توقعات الخبراء.. مسار أسعار الذهب والدولار في ظل التقلبات العالمية الجديدة

انخفاض الدولار يمثل نقطة تحول جوهرية في المشهد المالي العالمي والأسواق الناشئة خلال المرحلة الراهنة؛ حيث تشير القراءات الاقتصادية إلى تحولات كبرى في القيمة الشرائية للعملات الرئيسية مقابل سلة العملات العالمية؛ مما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول المصير المرتقب للمعدن النفيس في ظل هذه التقلبات الجيوفيزيائية والمؤشرات التي يصدرها الفيدرالي الأمريكي بصورة مستمرة مؤخرًا.

أسباب تراجع انخفاض الدولار في الأسواق العالمية

تؤكد التحليلات الاقتصادية أن حالة انخفاض الدولار ليست مجرد تذبذب عابر؛ بل هي نتيجة سياسات نقدية مدروسة تهدف إلى خفض أسعار الفائدة لتصل إلى مستويات متدنية تلامس 2.5% بحلول عام 2026؛ وهو ما يضعف جاذبية العملة الخضراء أمام المستثمرين الذين يبحثون عن عوائد أعلى في أصول أخرى؛ علاوة على القلق المتزايد من التوترات التجارية بين القوى العظمى التي تفرض واقعًا جديدًا على حركة رؤوس الأموال العابرة للحدود وتدفعها نحو البحث عن ملاذات أكثر استقرارًا بعيدًا عن مخاطر تقلبات العملة الأمريكية.

تأثيرات انخفاض الدولار على حركة التدفقات المالية

يساهم انخفاض الدولار في تعزيز قدرة الاقتصاد المحلي على جذب العملة الصعبة من مصادر متنوعة تدعم استقرار الجنيه؛ حيث تشهد الدولة تدفقات استثمارية ملحوظة وارتفاعًا في عوائد الصادرات؛ الأمر الذي يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الميزان التجاري؛ وتبرز أهم العوامل الداعمة لقوة العملة المحلية في النقاط التالية:

  • زيادة الصادرات غير النفطية لتتجاوز حاجز 48 مليار دولار.
  • ارتفاع حصيلة الصادرات النفطية بمعدلات تخطت 54 مليار دولار.
  • نمو الاستثمارات غير المباشرة في أذون وسندات الخزانة المصرية.
  • تدفق رؤوس الأموال نحو البورصة المحلية لتعزيز الثقة في السوق.
  • انتعاش السيولة الدولارية نتيجة الصفقات الاستثمارية الكبرى وتراجع الضغط على العملة.

انعكاس انخفاض الدولار على أسعار المعدن الأصفر

يرتبط انخفاض الدولار بعلاقة عكسية تاريخية مع أسعار الذهب التي تشهد قفزات غير مسبوقة كلما تراجعت قيمة العملة؛ فمن المتوقع أن يواصل الذهب تألقه كحصان رابح في المحافظ الاستثمارية ليصل سعر الأوقية عالميًا إلى مستويات قياسية قد تلامس 6000 دولار؛ وهو ما ينعكس مباشرة على السوق المحلي الذي قد يشهد وصول سعر جرام الذهب من عيار 24 إلى أرقام تتخطى 9500 جنيه مدفوعًا بضعف العملة الأمريكية عالميًا وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة لحماية القيمة الشرائية للمدخرات من التآكل.

المؤشر الاقتصادي التوقعات المستقبلية 2026
سعر صرف الدولار محليًا بين 43 و45 جنيهًا مصريًا
سعر جرام الذهب عيار 24 يتراوح بين 9500 و10000 جنيه
أسعار الفائدة الفيدرالية تتراجع لتصل إلى نحو 2.5%

تستمر حالة انخفاض الدولار في رسم ملامح جديدة للاقتصاد المصري خلال العامين القادمين؛ حيث تؤدي زيادة الحصيلة الدولارية وتراجع حدة التضخم العالمي إلى استعادة الجنيه لجزء كبير من قيمته؛ مما يجعل الاستثمار في الذهب والأصول العينية هو الخيار الأبرز لمواجهة التغيرات الجيوسياسية التي تعيد تشكيل توازنات القوى المالية في المنطقة والعالم بشكل متسارع وفعال.