قصة ملهمة.. كيف حولت التأتأة هلا الشمالي من التفوق إلى الفشل الدراسي؟

التحكم في التأتأة يمثل رحلة إنسانية مليئة بالتحديات التي قد تغير مسار حياة الفرد بالكامل؛ وهذا ما جسدته تجربة هلا الشمالي التي واجهت هذا الاضطراب منذ الطفولة المبكرة؛ حيث تسببت هذه العقبة في تحول مسارها الدراسي من التفوق إلى الانغلاق التام بعد تعرضها لمواقف قاسية وصادمة من المحيطين بها.

أثر التأتأة على المسيرة التعليمية والنفسية

عانت هلا الشمالي من ضغوط نفسية هائلة بدأت في سن التاسعة؛ وهو ما أدى إلى تراجع مستواها الأكاديمي بشكل ملحوظ نتيجة غياب الوعي التربوي لدى بعض المعلمات؛ فبدلًا من احتواء الحالة واجهت هلا أوصافًا قاسية أطلقتها إحدى المعلمات مما دفعها للتوقف عن إكمال تعليمها بعد المرحلة الثانوية مباشرة؛ إذ فضلت مواجهة أزمة النطق قبل المضي قدماً في أي مسار مهني أو أكاديمي؛ وتتجلى أهمية فهم طبيعة التأتأة في حماية الأطفال من التنمر المدرسي الذي قد يحطم مستقبلهم؛ ولذلك تبرز الحاجة الملحّة لتكاتف الجهود المجتمعية في توعية الكوادر التعليمية بكيفية التعامل مع هذا النوع من الاضطرابات الكلامية بعيداً عن السخرية أو الإهمال.

كيف بدأت رحلة علاج التأتأة والسيطرة عليها؟

اتخذت الرحلة العلاجية مسارًا طويلاً تطلب صبرًا وجلدًا من خلال جلسات النطق المتخصصة والمتابعة النفسية المكثفة التي استمرت لسنوات؛ وقد أثمر هذا الالتزام عن نتائج مذهلة مكنتها من العودة إلى مقاعد الدراسة والحصول على مؤهل طبي؛ وتعتمد عملية تخطي التأتأة على عدة ركائز أساسية منها:

  • الخضوع لجلسات تخاطب منتظمة ومكثفة مع متخصصين.
  • تلقي الدعم النفسي لبناء الثقة بالذات ومواجهة الجمهور.
  • تقبل فكرة الاضطراب وعدم الخجل من المحاولات الكلامية.
  • التدريب المستمر على مهارات التواصل البصري أثناء الحديث.
  • المشاركة في مبادرات توعوية لكسر حاجز الخوف الاجتماعي.

دور المبادرات في نشر وعي التأتأة

انخرطت هلا الشمالي في العمل التطوعي والتعاون مع مؤسسات متخصصة لنقل تجربتها وإلهام الآخرين ممن يواجهون الصعوبات ذاتها؛ حيث ساهمت في تنظيم محاضرات ودورات تهدف لتصحيح النظرة المجتمعية القاصرة تجاه الأفراد الذين يعانون من اضطرابات النطق؛ ويوضح الجدول التالي الفروقات الجوهرية التي طرأت على حياة هلا الشمالي قبل وبعد رحلة التمكين:

المرحلة التفاصيل والنتائج
مرحلة الطفولة تراجع دراسي وانغلاق بسبب التنمر وغياب الوعي.
مرحلة العلاج سنوات من جلسات التخاطب والتهيئة النفسية المستمرة.
مرحلة التمكين الحصول على دبلوم طبي والقدرة على مواجهة المجتمع.

يؤكد المتحكمون في اضطرابات النطق أن الشخص المتأتئ يتمتع بذكاء حاد وقدرات كامنة تستحق المساندة والهدوء من الآخرين؛ فالصبر والتواصل البصري الإيجابي يمنحان الشخص الثقة اللازمة للتعبير عن أفكاره دون خوف؛ مما يجعل الوعي المجتمعي هو المفتاح الحقيقي لدمج هؤلاء المبدعين في كافة مجالات الحياة بكفاءة واقتدار.