خطة أمريكية جديدة.. واشنطن تدرس تقليل الاعتماد على واردات المعادن النادرة من الخارج

المعادن النادرة تمثل اليوم رهان السيادة الصناعية في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين القوى العظمى؛ حيث تسعى الولايات المتحدة جاهدة لتقويض هيمنة الأسواق الخارجية على هذه الموارد الحيوية، غير أن الواقع يشير إلى أن فك الارتباط الاستراتيجي لا يمكن أن يتحقق بين عشية وضحاها بل يتطلب خططًا طويلة الأمد.

عقبات السيادة المحلية في قطاع المعادن النادرة

تدرك واشنطن أن القضاء على الاعتماد الكلي على التوريد الخارجي يحتاج إلى بناء قاعدة إمداد داخلية متينة؛ إذ يرى الخبراء أن الاهتمام بالسياسات المتعلقة بهذه الموارد تزايد بشكل ملحوظ تحت ضغوطات الأمن القومي وسلاسل الطاقة المستدامة، وقد تحول هذا التركيز مؤخرًا إلى الجوانب التشغيلية عبر تحسين كفاءة إصدار التصاريح القانونية وتسريع وتيرة المشاريع القادرة على تعزيز إنتاج المعادن النادرة محليًا، وبناءً على ذلك يصبح عام 2026 محطة فاصلة حيث ينتقل الطموح السياسي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي والتقدم الملموس على أرض الواقع، خاصة وأن هذه العناصر تدخل في صناعة كل شيء بدءًا من الألواح الشمسية وصولًا إلى الأسلحة المتقدمة والسيارات الكهربائية.

موازين القوى العالمية وتوزيع المعادن النادرة

تستمر الصين في لعب دور المحور المركزي في سلاسل التوريد العالمية نظرًا لقدراتها الهائلة في معالجة وفصل المواد الخام؛ وهو ما يجعل معظم اقتصادات مجموعة السبع في حالة اعتماد شبه حصري عليها، وتوضح البيانات الإحصائية حجم الفجوة الإنتاجية في السوق العالمي كالتالي:

المعدن الأساسي نسبة التكرير الصينية
النحاس والليثيوم ما بين 47% إلى 87%
الكوبالت والجرافيت أكثر من 50% تقريبًا
عناصر الأتربة النادرة هيمنة شبه كاملة على الفصل

استراتيجيات واشنطن لتقليل مخاطر المعادن النادرة

تعتمد الرؤية الأمريكية الجديدة على تقليل التعرض للتقلبات التجارية المفاجئة من خلال إعطاء الأولوية لسلاسل التوريد الحليفة وتوطين الصناعات التحويلية؛ فالهدف لا يكمن في إلغاء التجارة الدولية بل في تأمين الاحتياجات الاستراتيجية ضد أي قرارات سياسية مفاجئة من المصدرين، وهناك خطوات عملية يتم اتخاذها حاليًا لتغيير هذا الواقع:

  • تحسين التقنيات الجيولوجية لاستخراج أنظف للمواد الخام.
  • تطوير منشآت معالجة نمطية داخل الأراضي الأمريكية.
  • تسريع إجراءات منح التراخيص للمناجم ذات الصخور الصلبة.
  • التركيز على عمليات الفصل الكيميائي لتقليل الاعتماد على المصانع الخارجية.
  • بناء شراكات تعدينية قوية مع دول مثل أستراليا لضمان التدفق.

تتجه الأنظار الآن نحو مشاريع نوعية في تكساس تتبنى تقنيات الترشيح المباشر لضمان الاحتفاظ بالمواد داخل البلاد؛ حيث إن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على المعالجة وليس مجرد الاستخراج من المناجم، وتعد هذه التحركات جزءًا من سباق محموم لإعادة صياغة خارطة الطاقة العالمية بعيدًا عن الضغوط السياسية التي تفرضها الدول المهيمنة حاليًا.