ترامب يضغط اقتصادياً.. تداعيات سياسة واشنطن الجديدة تجاه كوريا الجنوبية والشرق الأوسط

ترامب يكشر عن أنيابه أمام كوريا الجنوبية في خطوة تصعيدية تعيد للذاكرة سياسات الحماية التجارية الشرسة، حيث قرر الرئيس الأمريكي زيادة الرسوم الجمركية على صادرات سيول من السيارات والأدوية والأخشاب لتصل إلى 25%؛ بدعوى نكث الجانب الكوري لوعود استثمارية ضخمة كانت مبرمة بالاتفاقيات السابقة، مما أربك حسابات الأسواق العالمية وألقى بظلال قاتمة على استقرار قطاع التصنيع الآسيوي.

سياسات ترامب يكشر عن أنيابه أمام كوريا الجنوبية تجاريا

يرتكز الخلاف الأخير على اتهامات صريحة وجهها البيت الأبيض للبرلمان الكوري بالتقاعس عن تنفيذ بنود اتفاق يوليو الماضي، والذي كان يقضي بضخ استثمارات كورية في العمق الأمريكي تصل إلى 350 مليار دولار، ويرى مراقبون أن استخدام البيت الأبيض للرسوم الجمركية ليس مجرد إجراء مالي بل هو أداة ضغط سياسي واضحة لإجبار الشركاء على تقديم تنازلات فورية، ورغم محاولات سيول الاحتواء عبر إرسال وفد تجاري رفيع المستوى إلى واشنطن للتباحث مع المسؤولين الأمريكيين، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال تسيطر على شركات السيارات الكورية التي تعتمد في نصف إنتاجها على الاستهلاك الأمريكي، وهو ما يفسر ارتباك أسهمها في البورصة فور صدور هذه القرارات المفاجئة.

انعكاسات موقف ترامب يكشر عن أنيابه أمام كوريا الجنوبية على المنطقة

تلقي هذه الأزمة بظلالها المباشرة على الأسواق الناشئة ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط التي تعتمد بشكل كبير على المنتجات التقنية والسيارات القادمة من سيول، حيث يتوقع الخبراء الاقتصاديون جملة من التداعيات التي ستؤثر على المواطن والمستثمر على حد سواء:

  • ارتفاع التكلفة النهائية للسيارات الكورية الصنع في الأسواق العربية نتيجة نقل عبء الرسوم.
  • تراجع حجم التبادل التجاري بين الشرق الأوسط وشرق آسيا بسبب اضطراب سلاسل التوريد.
  • تأثر خطوط الإنتاج والتوظيف داخل المصانع الكورية مما قد يقلص المعروض التكنولوجي.
  • عدم استقرار أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية المستوردة من الشركات الكورية الكبرى.
  • لجوء المستهلكين إلى بدائل صينية أو أوروبية في ظل ارتفاع كلفة المنتج الكوري حاليًا.

جدول يوضح الفوارق الضريبية وتأثيراتها المحتملة

القطاع المتضرر الرسوم السابقة الرسوم الجديدة الأثر المتوقع
صناعة السيارات 15% 25% انخفاض الاستهلاك ورفع الأسعار
قطاع الأدوية 15% 25% زيادة تكلفة الرعاية الصحية
تجارة الأخشاب 15% 25% تباطؤ في قطاعات الإنشاءات

أبعاد لجوء ترامب يكشر عن أنيابه أمام كوريا الجنوبية لفرض سيطرته

تمثل هذه الحرب التجارية جزءا من استراتيجية أوسع لتعزيز النفوذ الأمريكي وحماية الاقتصاد الداخلي عبر فرض إرادة واشنطن على الحلفاء والخصوم، حيث يرى محللون أن الولايات المتحدة تهدف من هذه الرسوم إلى الاستفادة من نمو الاقتصاد الكوري وتحويل مكاسبه لصالح الخزانة الأمريكية، وفي حال استمرار تعنت المواقف فإن الاقتصاد العالمي قد يشهد تحولات هيكلية تجبر الدول المصدرة على تقليص إنتاجها أو وقف خطوط تصنيع كاملة، مما يتسبب في موجات من البطالة داخل كوريا توازي في آثارها قسوة الرسوم الجمركية المفروضة، ويبقى الرهان الآن على قدرة الدبلوماسية التجارية في نزع فتيل الأزمة قبل أن تتحول إلى ركود تضخمي يطال الجميع.

تتجه الأنظار حاليًا نحو واشنطن لمعرفة نتائج المفاوضات العاجلة ومدى استجابة الإدارة الأمريكية للدفوع الكورية، إذ يدرك الجميع أن تصعيد ترامب يكشر عن أنيابه أمام كوريا الجنوبية ليس مجرد سحابة صيف عابرة؛ بل هو نهج سياسي يعيد تشكيل مسارات التجارة الدولية، ويضع الشركاء في الشرق الأوسط أمام تحديات حقيقية لضبط توازناتهم الاقتصادية.