بموجب اتفاق نفطي.. ليبيا تمنح شركات طاقة استثمارات تمتد لنحو 25 عامًا

الاتفاق النفطي الذي وقّعته حكومة الدبيبة يثير جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية؛ نظرًا لطبيعة العقد الذي يمتد لربع قرن مع شركات طاقة عالمية مثل توتال إنرجيز وكونوكو فيليبس، حيث تأتي هذه الخطوة في توقيت تعاني فيه البلاد من انقسام حاد وتعدد في مراكز القوى التي تفتقر للقدرة التنفيذية الموحدة.

تأثير الاتفاق النفطي الذي وقّعته حكومة الدبيبة على الانقسام

يعكس الاتفاق النفطي الذي وقّعته حكومة الدبيبة معقدات المشهد الليبي الراهن؛ إذ تواجه المؤسسات الرسمية المشرفة على قطاع الطاقة تحديات جمة تتعلق بضعف نفوذها الفعلي على الأرض مقابل سيطرة جماعات مسلحة على مناطق الإنتاج والموانئ الحيوية، وهذا التباين يجعل أي التزام طويل الأمد مرهونًا بتوازنات أمنية واجتماعية متقلبة، ويضع استدامة العقود الدولية في مواجهة تساؤلات مستمرة حول شرعيتها وقدرتها على الصمود أمام الصراعات السياسية؛ فالارتباط الوثيق بين قرارات السلطة التنفيذية والمصالح الأمنية يؤثر بشكل مباشر على مستقبل الموارد الوطنية وكيفية إدارتها في ظل بيئة تفتقر للشفافية المطلوبة.

تحديات إدارة العائدات بعد الاتفاق النفطي الذي وقّعته حكومة الدبيبة

يبرز الاتفاق النفطي الذي وقّعته حكومة الدبيبة إشكالية الاعتماد الكلي على الاقتصاد الريعي وتوزيع الثروات عبر قنوات تخضع لمنطق النفوذ والمحسوبية؛ مما يعزز المخاوف من تحول الإيرادات الضخمة إلى وسيلة لشراء الولاءات السياسية والعسكرية عوضًا عن توجيهها نحو مشاريع التنمية وإعادة الإعمار الضرورية، ولضمان نجاح هذه الصفقات الكبرى يجب توفر شروط أساسية تضمن نزاهة العملية الاقتصادية ومنها:

  • توحيد المؤسسات المالية والرقابية تحت سلطة واحدة.
  • إصلاح بنية الحكم المحلي لضمان عدالة توزيع الثروة.
  • تفعيل قوانين الشفافية في العقود المبرمة مع الشركاء الأجانب.
  • حماية المنشآت الحيوية من الابتزاز السياسي والميداني.
  • توجيه جزء من الأرباح للاستثمار في البنية التحتية المتضررة.

الأبعاد الجيوسياسية في الاتفاق النفطي الذي وقّعته حكومة الدبيبة

تنظر القوى الغربية إلى الاتفاق النفطي الذي وقّعته حكومة الدبيبة كخطوة استراتيجية لتأمين إمدادات الطاقة العالمية وتنويع المصادر بعيدًا عن مناطق التوتر الأخرى، وبالرغم من الجدوى الاقتصادية للاستثمار في ليبيا بسبب انخفاض تكلفة الإنتاج؛ إلا أن تجاهل الإصلاح السياسي الشامل قد يجعل هذه الاستثمارات عرضة للضياع، فالدروس المستفادة من العقود السابقة تظهر أن تدفق الأموال دون بناء دولة مؤسسات يحول النفط إلى أداة للصراع وليس وسيلة للاستقرار؛ حيث تم إغلاق الحقول مرارًا لتحقيق مكاسب فئوية ضيقة.

أطراف الاتفاق مدة العقد والمخاطر
توتال إنرجيز وكونوكو فيليبس 25 عامًا في بيئة أمنية هشة
حكومة الوحدة الوطنية تحديات في الاعتراف الموحد داخليًا

يبقى الاتفاق النفطي الذي وقّعته حكومة الدبيبة محاطًا بمخاطر أمنية تتعلق بانتشار السلاح وتهريب الوقود الذي يستنزف الموارد، حيث يظل السؤال قائمًا حول قدرة هذه العقود الطويلة على خلق استقرار فعلي يمنع تحول الطاقة إلى ورقة ضغط داخلية؛ خاصة وأن الرهان على الاستثمارات الخارجية وجدواها يتطلب شريكًا محليًا قويًا قادرًا على فرض سيادة القانون وحماية الاقتصاد الوطني.