تحولات جيوسياسية.. هل تتأثر ملامح التحالف بين السعودية والإمارات بسبب تباين الرؤى؟

الخلاف بين السعودية والإمارات يشهد في الآونة الأخيرة تحولات جذرية وملموسة لم تكن معهودة في سنوات التقارب السابقة؛ حيث برزت تباينات واضحة في إدارة الملفات الإقليمية وعلى رأسها الأزمة اليمنية وتوزيع مناطق النفوذ. هذا التغير يعكس انتقال العلاقة من مرحلة التطابق التام إلى مرحلة تحكمها المصالح المرنة والحسابات الجيوسياسية الخاصة لكل طرف، مما يجعل مراقبي الشأن الخليجي يترقبون مآلات هذا التنافس وتأثيراته المباشرة على استقرار المنطقة ومستقبل التحالفات التقليدية بين أكبر قطبين اقتصاديين في مجلس التعاون.

جوانب الخلاف بين السعودية والإمارات في الملف اليمني

تتصدر الساحة اليمنية واجهة التوترات الحالية بين القطبين الخليجيين؛ إذ يظهر التباين جليًا في دعم أطراف محلية متناقضة الأهداف فوق الأراضي اليمنية. فبينما تحرص الرياض على دعم الحكومة المعترف بها دوليًا لضمان سيادة الدولة وإنهاء الانقلاب، تتوجه أبوظبي نحو مساندة قوى انفصالية في الجنوب؛ الأمر الذي أدى إلى اتهامات إعلامية متبادلة بالتخلي عن الأهداف المشتركة للتحالف العسكري. وتتزايد المخاوف من انعكاس هذا التباين على المحافظات الغنية بالثروات والموارد مثل حضرموت والمهره؛ خصوصًا مع اعتبار النخب السعودية أن تحويل مسار الحرب نحو صراعات نفوذ داخلية يخدم أطرافًا إقليمية معادية ويضعف الجبهة الموحدة أمام التحديات الأمنية القائمة.

تأثير الخلاف بين السعودية والإمارات على النفوذ الإقليمي

يتجاوز التوتر الحدود اليمنية ليصل إلى بؤر صراع أخرى في السودان ومنطقة القرن الأفريقي؛ حيث تسعى كل دولة إلى تعزيز سيطرتها على المضائق البحرية والممرات التجارية الحيوية. ويشير مراقبون إلى أن المسارات الدبلوماسية الأخيرة في الملف السوداني بدأت تستبعد أطرافًا كانت فاعلة في السابق؛ مما يوحي برغبة سعودية في إدارة الأزمات بشكل مباشر بعيدًا عن نظام الوكلاء المحليين.

مجال التنافس طبيعة الاختلاف
الملف اليمني دعم الشرعية مقابل مساندة القوى الانفصالية
الأزمة السودانية المبادرات الدبلوماسية المباشرة مقابل دعم أطراف ميدانية
السياسة النفطية تباين الرؤى حول حصص الإنتاج داخل منظمة أوبك+

الخلاف بين السعودية والإمارات في السباق الاقتصادي

يمتد التنافس من الميادين العسكرية إلى أروقة المال والأعمال؛ حيث تسعى المملكة عبر رؤية ألفين وثلاثين إلى تحويل بوصلة الاستثمارات العالمية نحو أراضيها. وفي المقابل تعزز الإمارات مكانتها التاريخية كمركز لوجستي وتجاري عالمي يعتمد على المناطق الحرة والموانئ الدولية؛ مما خلق نوعًا من المزاحمة الاستراتيجية حول استقطاب الشركات الكبرى العالمية. ويتجلى هذا التسابق في العناصر التالية:

  • جذب المقرات الإقليمية للشركات الدولية الكبرى إلى العواصم الجديدة.
  • التنافس على ريادة القطاع السياحي والمنصات التكنولوجية المتطورة.
  • تطوير البنى التحتية للموانئ للسيطرة على سلاسل الإمداد العالمية.
  • تنويع مصادر الدخل القومي بعيدًا عن تقلبات أسعار النفط العالمية.
  • الاستثمار المكثف في مشاريع الطاقة المتجددة والصناعات التحويلية.

تظل قدرة البلدين على إدارة هذه التباينات هي الاختبار الحقيقي لمتانة العلاقات التاريخية بينهما؛ فالاختلاف في وجهات النظر السياسية والاقتصادية قد يظل ضمن إطار التنافس الشريف إذا ما توفرت الإرادة المشتركة لاحتواء الأزمات العابرة. ويبقى الرهان على تغليب المصالح الكبرى لحماية استقرار الخليج وتفادي الانزلاق نحو قطيعة تؤثر على طموحات الشعوب.