زيادة تدريجية.. تفاصيل خطة تعديل قانون الإيجار القديم بين الملاك والمستأجرين في مصر

زيادة القيمة الإيجارية تمثل اليوم حجر الزاوية في خطة الحكومة المصرية لإعادة هيكلة العلاقات التعاقدية الممتدة منذ عقود، حيث تهدف الإجراءات الأخيرة إلى إنهاء حالة الجمود التي سيطرت على القطاع العقاري طويلاً؛ وذلك عبر إقرار زيادات تصاعدية وجداول زمنية محددة تضمن انتقالاً تدريجياً من القوانين الاستثنائية إلى القواعد العامة التي تحكم السوق العقارية الحديثة بصورة عادلة.

خارطة طريق لرفع نسبة زيادة القيمة الإيجارية

اعتمد المشرع المصري في رؤيته الجديدة للتعامل مع هذا الملف الشائك على تقسيم واضح يعيد تقييم الوحدات وفقاً لموقعها الجغرافي وطبيعة استخدامهما، حيث تضمنت التعديلات قفزات ملموسة في الأرقام الإيجارية لم تشهدها الساحة منذ سنوات طويلة؛ وشملت هذه التغييرات وضع حدود دنيا تضمن للملاك عائداً منطقياً يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الحالية وتكاليف المعيشة المرتفعة مؤخراً. ويمكن رصد الملامح الرئيسية لهذه الزيادات وتوزيعاتها الجغرافية من خلال الجدول التالي:

تصنيف المنطقة الحد الأدنى للأجرة الجديدة
المناطق العمرانية المتميزة 1000 جنيه مصري
المناطق العمرانية المتوسطة 400 جنيه مصري
المناطق الشعبية والريفية 250 جنيه مصري

آليات تطبيق زيادة القيمة الإيجارية في العقود

تتجاوز الخطة مجرد الرفع الفوري للأجرة لتشمل التزاماً بزيادات سنوية دورية تهدف إلى ردم الفجوة بين الإيجارات القديمة والأسعار السائدة في السوق الحر بشكل مدروس، حيث تم تحديد نسبة ثابتة تضاف سنوياً طوال الفترة الانتقالية التي تسبق استرداد المالك للعين المؤجرة بشكل نهائي؛ وهذا المسار التشريعي يطبق بصرامة لضمان حقوق الملاك وحماية المستأجرين من أصحاب الحالات الاجتماعية الصعبة في ذات الوقت عبر الآتي:

  • تحصيل زيادة سنوية دورية قدرها 15% من القيمة الإيجارية.
  • تطبيق الزيادة على الوحدات غير السكنية لمدة خمس سنوات متصلة.
  • استمرار تطبيق الزيادة للوحدات السكنية لفترة زمنية تمتد إلى سبع سنوات.
  • بدء تفعيل الجولات الجديدة من الرفع المالي في مارس من عام 2026.
  • توفير آليات قانونية تضمن استعادة العقار فور انتهاء مدة الانتقال القانونية.

تداعيات زيادة القيمة الإيجارية على الملاك والمستأجرين

يعكس المشهد الحالي حالة من التباين في ردود الأفعال، فبينما يرى الملاك في هذه التحولات استعادة لحقوقهم المهدرة وتحسيناً لنوعية العوائد الشهرية التي تساعدهم في صيانة عقاراتهم المتهالكة، يواجه المستأجرون تحديات اقتصادية ناتجة عن التحول من مبالغ رمزية إلى مبالغ مالية حقيقية تتناسب مع قيمة المكان ومرقعه المميز؛ وهو ما استدعى وجود تدخلات لضمان عدم تضرر الفئات الأكثر احتياجاً عند إخلاء الوحدات.

تعمل الدولة على موازنة المصالح عبر تقديم سكن بديل للفئات الأولى بالرعاية قبل الوصول لمرحلة الإخلاء الكامل بحلول عام 2028، لتنتهي بذلك حقبة زمنية من الصراعات القضائية حول العوائد المالية؛ وبذلك يصبح تعديل الأوضاع مساراً حتمياً لتحفيز الاستثمار العقاري واستقرار المجتمع المصري في السنوات القريبة المقبلة.