أزمة السيولة.. أسباب جديدة وراء قفزة سعر الدولار مقابل الدينار في كوردستان

ارتفاع سعر صرف الدولار يمثل هاجسًا كبيرًا ومؤثرًا في ملامح المشهد الاقتصادي داخل إقليم كوردستان خلال الآونة الأخيرة؛ إذ سجلت الأسواق قفزات ملموسة تجاوزت عتبة 157 ألف دينار عراقي لكل 100 دولار قبل أن تشهد تراجعًا طفيفًا، وهذا التذبذب الحاد يعكس حالة من عدم اليقين المرتبطة بعوامل سياسية واقتصادية متداخلة تؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية والقيمة السوقية للعملة المحلية.

تأثير الأزمات السياسية على ارتفاع سعر صرف الدولار

ترتبط حالة التذبذب في الأسواق العراقية وبشكل خاص في إقليم كوردستان بالانسداد السياسي الذي خيم على مشهد تشكيل الحكومة الجديدة؛ حيث أدى غياب التوافق التام بين الكيلامات السياسية إلى فقدان الاستقرار في التعاملات المالية اليومية؛ مما ساهم بوضوح في ارتفاع سعر صرف الدولار نتيجة بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة، بالإضافة إلى ذلك فإن سياسات البنك المركزي العراقي فيما يخص حجم المبالغ المطروحة في المزادات اليومية لعبت دورًا حيويًا في تحديد ملامح العرض والطلب؛ مما جعل السوق عرضة لهذه الهزات المتتالية التي أرهقت كاهل المواطن العظيم والتاجر الصغير على حد سواء.

علاقة الضغوط الخارجية بموجة ارتفاع سعر صرف الدولار

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المحرك لهذه الأزمة؛ بل إن مواقف القوى الدولية الكبرى وخاصة الإدارة الأمريكية كانت حاضرة وبقوة في صياغة سيناريوهات ارتفاع سعر صرف الدولار الحالية، فقد أفرزت الاعتراضات الأمريكية حول تركيبة الحكومة والتحفظات على بعض الشركاء السياسيين أو الجماعات المشاركة في القرار جوًا من التوجس لدى الفاعلين الاقتصاديين؛ وهو ما أدى إلى تزايد المخاوف من فرض قيود أو عقوبات محتملة قد تضيق الخناق على حركة الأموال؛ الأمر الذي دفع العملة الصعبة نحو مستويات قياسية نتيجة تكدس الطلب عليها وتراجع الثقة المؤقت في الدينار كعملة ادخارية في ظل هذه الضغوط الخارجية المستمرة.

انعكاسات الصراعات الإقليمية على استقرار العملة

يؤثر الصراع غير المباشر القائم بين الولايات المتحدة وإيران بشكل جوهري على البيئة الاقتصادية العراقية؛ حيث يجد السوق المحلي نفسه دائمًا في قلب هذه التجاذبات التي تسرع من وتيرة ارتفاع سعر صرف الدولار في المحافظات الشمالية وبقية المدن؛ إذ إن أي تأزم في العلاقات بين القوى الكبرى يترجم فورًا إلى حالة من الترقب والحذر في الأسواق المالية، ويمكن تدوين العناصر التي تشكل جوهر هذه المعضلة في النقاط التالية:

  • الاضطرابات والانسداد السياسي المحلي الذي يعيق سرعة تشكيل الحكومة.
  • المواقف الصارمة والتحفظات التي تبديها واشنطن تجاه التشكيلة الوزارية.
  • التوترات الجيوسياسية المستمرة بين الجانبين الأمريكي والإيراني وتصاعدها.
  • قصور آليات ضخ العملة الصعبة من قبل الجهات المصرفية المركزية.
العامل الرئيسي طبيعة الأثر الاقتصادي
الاستقرار السياسي تراجع مستوى الثقة المحلية وزيادة الطلب على العملة
المواقف الدولية ارتفاع منسوب المخاطر المالية وتراجع تدفقات الاستثمار
التوترات الإقليمية خلق حالة من عدم اليقين تؤدي إلى تذبذب الأسعار
السيولة النقدية نقص المعروض من الدولار يتسبب في قفزات سعرية

تظل مسألة ارتفاع سعر صرف الدولار مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمدى قدرة الأطراف الفاعلة على تحقيق توازن بين المعطيات السياسية المعقدة والمتطلبات الاقتصادية الملحة، فالسوق المحلي يحتاج إلى ضمانات حقيقية تعيد له الاستقرار بعيدًا عن لغة الصراعات، لضمان حماية المدخرات وتنمية النشاط التجاري الذي يمثل شريان الحياة الرئيسي للمجتمع في كوردستان.