مزاد علني مرتقب.. سوريا تدرس طرح رخصة جديدة لخدمات قطاع الاتصالات

رخصة الهاتف المحمول في سوريا تمثل حجر الزاوية في خطة طموحة تقودها الحكومة الحالية لتحديث قطاع الاتصالات المتهالك، حيث كشفت وثيقة صادرة عن وزارة الاتصالات أن المزاد العلني المرتقب يهدف إلى منح المشغل الجديد صلاحية إدارة شبكة وقاعدة مشتركين قائمة تعود لإحدى الشركتين المتواجدتين حاليًا في السوق السورية المتعطشة للتطوير التكنولوجي.

خارطة استثمارات رخصة الهاتف المحمول الجديدة

تسعى السلطات في دمشق عبر طرح رخصة الهاتف المحمول إلى جذب رؤوس أموال ضخمة قادرة على معالجة التدهور الذي أصاب البنية التحتية نتيجة سنوات طويلة من الصراع؛ إذ تشير المعطيات إلى أن الحكومة قامت بتسوية التعقيدات القانونية التي كانت تحول دون دخول فاعلين جدد للسوق التي سيطرت عليها لسنوات شركتا سيريتل وإم تي إن، ومن المنتظر أن تسهم هذه الخطوة في تحسين جودة الاتصالات وتوفير تدفقات نقدية أجنبية كبيرة، وتتضمن العملية الاستثمارية تفاصيل مالية محددة كما يوضح الجدول التالي:

البند الاستثماري القيمة التقديرية
رسوم ترخيص التشغيل 700 مليون دولار
تحديث الشبكات والبنية 500 مليون دولار
مشروع الألياف الضوئية 300 مليون دولار

اهتمام إقليمي بقطاع الاتصالات ورخصة الهاتف المحمول

يتزامن هذا التحول الهيكلي مع وجود اهتمام ملموس من شركات كبرى في المنطقة للنظر في جدوى رخصة الهاتف المحمول، حيث تشير التقارير إلى محادثات تجري مع شركات عملاقة وبنوك ومؤسسات دولية لتأمين التمويل اللازم؛ فالهدف لا يقتصر على توسيع التغطية فحسب، بل يمتد ليشمل عدة محاور استراتيجية:

  • تجهيز الشبكة المحلية لاستيعاب تقنيات الجيل القادم.
  • تلبية الطلب المتزايد وغير المسبوق على خدمات البيانات.
  • ربط سوريا عبر شبكة سيلك لينك بنظام الألياف الضوئية.
  • تعويض النقص في الاستثمارات التكنولوجية الحيوية.
  • رفع جودة الخدمة لتتناسب مع المعايير الدولية المعاصرة.

تجاوز مخلفات الماضي عبر رخصة الهاتف المحمول

تعتبر رخصة الهاتف المحمول اختبارًا حقيقيًا لشهية المستثمرين بعد إزاحة العقوبات الأمريكية التي كانت تشكل عائقًا أمام التعافي، كما أنها تنهي حقبة الاحتكار والسيطرة التي اتسمت بها إدارة القطاع في العهد السابق؛ حيث خضع المشغلون الأوائل لنزاعات قضائية ووصاية إدارية أدت إلى تراجع الخدمات بشكل حاد، وتبرز أهمية هذه الخطوة في رغبة الدولة بتقديم وجه جديد للاقتصاد السوري يقوم على الشفافية والتنافسية، بعيدًا عن الكيانات التي ارتبطت بمصالح ضيقة حالت دون تطور الشبكات التي بدأت باختبار الجيل الخامس بشكل أولي تمهيدًا لمرحلة جديدة.

تمثل العطاءات المقدمة قبل الموعد النهائي المقرر في فبراير رسالة واضحة حول الرغبة في طي صفحة الدمار والبدء في ثورة رقمية حقيقية، مما يمهد الطريق أمام تحسن ملموس في حياة المواطنين اليومية من خلال توفير سرعات إنترنت منافسة وخدمات اتصال مستقرة تعيد دمج البلاد في الاقتصاد العالمي الرقمي بشكل فعال ومستدام.