ظاهرة فلكية نادرة.. رصد اقتران كوكبي الزهرة وعطارد في سماء السعودية اليوم

اقتران كوكبي الزهرة وعطارد يمثل اليوم الخميس ظاهرة فلكية فريدة تتجلى في اصطفاف هندسي دقيق على قبة السماء؛ حيث يقترب الكوكبان من بعضهما بفاصل زاوي ضئيل للغاية يقدر بنحو نصف درجة فقط، وهي مسافة بصرية تماثل في حجمها القطر الظاهري للقمر في ليلة البدر التمام، مما يعطي مشهدا نظريا بالغ الأهمية من منظور الهندسة الكونية والحسابات المدارية.

أسباب صعوبة رصد اقتران كوكبي الزهرة وعطارد

تنشأ التحديات المتعلقة بمتابعة اقتران كوكبي الزهرة وعطارد من موقعهما الراهن بالنسبة لمركز المجموعة الشمسية؛ إذ يقع الكوكبان في اتجاه الشمس مباشرة من منظور الراصد على سطح الأرض، وهذا القرب الشديد من وهج الشمس يجعل محاولة رصدهما بالعين المجردة أو بالتلسكوبات الأرضية العادية أمرا غير متاح تقنيا وخطرا من الناحية الصحية؛ حيث يطغى التوهج الشمسي على لمعان الكوكبين رغم أن الزهرة يعتبر أكثر أجرام السماء توهجا بعد الشمس والقمر، وتتمثل العوائق التقنية في النقاط التالية:

  • وقوع الكواكب في منطقة الوهج الشمسي المباشر.
  • صغر الزاوية الفاصلة بين الكواكب وقرص الشمس.
  • مخاطر تلف شبكية العين عند استخدام أدوات بصرية.
  • تأثير الإشعاع الشمسي على المستشعرات الضوئية للتلسكوبات.
  • السرعة الزاوية الكبيرة لعطارد التي تغير موقعه سريعا.

دور المراصد الفضائية في مراقبة اقتران كوكبي الزهرة وعطارد

تتم الاستعانة بالتقنيات الفضائية المتقدمة لتجاوز عوائق الرصد الأرضية ومتابعة اقتران كوكبي الزهرة وعطارد بدقة عالية؛ إذ يعتمد الفلكيون على مرصد سوهو الفضائي التابع لوكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، والذي يمتلك جهاز الكوروناغراف المتطور القادر على حجب قرص الشمس صناعيا لتنقية الرؤية في المساحات المجاورة لها، وبذلك تتحول الظاهرة من حدث يستحيل رصده بشريا إلى مادة علمية خصبة لدراسة الحركة المدارية المتقاربة، ويوضح الجدول التالي جانبا من الخصائص التقنية المرتبطة بهذا الحدث:

العنصر الفلكي تفاصيل الحدث
المسافة الزاوية 0.5 درجة قوسية تقريبا
جهة الرصد المراصد الفضائية المتقدمة
الكوكب الأسرع عطارد لقربه من مدار الشمس

القيمة العلمية لمتابعة اقتران كوكبي الزهرة وعطارد

تتجلى أهمية اقتران كوكبي الزهرة وعطارد في كونه وسيلة فعالة لمعايرة الحسابات الفلكية الدقيقة المتعلقة بالاستطالة والزوايا المدارية للكواكب الداخلية؛ فالحركة الظاهرية التي نراها من الأرض لا تعني تقاربا ماديا في الفضاء نظرا للمسافات الشاسعة بينهما، بل هي فرصة لاختبار حساسية الأجهزة الفضائية وقدرتها على رصد الأجرام اللامعة في بيئة شديدة الإضاءة، وهو ما يسهم في فهم أعمق لديناميكية المجموعة الشمسية وتطور حركتها الدورانية عبر الزمن.

تظل ظاهرة اقتران كوكبي الزهرة وعطارد برهانا على دقة الحسابات الرياضية الفلكية التي تتنبأ بمواقع الأجرام حتى لو غابت عن الأنظار؛ فالعجز عن الرؤية المباشرة لا يلغي وجود الجمال الفلكي المختبئ خلف وهج الشمس، والمراصد الفضائية تستمر في نقل هذه الصور من أعماق الفضاء لتثري معرفتنا بالكون الذي يحيط بنا.