثمارات تقنية إضافية تصل إلى 500 مليون دولار بهدف تحديث الشبكات القائمة وتوسيع نطاق التغطية في المناطق التي تضررت خلال السنوات الماضية، كما تشمل الخطة تسليم المشغل الجديد مسؤولية إدارة إحدى الشبكات الفاعلة في السوق حاليًا وتطوير قاعدة المشتركين المنتمين إليها.

نوع الاستثمار القيمة المتوقعة
قيمة رخصة التشغيل 700 مليون دولار
الاستثمار في البنية التحتية 500 مليون دولار
إجمالي التمويل المستهدف 1.2 مليار دولار

تحولات السوق ودور مزاد علني في كسر الاحتكار

لقد استمر قطاع الاتصالات في سوريا لعقود تحت سيطرة مطلقة من قبل أسماء وازنة في الاقتصاد المحلي، حيث كان رامي مخلوف يتصدر هذا المشهد من خلال شركته سيرييتل، ومع بروز الحاجة لإصلاحات اقتصادية عميقة؛ جاء الحديث عن مزاد علني ليكون أداة لفك هذا الارتباط وتجاوز العوائق القانونية التي منعت دخول منافسين جدد في السابق، وتتضمن العناصر الأساسية لهذا التحول الاقتصادي ما يلى:

  • تدقيق الحسابات المالية للشركات الحالية لضمان الشفافية.
  • إلغاء عقود حصرية قديمة كانت تمنع ظهور مشغلين جدد.
  • تحديث القوانين الناظمة لعمل هيئة تنظيم الاتصالات.
  • استقطاب خبرات إدارية دولية لتشغيل الشبكات بكفاءة عالية.
  • فرض رقابة حكومية صارمة على جودة تقديم الخدمة للمواطنين.

تأثيرات مزاد علني على هيكلة الشركات الكبرى

لا تنفصل فكرة تنظيم مزاد علني عن مسار تجميد أموال رامي مخلوف وتفكيك إمبراطوريته التي شملت البنوك والعقارات والصناعة؛ فقد كان نفوذه الواسع سبباً في وضع قطاعات حيوية تحت طائلة العقوبات الدولية، واليوم تبدو الخطوة نحو مشغل جديد بمثابة طي لصفحة الماضي وبداية لمرحلة استثمارية تخضع لرقابة قانونية وأطر تنظيمية لم تكن موجودة من قبل، حيث تأمل الأوساط الاقتصادية أن يساهم هذا التحول في تحسين المناخ العام للأعمال وجلب تقنيات الجيل الخامس والخدمات الرقمية التي يفتقدها المشترك السوري في الوقت الراهن نتيجة غياب المنافسة الحقيقية.

يسهم دخول مشغل جديد عبر مزاد علني في تحريك المياه الراكدة داخل منظومة الاتصالات الوطنية؛ مفسحًا المجال أمام الكوادر المحلية للعمل في بيئة استثمارية منفتحة، ومن المؤمل أن تنعكس هذه الخطوات إيجابًا على مستوى الخدمات المقدمة وسرعة الإنترنت، مما يمنح الاقتصاد ميزة تنافسية إضافية تساعد في ربط القطاعات الإنتاجية المختلفة وتسهيل عمليات التحول الرقمي الشامل.