أرباح قياسية.. هل يحقق تداول الذهب مكاسب سريعة بعد وصوله لمستويات غير مسبوقة؟

شراء الذهب يمثل المحرك الأساسي لتوجهات المستثمرين في الوقت الراهن؛ خاصة بعد المكاسب القياسية التي سجلها المعدن الأصفر وتجاوزت حاجز 22% في السوق المحلية منذ مطلع العام الجاري، وهو ما أثار تساؤلات جدية حول جدوى المضاربة السريعة بهدف تحصيل أرباح خاطفة في ظل هذه الطفرات السعرية غير المسبوقة التي تشهدها الأسواق المالية حاليًا والتقلبات العالمية المستمرة.

أهداف شراء الذهب والمدى الزمني للاستثمار

يرى خبراء الاقتصاد أن التعامل مع الذهب كأداة للمضاربة اليومية يحمل مخاطر كبيرة؛ إذ إن الوظيفة الأساسية لهذا المعدن تكمن في كونه مخزنًا للقيمة يحمي رؤوس الأموال من تآكل القوة الشرائية الناتج عن ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف المعيشة، ولهذا السبب ينصح المتخصصون بأن لا تقل مدة الاحتفاظ بالمعدن بعد عملية شراء الذهب عن عامين لضمان تجاوز فروق أسعار البيع والشراء وتحقيق عائد حقيقي ملموس، كما تجدر الإشارة إلى أن التحركات العالمية شهدت تراجعًا نسبيًا في سعر الأوقية بينما تظل التوقعات بعيدة المدى تميل نحو الصعود القوي وفقًا للمعطيات التالية:

  • الذهب وسيلة تخزين سهلة ولا تتطلب مساحات كبيرة أو ظروفًا معقدة.
  • سرعة التسييل وتحويل المعدن إلى نقد سائل في أي وقت عند الحاجة.
  • الحماية الكاملة من مخاطر انهيار العملات الورقية في أوقات الاضطرابات.
  • تحقيق التنوع في المحفظة الاستثمارية لتقليل نسبة المخاطرة العامة.
  • الذهب هو الملاذ الآمن الوحيد الذي يزداد بريقه وقت النزاعات المسلحة.

تأثير الأزمات الجيوسياسية على شراء الذهب

تساهم حالة القلق العالمي بشأن التوترات السياسية في دفع رؤوس الأموال نحو التحوط بالمعدن النفيس؛ حيث تتأثر أسواق الأسهم والنفط سلبًا وبشكل مباشر بأي نزاعات مسلحة أو هجمات على منشآت الطاقة، مما يجعل قرار شراء الذهب هو الخيار الأكثر منطقية لضمان عدم تعرض الثروات لضياع مفاجئ، وفي ظل التوقعات التي تشير إلى وصول الأونصة لمستويات تاريخية جديدة تقترب من 6000 دولار بحلول عام 2026؛ تزداد شهية المؤسسات لزيادة مخصصاتها من الأصول الحقيقية بعيدًا عن هيمنة الدولار.

المؤشر الاقتصادي التفاصيل المتوقعة
معدل الصعود المحلي تجاوز نسبة 22% منذ بداية العام
مدة الاستثمار المقترحة عامان كحد أدنى لجني الأرباح
المستهدف العالمي للأونصة 6000 دولار وفق تقديرات بنكية

العوامل المتحكمة في جدوى شراء الذهب حاليًا

رغم بريق المعدن الأصفر فإن الطلب على المشغولات قد يشهد نوعًا من الهدوء النسبي خلال العام القادم؛ وذلك نتيجة تركيز المدخرين على السبائك والعملات الذهبية التي تتميز بانخفاض المصنعية وسهولة التداول، كما أن الخبراء يؤكدون أن أي تراجع قد يطرأ على الأسعار سيكون مؤقتًا وضمن نطاق محدود؛ مما يعزز من جاذبية شراء الذهب كاستراتيجية بعيدة المدى تتجاوز تقلبات اللحظة الراهنة.

تظل حركة شراء الذهب مرتبطة بشكل وثيق بالتحولات الاقتصادية الكبرى التي يعيشها العالم في الوقت الحالي؛ حيث يفضل الأفراد والمؤسسات البحث عن الأمان المالي بعيدًا عن تقلبات العملات، وبالنظر إلى المعطيات التاريخية والتقديرات البنكية فإن الذهب سيبقى الحصن المنيع للأموال والوسيلة الأكثر استقرارًا لمواجهة ضغوط التضخم وضمان المستقبل المالي للأجيال القادمة.