أزمة سعر الصرف.. اللاجئون السوريون في لبنان يواجهون تحديات تفاوت قيمة العملة المحلية

الليرة السورية تعتبر المحرك الأساسي للنشاط المالي في المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا؛ حيث واجه السوريون المقيمون في البقاع تحديات مركبة مع انطلاق مشروع حذف الأصفار وإصدار الفئات الجديدة؛ مما خلق حالة من الارتباك في مراكز الصيرفة غير الرسمية التي تحكم مفاصل الحركة النقدية للمغتربين والعاملين بعيدا عن بلادهم.

تداعيات تداول الليرة السورية في أسواق شتورا والمصنع

شهدت ساحة شتورا الحدودية تحولا ملفتا في طريقة التعامل مع العملات الورقية عقب بدء تنفيذ خطة حذف الصفرين؛ إذ وجد السوريون أنفسهم أمام واقع يفرض عليهم البحث عن سبل لتصريف فئاتهم القديمة في ظل غياب مراكز تبديل رسمية داخل الأراضي اللبنانية؛ الأمر الذي ترك الساحة مفتوحة تماما أمام اجتهادات الصرافين في السوق السوداء الذين استغلوا حاجة المواطنين وضيق الوقت المتاح رسميا لإتمام عمليات الاستبدال؛ مما حول الإجراء التقني الصرف إلى أزمة معيشية يومية تتصل مباشرة بقدرة الأفراد على حماية مدخراتهم من الضياع أو التآكل بسبب العمولات المرتفعة التي فرضتها مكاتب الصيرفة المنتشرة في عموم منطقة البقاع اللبنانية.

الفروقات السعرية وأثر الليرة السورية على حركة الصرف

نتج عن هذا الانتقال النقدي ظهور بورصة غير معلنة في لبنان تعاملت مع فئات الليرة السورية بمنطق الندرة والسهولة في الحمل والتوزيع؛ حيث أظهرت جولات المراقبة الميدانية تفاوتا واضحا في سعر صرف الدولار مقابل الإصدارين القديم والجديد وهو ما خلق ضريبة تميز يدفعها حامل العملة الحديثة؛ ويمكن تلخيص ملامح هذا التباين النقدي في النقاط التالية:

  • تسعير الدولار مقابل الليرة القديمة بنحو 11450 ليرة سورية.
  • انخفاض السعر عند التعامل بالإصدار الجديد إلى 11200 ليرة للدولار.
  • رفض الصرافين عمليات التبديل المباشر بين الفئات القديمة والجديدة.
  • إجبار المواطنين على بيع العملة القديمة مقابل الدولار بخسارة واضحة.
  • ضعف تداول الإصدارات الحديثة في أسواق بيروت وشتورا حتى الآن.

تحديات الثقة تجاه الليرة السورية خارج الحدود

يؤكد الخبراء في شؤون الإدارة والاقتصاد أن التباين في قيمة الليرة السورية يعكس بوضوح تسعيرا تلقائيا للمخاطر الإدارية والقانونية المرتبطة بالوقت المتبقي لصلاحية الورق القديم؛ فالمواطن السوري في الخارج لا يملك خيار الولوج إلى قنوات رسمية للتبديل عبر السفارات أو المصارف اللبنانية المرتبطة بالمنظومة الدولية؛ وهذا يظهر بوضوح في الجدول الذي يوضح الاختلافات الأساسية بين الفئتين في السوق اللبنانية حاليا:

العنصر الإصدار القديم الإصدار الجديد
سهولة التداول مقبول شعبيا حاليا نادر الوجود في شتورا
سعر الصرف أقل جاذبية للصرافين أغلى بسبب سهولة النقل
عامل الزمن مرتبط بمهلة قانونية أصل نقدي مستقر مستقبلا

يدفع استمرار التباين بين السعرين العمال السوريين نحو تسييل مدخراتهم وتحويلها إلى العملات الصعبة لتجنب الوقوع في فخ انتهاء المهلة الرسمية؛ مما يضع الليرة السورية تحت ضغوط إضافية نتيجة عمليات البيع الواسعة في الأسواق الموازية التي لا تعترف إلا بمعايير الربح والخسارة بعيدا عن أي اعتبارات اجتماعية أو إرشادية رسمية غائبة.