أمام القضاء.. دعوى جديدة تطالب بحذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي بمصر

حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي يمثل محور النزاع القانوني الجديد أمام محكمة القضاء الإداري؛ حيث تقدم مجموعة من المحامين بدعوى قضائية تهدف إلى مراجعة الأسس التي يقوم عليها إدراج البيانات الدينية في مستندات الهوية الرسمية، وذلك في ظل المساعي القانونية المستمرة لتعزيز قيم المواطنة والمساواة وتجنب أي ممارسات تمييزية قد تنشأ نتيجة اطلاع الجهات غير المختصة على انتماءات الأفراد العقدية.

أبعاد المطالبة القانونية بشأن حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي

شهدت أروقة محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة تحركا قانونيا رسميا من خلال دعوى قضائية اختصمت كبار المسؤولين في الدولة؛ للمطالبة بوقف تنفيذ وإلغاء القرارات التنفيذية التي تلزم المواطنين بإدراج بياناتهم الدينية في الهوية الشخصية. استندت هذه التحركات إلى أن بطاقة الهوية تستخدم في كافة المعاملات الحياتية اليومية؛ مما يجعل ظهور الديانة فيها أداة قد تفتح ثغرات للتمييز الطبقي أو المجتمعي، وتتعارض بشكل مباشر مع المبادئ الدستورية التي رسخت فكرة التعامل مع الفرد كشخصية اعتبارية وطنية دون النظر لمعتقداته الخاصة التي ينبغي أن تظل في حيز الخصوصية والمحفوظات الرسمية فقط.

كيف تضمن حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي حماية الدستور؟

يرى مقدمو الطعن أن استمرار وجود هذا البيان يمثل مخالفة صريحة لدستور عام 2014، الذي أقر بأن نظام الدولة يقوم على أساس المواطنة كقيمة عليا وشاملة لكل المصريين. إن المطالبة بضرورة حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي تأتي لتنقية القوانين من موروثات إدارية قديمة لم تكن موجودة في عصور سابقة، حيث تركز الدعوى على النقاط التالية:

  • تحقيق المساواة الكاملة بين جميع المواطنين في فرص العمل والسكن والخدمات الصحية.
  • إلغاء المادة 33 من اللائحة التنفيذية لقانون الأحوال المدنية لتعارضها مع الحريات العامة.
  • الاقتداء بجواز السفر المصري الذي يخلو تماما من ذكر الديانة ضمن بياناته التعريفية.
  • الحفاظ على سرية البيانات الشخصية وجعلها متاحة فقط عند الضرورات القانونية القصوى.
  • تفعيل ديباجة الدستور التي تحظر التمييز بكافة أشكاله وصوره بين أبناء الشعب.

تأثير حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي على المعاملات المدنية

يثار تساؤل مهم حول ما إذا كان هذا الإجراء سيؤثر على القوانين المنظمة للأحوال الشخصية مثل المواريث والزواج، إلا أن الدعوى أكدت أن حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي لن يمس هذه القواعد، نظرا لأن البيانات تظل مسجلة في قواعد بيانات مصلحة الأحوال المدنية التي يمكن الرجوع إليها عند الحاجة، ويوضح الجدول التالي الفوارق الأساسية المقترحة:

المجال الوضع الحالي الوضع المطلوب
مستند الهوية تظهر فيه الديانة بشكل علني تختفي منه خانة الديانة تماما
جواز السفر يخلو من خانة الديانة يظل كما هو دون تغيير
البيانات المركزية متاحة في السجلات الحكومية تظل محفوظة للضرورات القانونية

تعد هذه الخطوة القانونية الساعية نحو إقرار حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي محاولة لترسيخ الدولة المدنية الحديثة التي تحترم ديانة الفرد كعلاقة خاصة بينه وبين ربه، وتعتبر المواطنة هي الرابط الأساسي الذي يحكم الحقوق والواجبات العامة، بانتظار ما ستسفر عنه جلسات التقاضي في الفترة المقبلة؛ لتحديد مصير هذا المطلب الحقوقي الجوهري.