أسرار الحرب.. خبير يستعرض كواليس توريد ليبيا صواريخ ضربت بغداد قديماً

الخلاف بين القذافي وصدام حسين يعود بجذوره إلى تحولات حادة في موازين القوى الإقليمية خلال سنوات الصراع العراقي الإيراني، حيث يرى الخبراء الأمنيون أن التوتر لم يكن عابرًا بل نتاجًا لقرارات استراتيجية هزت أركان العمل العربي المشترك؛ مما دفع كل طرف لاستخدام أوراق ضغط متبادلة لإضعاف الآخر في الساحات الدولية المضطربة وقتها.

جذور الخلاف بين القذافي وصدام حسين إبان حرب الخليج الأولى

شهدت تلك الحقبة انقسامًا حادًا في المواقف العربية تجاه الصراع الدائر، حيث اتخذت الجماهيرية الليبية موقفًا داعمًا لطهران في مواجهة بغداد؛ الأمر الذي اعتبرته القيادة العراقية طعنة في الظهر وتجاوزًا لقواعد التضامن القومي. ويرصد المختصون في شؤون الاستخبارات أن هذا الدعم الليبي لإيران لم يقتصر على المواقف السياسية المعلنة، بل امتد ليشمل تزويد الجانب الإيراني بترسانة صاروخية متطورة استخدمت بفعالية في قصف العمق العراقي وتحدي القدرات الدفاعية لبغداد. وتكشف الوثائق التاريخية أن الصواريخ الأولى التي سقطت على العاصمة العراقية كانت في الواقع ذات منشأ ليبي؛ مما فجر غضبًا عارمًا لدى صدام حسين وأجهزته الأمنية، لتبدأ بعدها سلسلة من الردود العراقية الانتقامية التي استهدفت المصالح الليبية في عدة مناطق حيوية وخاصة في القارة الأفريقية.

تكتيكات الرد العراقي على السياسات الليبية

لم تقف بغداد مكتوفة الأيدي أمام التهديدات الصاروخية القادمة من الغرب، بل تحركت أجهزة الاستخبارات العراقية لضرب استقرار النظام الليبي من الداخل وعبر الجوار الجغرافي. اعتمدت الاستراتيجية العراقية على عدة محاور لتضييق الخناق على طرابلس:

  • توفير تمويلات مالية ضخمة للمجموعات الليبية المعارضة في الخارج.
  • تقديم مساعدات لوجستية وعسكرية لجيوش دول الجوار الليبي المتنازعة مع القذافي.
  • دعم الحركات التشادية المناهضة للوجود الليبي في قطاع أوزو.
  • استخدام الضغط الدبلوماسي في المحافل الدولية لتحجيم الدور الليبي الإقليمي.
  • تنسيق العمليات الميدانية مع أطراف أفريقية لزعزعة النفوذ الليبي في الجنوب.

تأثير الدعم الاستخباراتي العراقي لمعارضي القذافي

ساهم التدخل العراقي في الساحة التشادية بقلب موازين القوى ضد التواجد الليبي هناك؛ إذ قدمت حكومة صدام حسين دعمًا ماليًا وعسكريًا للمجموعات المعارضة لنظام طرابلس مقابل الحصول على تسهيلات واسعة للتحرك ضد المصالح الليبية. هذا التصعيد دفع النظام الليبي إلى مراجعة حساباته بشكل مؤقت، حيث وجد نفسه محاصرًا بتهديدات داخلية وخارجية قوية هددت استقرار حكمه؛ مما أدى إلى تراجع نسبي في مستوى تدفق السلاح الليبي نحو إيران لتخفيف حدة الضغط العراقي الممارس ضده.

نوع الصراع طبيعة الدعم والرد
دعم ليبيا لإيران تزويد طهران بصواريخ لقصف بغداد
الرد العراقي تمويل معارضة تشاد والمجموعات الليبية

عكست طبيعة هذه المواجهة عمق الانقسام الذي أحدثه الخلاف بين القذافي وصدام حسين في تلك المرحلة التاريخية المعقدة، فبينما كانت الصواريخ تنهال على المدن، كانت أجهزة المخابرات تنسج تحالفات مضادة في أفريقيا. انتهت تلك الجولة بتسويات غير معلنة فرضتها ضرورة البقاء وتوازن الرعب بين العاصمتين العربيتين في زمن الحرب.