زلزال في المعادن.. تراجع أسعار الذهب والفضة بنسبة تقترب من 30%

أسعار الذهب والفضة هي الشاغل الأكبر للمراقبين حاليًا بعد هبوط حاد شهده السوق العالمي بنهاية تعاملات يوم الجمعة الماضية؛ إذ تعرضت المعادن الثمينة لضغوط بيعية مكثفة أعقبت أنباء سياسية رسمية في الولايات المتحدة؛ ما قلب الموازين وأدى لتراجع تاريخي لم يحدث منذ عقود في ظل صعود لافت لقوة الدولار أمام العملات الأخرى.

تأثيرات جوهرية على أسعار الذهب والفضة دوليًا

شهدت الأسواق حالة من الصدمة عقب إعلان الرئيس الأمريكي عن اختيار كيفين وارش لقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي مستقبلًا؛ وهو ما ولّد انطباعًا فورياً لدى المستثمرين بتغير السياسات النقدية القادمة، الأمر الذي دفع مؤشر الدولار للارتفاع بنسبة تقترب من واحد بالمئة؛ مما جعل تكلفة حيازة المعدن الأصفر مرتفعة على حاملي العملات الأجنبية وأدى لفقدان أسعار الذهب والفضة بريقهما المحقق خلال الأشهر الستة الماضية من الصعود المستمر؛ حيث تحول المشهد من احتفالات بقمم قياسية إلى عمليات جني أرباح واسعة النطاق نفذها كبار المتداولين في البورصات العالمية نتيجة مخاوف من تغير العوائد الحقيقية.

أسباب التراجع الحاد في أسعار الذهب والفضة

يشير المحللون إلى أن التدهور السريع في القيمة السوقية لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة تداخل عوامل سياسية واقتصادية معقدة؛ ويمكن تلخيص أبرز الدوافع التي أثرت على أسعار الذهب والفضة في النقاط التالية:

  • ارتفاع مؤشر العملة الأمريكية مما زاد من الأعباء المالية على المشترين في الخارج.
  • توقعات الأسواق بتبني سياسات نقدية أكثر تشددًا من قبل القيادة الجديدة للفيدرالي.
  • لجوء صناديق الاستثمار الكبرى لتسييل مراكزها المالية لتأمين المكاسب المحققة سابقًا.
  • زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بالديون السيادية والمخاطر الجيوسياسية العالمية.
  • انتقال جزء من السيولة نحو أدوات استثمارية أخرى استجابة لتغير عوائد السندات.

تقلبات أسعار الذهب والفضة خلال التعاملات الأخيرة

لم تتوقف الخسائر عند حدود طفيفة بل سجلت الفضة أدنى مستوى يومي في تاريخها وفق التقارير الاقتصادية الموثقة؛ بينما تهاوى سعر الأونصة الذهبية من مستويات تاريخية كانت قد لامستها قبل يوم واحد فقط، ويوضح الجدول التالي التغيرات الكبيرة التي طرأت على أسعار الذهب والفضة بشكل مباشر:

المعدن الثمين قيمة الهبوط ونسبته السعر المسجل للأونصة
الذهب الفوري تراجع بنحو 544 دولار (9.63%) 4,830.59 دولار
عقود الذهب الآجلة هبوط بمقدار 582 دولار (10.87%) 4,772.80 دولار
الفضة الفورية نزيف حاد بنسبة (28.18%) 83.22 دولار

ورغم هذا الانخفاض القوي فإن التقديرات تشير إلى أن أسعار الذهب والفضة لا تزال تحتفظ بقيمتها كأدوات استراتيجية لحماية المحافظ المالية على المدى الطويل؛ خاصة مع استمرار الطلب القوي في أسواق الهند والصين سواء لأغراض الادخار أو صناعة الحلي والمجوهرات؛ ما يفتح الباب أمام احتمالات استعادة التوازن تدريجيًا بعد امتصاص الصدمة السياسية الحالية.