2 مليار قدم مكعب.. اعتراف عالمي بقطاع الغاز المصري بعد قرار القاهرة الأخير

تصدير الغاز الطبيعي من مصر يمثل تحولاً جوهرياً في خريطة الطاقة الإقليمية؛ حيث شهد مجمع إدكو للإسالة انطلاق أولى شحنات شركة شل العالمية نحو الأسواق الأوروبية بحلول عام 2026، وهو حدث يكرس قدرة البنية التحتية المصرية على ربط حقول الإنتاج بالأسواق العالمية بكفاءة عالية؛ مما يعزز الحضور المصري في المشهد الطاقي الدولي وسط متغيرات جيوسياسية متلاحقة تفرض ضرورة تأمين مصادر بديلة للقارة العجوز.

الدوافع الاستراتيجية وراء تصدير الغاز الطبيعي

اتخذت الإدارة المصرية قراراً حاسماً في صيف عام 2024 يسمح للشركاء الدوليين ببيع حصصهم من الإنتاج بشكل مباشر إلى الخارج؛ وذلك بهدف تحفيز الشركات الكبرى على ضخ المزيد من الاستثمارات في عمليات التنقيب والاستخراج، وتأتي هذه الخطوة لمعالجة الفجوة القائمة بين حجم الإنتاج الذي يقترب من 4.2 مليار قدم مكعب والاحتياجات الفعلية للسوق المحلية التي تتجاوز 6.2 مليار قدم مكعب يومياً؛ الأمر الذي يتطلب نموذجاً اقتصادياً مرناً يوازن بين التصدير والاستيراد.

أدوات التحكم في تدفقات الغاز الطبيعي المسال

تعتمد الدولة في إدارتها لهذا الملف المعقد على منظومة لوجستية متكاملة تشمل محطات الإسالة العملاقة وموانئ استقبال الغاز؛ حيث تبرز عدة عناصر حيوية في هذا السياق:

  • استخدام مجمع إدكو للإسالة كنقطة انطلاق رئيسية للشحنات المتجهة إلى أوروبا.
  • تفعيل دور ميناء السخنة في استقبال الناقلات العملاقة لتأمين احتياجات محطات الكهرباء.
  • الاعتماد على مجمع دمياط لزيادة القدرات التصديرية الفائضة عن الاستهلاك المحلي.
  • توجيه جزء من حصص الشركات لسداد المستحقات المالية المتأخرة عبر البيع المباشر.
  • جذب رؤوس أموال أجنبية جديدة لتكثيف برامج الحفر في البحر المتوسط والدلتا.

توازن السوق وعوائد الغاز الطبيعي الاقتصادية

تسمح الآلية الجديدة بضخ سيولة دولارية مباشرة للشركات الأجنبية؛ مما يقلل الضغوط على الموازنة العامة للدولة ويسرع من وتيرة الإنتاج لمواجهة العجز المقدر بملياري قدم مكعب من الغاز الطبيعي، ويتم ذلك بالتوازي مع استيراد شحنات تكميلية لضمان استقرار الشبكة القومية، ولتوضيح الفوارق بين الإنتاج والاحتياج يمكن النظر في البيانات التالية:

البند القيمة التقديرية (مليار قدم مكعب)
الإنتاج المحلي الحالي 4.2
إجمالي الاحتياجات يومياً 6.2
فجوة العجز المستهدفة 2.0

تسعى الحكومة من خلال هذه الرؤية إلى تحويل التحديات الإنتاجية الراهنة إلى فرص استثمارية طويلة الأمد؛ فمن خلال السماح بتصدير الغاز الطبيعي مباشرة تضمن تدفق التمويل اللازم لمشاريع التوسع في الحقول البحرية، وهذا التوجه يضمن استمرارية العمليات الاستخراجية وتأمين موارد الطاقة اللازمة للصناعة المحلية مع الحفاظ على مكانة الصادرات المصرية في السوق العالمي.