أزمة استيراد الغذاء.. قائمة السلع الأساسية التي تهدد ميزانية المواطن وسبل تأمينها

أسعار اللحوم تشهد تقلبات ملحوظة في الأسواق اللبنانية خلال الآونة الأخيرة؛ حيث سجلت اللحوم البلدية زيادة بنسبة بلغت خمسة عشر بالمئة، ليرتفع سعر الكيلو من اثني عشر دولارًا إلى خمسة عشر دولارًا، بينما واجهت صدور الدجاج قفزات سعرية أكبر وصلت إلى ثلاثين بالمئة وسط تساؤلات عن الأسباب.

تأثير أسعار اللحوم على القدرة الشرائية

يرتبط استهلاك البروتين الحيواني في لبنان بشكل مباشر بمستويات الدخل، وقد أظهرت البيانات أن كميات البقر الحي المستورد تراجعت من مئتين وخمسين ألف رأس سنويًا قبل الأزمة المالية إلى نحو مئة وستين ألف رأس في العام الماضي؛ مما يعكس انكماشًا في حجم الطلب المحلي نتيجة الغلاء العالمي وتدهور قيمة العملة المحلية. وتتوزع مصادر الاستيراد بين دول الاتحاد الأوروبي والبرازيل وكولومبيا لضمان تلبية احتياجات السوق، بينما يظل ضبط الأسواق خاضعًا لرقابة وزارة الاقتصاد التي تحدد هامش الربح بنحو عشرين بالمئة لمحال الجزارة والسوبر ماركت.

عوامل مرتبطة بـ أسعار اللحوم في السوق العالمي

تتأثر تكلفة المعيشة في الداخل اللبناني بمتغيرات دولية خارجة عن السيطرة، حيث يرجع الخبراء الزيادات الأخيرة إلى عدة أسباب محورية:

  • ارتفاع معدلات الاستهلاك العالمي للبروتين مما زاد الضغط على الموردين.
  • تحول قوى اقتصادية كبرى مثل الصين والولايات المتحدة من دول مصدرة إلى مستوردة.
  • زيادة أسعار شحن القطعان الحية من الموانئ الأوروبية والبرازيلية.
  • ارتفاع تكاليف التعليق والتبريد والوقود اللازم لسلسلة التوريد.
  • سنوات الجفاف والمشكلات اللوجستية في بعض دول المنشأ التقليدية.

تصنيف الواردات وتأثيرها على أسعار اللحوم

نوع اللحوم التفاصيل ومصادر الاستيراد
اللحوم المبردة تستورد من البرازيل وباراغواي وتصل كمياتها لـ 17 ألف طن.
اللحوم المجمدة تعتبر الأرخص ثمنًا وتأتي غالبًا من الهند والبرازيل.
الأبقار الحية تذبح محليًا وتأتي من إسبانيا وكولومبيا وأوكرانيا.

كيف تغير أسعار اللحوم إجراءات الرقابة الصحية؟

لم تكن الضغوط اقتصادية فحسب، بل واجه القطاع تحديات صحية تمثلت في رصد فيروس الحمى القلاعية، وهو ما دفع وزارة الزراعة إلى وقف الاستيراد مؤقتًا قبل العودة للسماح به وفق شروط صارمة؛ حيث تبين أن الإصابات تسللت عبر مواشي مهربة من الحدود البرية وليست من الشحنات الرسمية. هذا الخلل في الرقابة الحدودية يؤدي إلى اضطراب في أسعار اللحوم نتيجة نقص المعروض من جهة، ومخاوف السلامة العامة من جهة أخرى؛ فاللحوم المستوردة رسميًا تخضع لفحوصات مخبرية دقيقة في مختبرات عالمية لضمان خلوها من الأوبئة العابرة للحدود.

تظل حركة الأسواق مرهونة بقدرة الدولة على ضبط الحدود ومنع التهريب غير الخاضع للرقابة الصحية، مع ضرورة تفعيل اللجان الفنية للكشف على البواخر والمسالخ لضمان وصول سلعة آمنة وبسعر عادل، خاصة في ظل التحولات العالمية التي تفرض واقعًا سعريًا جديدًا يتطلب مرونة في تنويع مصادر الاستيراد وتوفير البدائل للمستهلك.