تهديدات ترامب.. تحركات إيرانية تضع مستقبل الملاحة في قناة السويس أمام تحديات صعبة

الملاحة في قناة السويس تظل تحت مجهر الرقابة الدولية مع تزايد وتيرة التحركات العسكرية الأمريكية في مياه المحيط الهندي؛ إذ كشفت التقارير الصحفية عن وصول حاملة الطائرات أبراهام لينكولن مع مجموعة من السفن الحربية المدججة بصواريخ توماهوك إلى مناطق التماس، وهو ما يضع الشريان الملاحي الأهم في مواجهة تحديات أمنية معقدة نتيجة التصعيد الذي يلوح في الأفق بين واشنطن وطهران.

تداعيات التوترات العسكرية على الملاحة في قناة السويس

تؤثر السيناريوهات القتالية في المنطقة بشكل جذري على حركة التجارة العالمية، حيث يرى الخبراء الاقتصاديون أن أي صدام مسلح مباشر بين القوى الكبرى سيفضي بالضرورة إلى حالة من الشلل التام في الخطوط البحرية والجوية؛ فالحسابات العسكرية تشير إلى أن الرد الإيراني لن يتوقف عند حدود الدفاع، بل قد يمتد لاستهداف القواعد العسكرية ومنشآت حيوية في محيطها الجغرافي، وهذا الواقع يفرض ضغوطا هائلة على الملاحة في قناة السويس التي تعاني أصلا من تبعات الاضطرابات الجيوسياسية المتلاحقة، وقد أظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري تراجعا حادا في العوائد المالية، حيث انخفضت الإيرادات بنسبة تقترب من 45.5% لتبلغ نحو 3.6 مليار دولار في العام المالي الأخير، مقارنة بمستويات سابقة كانت تتجاوز 6.6 مليار دولار؛ مما يعكس حجم الحساسية التي تبديها شركات الشحن تجاه استقرار المنطقة.

أثر الصراع المسلح على استدامة الملاحة في قناة السويس

في حال انزلاق المنطقة نحو حرب مفتوحة، فإن التوقعات تشير إلى إمكانية توقف العمليات الملاحية تماما بسبب لجوء الخطوط العالمية إلى مسارات بديلة أكثر أمانا بعيدا عن التوترات؛ إذ إن الملاحة في قناة السويس ترتبط ارتباطا وثيقا بالأمان الملاحي في البحر الأحمر وخليج عدن، وبحسب بيانات هيئة قناة السويس فإن الخسائر المتراكمة نتيجة تغيير المسارات وصلت إلى نحو 12 مليار دولار خلال الأعوام القليلة الماضية، وتتضمن العناصر المؤثرة في القرار الملاحي ما يلي:

  • ارتفاع تكاليف التأمين على السفن العابرة للمناطق الساخنة.
  • لجوء كبرى شركات الشحن إلى طريق رأس الرجاء الصالح كبديل طويل الأمد.
  • تأثير طول فترة العمليات العسكرية على سلاسل التوريد العالمية.
  • المخاطر المباشرة التي قد تتعرض لها ناقلات النفط والغاز المسال.
  • الحاجة إلى حماية دولية مكثفة لتأمين الممرات البحرية الحيوية.

فرص تعافي الملاحة في قناة السويس رغم التحديات

الفترة الزمنية الوضع الملاحي والإيرادات
العام المالي 2024-2025 تراجع بنسبة 45.5% نتيجة الاضطرابات.
النصف الأول 2025-2026 نمو بنسبة 18.5% مع عودة بعض الخطوط.

رغم القلق المحيط بمدى قدرة الملاحة في قناة السويس على الصمود، إلا أن المؤشرات الأخيرة بدأت ترصد حالة من التعافي والنمو التدريجي مع استئناف شركات عملاقة لرحلاتها عبر القناة؛ إذ إن القوة الدفاعية المتطورة لدول المنطقة أصبحت تشكل رادعا يقلل من احتمالات الحرب الشاملة التي تهدف واشنطن من خلال تحركاتها إلى فرض ضغوط سياسية فقط، ومع عودة كبريات سفن الحاويات للعبور من الشرق الأوسط نحو الساحل الأمريكي الشرقي، بدأت الملاحة في قناة السويس تستعيد بريقها التدريجي بعد فترة انقطاع طويلة، مما يعزز الآمال في استمرار تدفق التجارة العالمية وتجاوز عقبات الصراع الاستراتيجي الحالي بعيدا عن شبح التوقف الكامل.