أزمة الإنتاج الحيواني.. انخفاض أعداد المواشي في بلديات الجبل الأخضر للنصف

انخفاض أعداد المواشي في نطاق بلديات الجبل الأخضر بات يمثل أزمة حقيقية تهدد الأمن الغذائي في ليبيا؛ حيث تشير التقارير الميدانية إلى تراجع حاد في الثروة الحيوانية وصل إلى 50% خلال الأعوام السبعة الأخيرة، مما يستوجب وقفة جادة لتحليل مسببات هذا التدهور الذي طال ركيزة اقتصادية هامة لمناطق شرق البلاد، وسط مطالبات بتدخلات عاجلة تنقذ ما تبقى من سلالات الأغنام والأبقار المحلية.

أسباب تراجع قطاع المواشي في الجبل الأخضر

واجه المربون والمزارعون تحديات جسيمة أدت إلى انخفاض أعداد المواشي في نطاق بلديات الجبل الأخضر بشكل غير مسبوق؛ إذ كان لارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة وغياب الدعم الحكومي المباشر أثر بالغ في دفع الكثيرين نحو بيع قطعانهم أو تقليص حجمها لمواجهة المصاريف اليومية، كما ساهمت التغيرات المناخية المتمثلة في ندرة الأمطار وجفاف المراعي الطبيعية في تدهور الحالة الصحية للحيوانات وزيادة معدلات النفوق، يضاف إلى ذلك انتشار بعض الأمراض والأوبئة التي لم تجد اللقاحات الكافية في الوقت المناسب؛ مما عمق جراح قطاع الثروة الحيوانية وجعل تربية الأغنام مهنة شاقة وغير مجدية اقتصادية لقطاع عريض من المواطنين.

تأثير تقلص الثروة الحيوانية على السوق المحلية

أدى هذا النقص الواضح في المعروض و انخفاض أعداد المواشي في نطاق بلديات الجبل الأخضر إلى قفزات جنونية في أسعار اللحوم الحمراء داخل الأسواق الليبية؛ الأمر الذي أثقل كاهل المواطن الذي يعاني أصلًا من تآكل القدرة الشرائية ونقص السيولة، فالعلاقة الطردية بين قلة الإنتاج وارتفاع التكلفة ظهرت بوضوح في محلات الجزارة التي باتت تعتمد بشكل متزايد على اللحوم المجمدة والمستوردة لتغطية العجز، ولم يتوقف الأمر عند اللحوم بل شمل الألبان ومشتقاتها التي توقف إنتاج الكثير منها محليًا نتيجة فقدان السلالات المنتجة؛ مما جعل الاعتماد على الخارج ضرورة لا مفر منها لتلبية احتياجات السكان اليومية المتزايدة.

ولا يقتصر الأمر على العوامل المناخية فحسب، بل يتجاوزه إلى مشكلات هيكلية يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • ارتفاع تكاليف الأدوية واللقاحات البيطرية في الصيدليات الخاصة.
  • توسع الزحف العمراني على حساب المساحات المخصصة للمراعي.
  • غياب السياسات التسويقية التي تحمي المنتج المحلي من المنافسة.
  • صعوبة الحصول على وقود الديزل لتشغيل آبار المياه في المزارع.
  • النقص الحاد في الكوادر البيطرية التابعة للمؤسسات العامة.

المقارنة بين استهلاك المواشي والإنتاج الفعلي

يمكن فهم حجم الفجوة من خلال مراجعة البيانات التي توضح تراجع الإنتاج المحلي مقابل الطلب المتزايد؛ حيث يظهر الجدول التالي مدى التغير الذي طرأ على القطاع خلال المدة الزمنية المرصودة:

العام المرصود نسبة التراجع في القطعان
بين عامي 2017 و2020 تراجع تدريجي بنسبة 15%
بين عامي 2021 و2024 انهيار حاد وصل إلى 50%

حلول مقترحة لوقف انخفاض أعداد المواشي في نطاق بلديات الجبل الأخضر

يتطلب الخروج من هذه الأزمة تبني خطط إنقاذ شاملة تهدف إلى منع استمرار انخفاض أعداد المواشي في نطاق بلديات الجبل الأخضر عبر توفير أعلاف مدعومة بشكل مباشر للمربين؛ بالإضافة إلى تفعيل دور الوحدات البيطرية في كافة المناطق لتقديم التحصينات اللازمة بالمجان، كما يجب تشجيع الاستثمار في زراعة الأعلاف الخضراء واستخدام تقنيات الري الحديثة لمواجهة الجفاف وتقليل الفجوة العلفية، إن حماية هذا القطاع من الانهيار الكلي تتطلب تعاونًا وثيقًا بين البلديات والجهات التنفيذية لضمان استدامة الموارد وتوفير بيئة محفزة للمربين للعودة إلى نشاطهم السابق وتأمين الغذاء للأجيال القادمة.

أصبح من الضروري التحرك السريع لتعويض النقص الحاصل في القطعان المحلية وتوفير الحماية القانونية للمراعي الطبيعية؛ لضمان عدم تلاشي هذه الثروة الوطنية التي تميزت بها ليبيا لعقود طويلة.