تقلبات مستمرة.. سعر صرف الدولار مقابل الدينار في تداولات البورصة العراقية اليوم

سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار يمر بمرحلة من عدم الاستقرار الملحوظ في الأسواق المحلية؛ حيث تشهد قيم التداول تباينًا واضحًا بين السعر الرسمي المعتمد والسعر الموازي في البورصات الرئيسية، وهذا التذبذب يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين وحركة الاستيراد التي يعتمد عليها الاقتصاد العراقي بشكل كلي في توفير السلع الأساسية والمواد الغذائية.

العوامل المؤثرة في سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار

القضايا السياسية الراهنة في البلاد تلعب دورًا محوريًا في رسم ملامح المشهد المالي؛ إذ إن غياب التوافق حول تشكيل الحكومة الجديدة أوجد حالة من الضبابية الإدارية التي أضعفت ثقة المستثمرين في بيئة العمل المحلية، وقد أدى هذا الفراغ السياسي إلى زيادة الطلب على العملة الصعبة وتراجع قيمة العملة الوطنية في المحافظات الشمالية والوسطى على حد سواء؛ لا سيما مع تزامن ذلك مع إجراءات البنك المركزي التي قلصت حجم السيولة المتوفرة من العملة الأجنبية في الأسواق، وتبرز النقاط التالية أهم مسببات هذا التغير:

  • الاضطرابات السياسية المحلية وتأخر الحسم في الملفات الحكومية العالقة.
  • اعتماد نظام ضريبي وجمركي جديد دفع التجار نحو الأسواق غير الرسمية.
  • تراجع كميات الدولار المباعة من خلال النافذة الرسمية للبنك المركزي.
  • زيادة وتيرة الاستهلاك والطلب مع اقتراب المناسبات الدينية والمواسم التجارية.
  • التوترات الإقليمية والضغوط الدولية التي تمارس على النظام المالي في العراق.

تباين سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار بين المدن

توزيع الأسعار في البورصات المختلفة يظهر فجوة كبيرة تتجاوز السعر الرسمي الذي حدده البنك المركزي؛ فبينما يستقر السعر الحكومي عند مستويات منخفضة، نجد أن السوق الموازي يسجل أرقامًا مرتفعة تصل في بعض المدن إلى مستويات قياسية تزيد بنسبة كبيرة عن السعر المستهدف، ويعكس هذا الجدول الفوارق السعرية المسجلة مؤخرًا في عدد من المحافظات الحيوية:

المدينة أو البورصة السعر الموازي لكل 100 دولار
السليمانية 156,200 دينار عراقي
أربيل 154,000 دينار عراقي
بغداد 153,100 دينار عراقي
البصرة 153,000 دينار عراقي

العلاقة بين أسعار النفط وحركة سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار

التغيرات في أسواق الخام العالمية والمحلية تساهم في تعقيد قراءة مسار سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار؛ حيث إن ارتفاع أسعار خام البصرة مقارنة بالخامات العالمية أثر بشكل مباشر على موازين السيولة وحركة التدفقات النقدية داخل القطاع المصرفي، وتعتمد الموازنة العامة بشكل جوهري على هذه الإيرادات النفطية؛ مما يجعل أي خلل في توزيعها أو جباية رسومها ينعكس فورًا على تداول العملات في الميدان؛ خاصة في ظل الضوابط الدولية الصارمة المفروضة على الحوالات الخارجية والرقابة على مبيعات العملة التي تجرى يوميًا.

الحفاظ على توازن سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار يتطلب إجراءات إصلاحية تتجاوز الحلول النقدية المؤقتة لتشمل الاستقرار السياسي الشامل؛ فالفجوة الحالية بين السعرين الرسمي والموازي تشير إلى تحديات هيكلية واقتصادية تستلزم تنسيقًا عاليًا بين السياسة المالية والبيئة التنظيمية لضمان استقرار الأسواق المحلية وحماية المستهلكين من موجات التضخم المتلاحقة.