أزمة تهريب الموبايلات.. مطالب برلمانية لإنصاف 14 مليون مصري في الخارج

تهريب المحمول تسبب في أزمات اقتصادية متلاحقة أدت إلى استنزاف موارد الدولة من العملة الصعبة بمعدلات غير مسبوقة؛ مما دفع الأجهزة المعنية للتدخل المباشر لضبط إيقاع السوق المحلي ووقف التجاوزات التي يمارسها بعض التجار لتحقيق مكاسب غير قانونية على حساب الاقتصاد القومي والإنتاج الصناعي المتنامي الذي تسعى الدولة لتوطينه حاليًا.

تداعيات تهريب المحمول على الموارد القومية

ساهمت الممارسات غير القانونية المرتبطة بظاهرة تهريب المحمول في ضياع مبالغ طائلة من الخزانة العامة للدولة؛ حيث تشير البيانات الرسمية إلى خسارة تقدر بنحو مئة مليون دولار بصورة شهرية نتيجة التفلت من الرسوم المقررة والضرائب السيادية؛ الأمر الذي جعل الأجهزة الرقابية تضع استراتيجية صارمة للحد من هذه الفجوة التي استغلها البعض منذ عام ألفين وواحد وعشرين مع تذبذب أسعار الصرف وتحويل الهواتف الواردة من الخارج إلى تجارة ضمن الأسواق الموازية؛ مما جعل نسبة الأجهزة غير المقننة تصل لمستويات قياسية بلغت تسعة وتسعين بالمئة من إجمالي المعروض في بعض الفترات السابقة؛ وهذا الوضع استوجب ضرورة تقنين أوضاع الاستيراد وحماية الاستثمارات الضخمة التي يتم ضخها في خطوط الإنتاج الجديدة داخل الأراضي المصرية.

أثر تهريب المحمول على الصناعة المحلية

يعتبر التوجه نحو التصنيع المحلي الحل الاستراتيجي الأمثل لمواجهة تهريب المحمول وضمان استقرار الأسواق؛ حيث نجحت الدولة في جذب كبرى الشركات العالمية لإنشاء خمسة عشر مصنعًا داخل البلاد بطاقة إنتاجية تتجاوز عشرين مليون وحدة سنويًا لتلبية الاحتياجات المحلية والتصدير للدول المجاورة؛ إلا أن قضية التسعير لا تزال تمثل تحديًا أمام المستهلك الذي يقارن بين أسعار الموديلات المصنعة محليًا ونظيراتها في الأسواق الخارجية؛ مما يتطلب تشكيل لجان رقابية متخصصة لضمان عدالة السعر وجودة المنتج؛ وتتلخص أبرز الشركات التي بدأت في الإنتاج الفعلي داخل مصر في القائمة التالية:

  • شركة سامسونج العالمية التي بدأت عمليات التصنيع المتطور.
  • شركات أوبو وفيفو التي تعتمد على تكنولوجيا صينية متقدمة.
  • شركة شاومي التي دخلت بقوة لمنافسة الماركات المتوسطة.
  • علامة ريلمي التي توفر خيارات اقتصادية للشباب بالداخل.
  • المفاوضات الجارية مع شركة أبل العالمية لبدء التصنيع قريبًا.

تنظيم السوق ومعالجة آثار تهريب المحمول

تتطلب مراجعة القرارات الحالية مراعاة حقوق ملايين المصريين العاملين في الخارج الذين يمدون الدولة بتدفقات نقدية ضخمة؛ حيث إن فرض رسوم تصل إلى ثمانية وثلاثين ونصف بالمئة على الهواتف الواردة بصحبتهم يمثل عبئًا قد يعيق انسياب هذه الوسائل التقنية؛ ولتوضيح الفجوة السعرية يمكن النظر إلى الجدول التالي الذي يوضح مقارنة لأسعار أحد الهواتف الرائجة:

اسم الهاتف السعر في مصر (محلي) السعر في الإمارات والسعودية
سامسونج A56 22,000 جنيه 16,000 إلى 18,000 جنيه

تستهدف السياسات الاقتصادية الراهنة تقليل الاعتماد على استيراد الأجهزة الجاهزة وتعظيم القيمة المضافة من خلال المكون المحلي؛ وبناءً عليه فإن محاصرة تهريب المحمول يمهد الطريق لنمو بيئة تنافسية عادلة تضمن توفير آلاف فرص العمل للشباب المصري؛ مع ضرورة أن تتوافق أسعار البيع النهائية مع المزايا التي يوفرها التصنيع على أرض الوطن وتخفيف الرسوم الجمركية والضريبية لتخفيف الضغط على القوة الشرائية للمواطنين.