توقعات البنوك العالمية.. مسار أسعار الذهب بعد القفزة التاريخية الأخيرة في الأسواق

سعر الذهب يشهد في الوقت الراهن قفزات تاريخية لافتة، حيث سجل المعدن النفيس ارتفاعا بنسبة بلغت عشرة بالمئة خلال أربع جلسات تداول فقط؛ لتقترب الأسعار بشكل ملحوظ من مستوى خمسة آلاف وستمئة دولار للأونصة الواحدة، وهو ما دفع كبرى المؤسسات المالية الدولية نحو إعادة تقييم تحليلاتها الفنية لسوق المعادن الثمينة بدقة.

تأثير سعر الذهب على قرارات المستثمرين الكبار

تشير القراءات التحليلية الصادرة عن بنك جي بي مورغان إلى استمرارية المسار التصاعدي الحالي، إذ يرى الخبراء أن زيادة حيازات الأفراد من المعدن الأصفر من مستواها الحالي البالغ ثلاثة بالمئة إلى نحو أربعة فاصلة ستة بالمئة كفيلة بدفع سعر الذهب نحو تخطي حاجز ثمانية آلاف دولار للأونصة؛ مما يعكس وجود فجوة كبيرة لتدفق السيولة النقدية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة، ويعد بقاء معدلات الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي في نطاقاتها الحالية محفزا أساسيا لزيادة جاذبية الأصول التي لا تدر عائدا ثابتا، بالإضافة إلى تأثير التصريحات السياسية الغامضة والتوترات القائمة بين القوى العالمية التي تعزز من مكانة الملاذات الآمنة، وقد تجاوزت القيمة السوقية المجمعة للذهب والفضة عتبة واحد وأربعين تريليون دولار؛ وهو ما يبرهن على تحول جوهري في استراتيجيات الادخار وحماية الثروات لدى المستثمرين حول العالم.

عوامل مرتبطة بزيادة الطلب على سعر الذهب

يتأثر السوق العالمي بمجموعة من العوامل التي ترفع من الطلب الفعلي، حيث سجل عام ألفين وخمسة وعشرين تجاوز الطلب العالمي لخمسة آلاف طن لأول مرة في التاريخ، ويمكن تلخيص أبرز دوافع هذا الارتفاع في النقاط التالية:

  • زيادة التدفقات الاستثمارية نحو صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب بنحو ثمانمئة طن.
  • تسجيل أعلى مستوى للطلب على العملات والسبائك الذهبية منذ أكثر من عقد من الزمان.
  • استمرار البنوك المركزية في تنفيذ عمليات شراء موسعة لتعزيز احتياطياتها السيادية.
  • توجه دول مثل بولندا لرفع أهدافها الاستراتيجية من حيازة المعدن النفيس بشكل كبير.
  • استقرار الطلب الفعلي في الأسواق الآسيوية الكبرى نتيجة عوامل موسمية واقتصادية محلية.

كيف يغير سعر الذهب ملامح الأسواق المالية؟

تتفاوت رؤى المصارف العالمية حول المستويات المستهدفة بحلول نهاية العام الجاري والأعوام المقبلة، فبينما يرى دويتشه بنك أن الأسعار قد تلامس ستة آلاف دولار للأونصة سريعا؛ تضع مؤسسات أخرى مثل يو بي إس مستهدفات تتجاوز هذا الرقم بحلول عام ألفين وستة وعشرين، ويوضح الجدول التالي بعض التوقعات الصادرة عن المؤسسات الكبرى:

المؤسسة المالية السعر المستهدف للأونصة
دويتشه بنك 6000 دولار بنهاية العام الحالي
يو بي إس 5900 دولار بحلول نهاية 2026
جي بي مورغان 8500 دولار في حال زيادة حيازات الأفراد

يبقى التحذير قائما من احتمالات التصحيح السعري المفاجئ نتيجة عمليات جني الأرباح التي قد تنفذها المحافظ الكبرى، حيث يرتبط سعر الذهب بمدى قوة السياسات النقدية الأمريكية والتوترات الميدانية المتغيرة؛ وهو ما يتطلب من المتعاملين متابعة الإشارات الاقتصادية بدقة واعتماد استراتيجيات التنويع لتقليل المخاطر المحتملة في ظل التقلبات الحادة التي قد تطرأ على الأسواق العالمية فجأة.