تحرك حكومي سريع.. خطة مواجهة الرسوم الأمريكية البالغة 29.5% على واردات الحديد المصري

الرسوم الأمريكية على الحديد تبدو في الأيام الأخيرة كمحور اهتمام رئيسي للمستثمرين في قطاع مواد البناء المصري؛ حيث تسعى القاهرة لصياغة استراتيجية عاجلة لمواجهة الضغوط الناتجة عن فرض تعريفات تعويضية تناهز تسعة وعشرين بالمائة، ويترقب مجتمع الأعمال حاليًا كيفية تأثير التحرك الحكومي وتنسيق الوزارات المعنية على استدامة تدفق منتجات الصلب إلى الأسواق الخارجية، خاصة بعد أن باتت الرسوم الأمريكية على الحديد واقعًا يهدد التوازن التنافسي للمنتج المحلي ويغير طبيعة التعاقدات الدولية القائمة حاليًا.

تأثير الرسوم الأمريكية على الحديد في ميزان التجارة

أعلنت وزارة التجارة في الولايات المتحدة مؤخرًا فرض رسوم تعويضية محددة بنسبة تصل إلى 29.51% على توريدات حديد التسليح القادمة من الجهات المصرية؛ معتبرة أن هذه الشحنات تستفيد من حوافز حكومية محلية تستوجب التدخل الجمركي لضمان المنافسة، وقد دخلت الرسوم الأمريكية على الحديد حيز التنفيذ الفعلي في الثالث عشر من يناير لعام 2026؛ مع وضع جدول زمني لصدور التحديد النهائي للأسعار المدمج مع تحقيقات البيع بأقل من القيمة العادلة بحلول شهر مايو المقبل، وهو ما يضع المصانع المصرية أمام تحدي الحفاظ على حصتها السوقية الكبيرة في مواجهة هذه التكاليف الإضافية التي قد تعرقل انسياب البضائع.

تحرك حكومي لدراسة معطيات الرسوم الأمريكية على الحديد

بدأت وزارات الصناعة والاستثمار والتجارة الخارجية التحضير لاجتماعات مكثفة مع كبار المنتجين والمصدرين للسوق الأمريكي لبحث تداعيات هذا القرار وسبل حماية الصناعة الوطنية؛ حيث تستهدف الدولة من هذه الخطوة رسم سيناريوهات بديلة تضمن استمرار زخم الصادرات رغم صعوبة الموقف، ويرى المسؤولون أن الرسوم الأمريكية على الحديد تتطلب مراجعة شاملة لخطوط الإنتاج وتكاليف التصدير لضمان بقاء المنتج المصري جاذبًا للمشتري الأجنبي؛ لا سيما وأن الأسواق العالمية تشهد تقلبات مستمرة في مستويات الطلب وأسعار المواد الخام الأساسية التي تدخل في صناعة الصلب.

تغيرات مرتقبة في خريطة الصادرات وتوزيعها

الدولة المستوردة قيمة الصادرات (مليون دولار)
تركيا 209 مليون دولار
البرازيل 148 مليون دولار
الولايات المتحدة 125 مليون دولار
لبنان 85 مليون دولار

تشير توقعات المتخصصين في اتحاد الغرف التجارية إلى أن الضغوط المرتبطة بملف الرسوم الأمريكية على الحديد ستدفع الشركات تدريجيًا نحو الأسواق البديلة في محاولة لتقليل الاعتماد على الوجهات التي تفرض عوائق حمائية مرتفعة؛ حيث تبرز قارة أوروبا وأفريقيا كوجهات استقرار محتملة للمنتجات المصرية في ظل زيادة تكلفة التوريد للولايات المتحدة وحاجة الشركات لإعادة ترتيب أولوياتها التسويقية، وقد سجلت الإحصاءات الرسمية مجموعة من المعطيات الهامة حول حركة التجارة منها:

  • ارتفاع الصادرات في سبتمبر الماضي بنسبة بلغت نحو 42%.
  • تراجع إجمالي قيمة الصادرات في الأشهر التسعة الأولى من العام لتصل إلى 1.4 مليار دولار.
  • تصدر تركيا للمستوردين بقيمة إجمالية تجاوزت مائتي مليون دولار.
  • حصول مصر على ميزة نسبية في بعض التعريفات الأخرى التي لم تتجاوز عشرة بالمائة.
  • اهتمام الدولة بجذب استثمارات جديدة تهدف لتوطين التكنولوجيا الصناعية المتطورة.

تظل الرسوم الأمريكية على الحديد نقطة تحول تتطلب مرونة فائقة من المصنعين المصريين لتجاوز التأثيرات السلبية على القدرة التنافسية؛ فالاعتماد على تنويع الرقعة الجغرافية للتصدير وتعزيز الجودة الفنية قد يمنح الشركات فرصة لتعويض أي فاقد في المبيعات، مع الاستفادة من الحوافز التي تمنحها الدولة لدعم القطاعات الصناعية الاستراتيجية في الأزمات.