أزمة وقود قاسية.. نائب رئيس حزب الأمة يكشف أسرار عمليات التهريب في ليبيا

تهريب الوقود يمثل معضلة هيكلية خانقة داخل الاقتصاد الليبي، حيث أكد نائب رئيس حزب الأمة أحمد دوغة في تصريحات صحفية أن هذه الظاهرة الممنهجة أرهقت كاهل الدولة والمواطن على حد سواء؛ محذرًا من استمرار النزيف المالي الذي تعاني منه ميزانية البلاد نتيجة تسرب هذه السلع الحيوية عبر الحدود بأسعار تزهيد لا تخدم إلا فئة محدودة من المستفيدين.

عجز الحكومات المتعاقبة عن ردع تهريب الوقود

تشير الحقائق الميدانية والسياسية إلى أن جميع السلطات التنفيذية التي تولت زمام الأمور في البلاد لم تتمكن من وضع حد حاسم لهذه الأزمة المتجذرة؛ بل يذهب محللون ومسؤولون إلى أن الغياب المتعمد للإرادة السياسية قد يكون سببًا رئيسيًا في استمرار الوضع الراهن، إذ يشوب المشهد اتهامات لبعض الشخصيات المتنفذة والقيادية بأنها تحصل على مكاسب ضخمة من وراء عمليات تهريب الوقود التي تتم تحت غطاء الفوضى الأمنية وضعف الرقابة، وهو ما يعكس تشابك المصالح الذي يعيق تنفيذ أي خطة وطنية جادة تستهدف حماية موارد الليبيين من الهدر المستمر في الأسواق الموازية والحدودية.

أسباب استمرار أنشطة تهريب الوقود في المنطقة

يرتبط نمو هذه الظاهرة بشكل مباشر بالفوارق السعرية الهائلة بين ليبيا وجيرانها؛ ما يجعل عمليات المقايضة غير القانونية تجارة رابحة تعتمد على عدة ركائز تنظيمية وأمنية:

  • تدني أسعار المحروقات محليًا مقارنة بمتوسط الأسعار في دول الجوار الإقليمي.
  • ضعف القبضة الأمنية على المسارات الحدودية البرية والبحرية الطويلة.
  • تورط شبكات منظمة عابرة للحدود في إدارة عمليات النقل والتوزيع.
  • استفادة أطراف ذات نفوذ داخل هيكل الدولة من الفوائض المالية للعملية.
  • غياب المنظومات الإلكترونية الدقيقة لتتبع مسار شاحنات توزيع المحروقات.

مقترحات المواجهة وتداعيات تهريب الوقود على الأسعار

تتجه الأنظار نحو إمكانية تعديل سياسة الدعم لمعالجة الأزمة من جذورها عبر تقليص الهامش الربحي للمهربين؛ غير أن هذا التوجه يحتاج إلى دراسة اجتماعية معمقة لتفادي الضرر بالشرائح الضعيفة، حيث يبرز مقترح تقديم بدائل مالية نقدية مباشرة للمواطنين كحل لامتصاص صدمة رفع الأسعار المحتمل، وهو ما يظهر في الجدول التالي:

المسار المقترح التفاصيل والإجراءات
الإصلاح السعري تقليل الفارق السعري الذي يغذي رغبة تهريب الوقود عبر الحدود.
الدعم النقدي صرف مبالغ مالية تعويضية للمواطنين مقابل رفع الدعم السلعي.
الرقابة الصارمة تفعيل أدوات التتبع الرقمي وتأمين المنافذ الاستراتيجية للدولة.

يتطلب الواقع الراهن تحركًا عاجلًا يضمن وصول المحروقات إلى مستحقيها الفعليين بعيدًا عن أيدي السماسرة، مع ضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا في مواجهة تغول شبكات تهريب الوقود، لضمان استقرار المعيشة وتوجيه فوائض الميزانية نحو التنمية الحقيقية بدلًا من ضياعها في قنوات غير شرعية تستنزف خيرات الوطن واستقرار أجياله.