مواقف عام 2002.. مي الجاسر تروي تفاصيل مواجهتها للتشدد وطلبها الخاص من الملك عبد الله

الدكتورة مي الجاسر تمثل صوتا نسائيا قويا استطاع تسليط الضوء على حقبة زمنية اتسمت بتحديات اجتماعية وفكرية معقدة في المملكة؛ حيث سردت الأكاديمية السعودية مقتطفات من مواجهاتها مع التشدد الديني الذي حاول فرض وصايته على تحركات النساء ونشاطهن العلمي والعملي، مؤكدة أن الإصرار على العطاء كان هو الدافع الأساسي للاستمرار رغم كل العوائق.

تحديات واجهت الدكتورة مي الجاسر بعد العودة من الخارج

بعد عودتها من رحلة الحصول على درجة الدكتوراه اصطدمت الدكتورة مي الجاسر بواقع فرض قيود مشددة عند بوابات الجامعة؛ حيث كان المتشددون يمارسون رقابة صارمة تطالب النساء بتغطية الوجه والالتزام بمعايير معينة للستر القسري، حتى في لحظات الانهاك التي قد تمر بها الطالبة عند خروجها في وقت متأخر من يوم دراسي طويل، وتستذكر مواقف عديدة لم تخل من ملاحقات في الشوارع؛ حيث طاردتها سيارة ليلا لمجرد كشفها عن وجهها واكتفائها بتغطية شعرها؛ وهو ما أثار في نفسها ونفس زوجها مخاوف جدية من التعرض لمضايقات جسدية قد يرتكبها أفراد مدفوعون بحماس فكري متطرف يرى في المخالفين صيدا مشروعا.

مواقف الدكتورة مي الجاسر وصمود المرأة السعودية

تستعرض الدكتورة مي الجاسر مواقف تعكس قوة شخصية المرأة في تلك الفترة ومنها قصة صديقتها التي رفضت الانصياع لأوامر فرد من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ حين طالبها برخصة السائق بينما كانت تكتفي بستر شعرها فقط، وبسبب ثباتها ورفضها تقديم معلومات غير مبررة اضطر الفرد لتركها وشأنها دون تصعيد، وهذه الممارسات امتدت لتشمل الجانب المهني أيضا؛ حيث تروي قصة حرمان الدكتورة بدرية البشر من التوظيف في الجامعة رغم تفوقها، بحجة أن زوجها يعمل ممثلا؛ وهو ما اعتبرته الجاسر تمييزا صارخا يتنافى مع المبادئ القرآنية التي تنص على ألا تزر وازرة وزر أخرى.

  • التعرض لمضايقات عند بوابات الجامعات بخصوص الستر وتغطية الوجه.
  • الملاحقة بالسيارات في الأماكن العامة بسبب عدم تغطية الوجه بالكامل.
  • الحملات الإلكترونية والاتهامات بالعلمانية نتيجة تقديم محاضرات علمية وبحثية.
  • رفض تعيين الكفاءات النسائية في المناصب الأكاديمية لأسباب اجتماعية وعائلية.
  • المخاوف من التعرض للأذى الجسدي نتيجة التحريض ضد المتعلمات.

مطالب الدكتورة مي الجاسر بتوفير حماية للمتعلمات

في عام 2002 رفعت الدكتورة مي الجاسر طلبا مباشرا للملك عبد الله لحماية المتعلمات من الأذى النفسي والجسدي الذي قد يلحق بهن نتيجة الأفكار المتطرفة؛ فالمجتمع كان يشهد حينها تناقضا بين الرغبة في التطور وبين محاولات البعض خنق أي نشاط نسائي عام، حتى أن نصيحة زوجها لها كانت تتلخص في تجنب الريح من أجل الراحة، لكن إيمانها بضرورة العطاء العلمي للمجتمع جعلها ترفض التراجع وتستمر في توثيق هذه المحطات المهمة.

الموقف التفاصيل والنتائج
ملاحقة السيارة تعرضت الدكتورة وزوجها لمطاردة ليلية بسبب كشف الوجه.
محاضرة البكيرية اتهمت بالعلمانية في المنتديات رغم أن موضوعها كان عن الملوثات المنزلية.
لقاء الملك عام 2002 المطالبة الرسمية بحماية النساء من الجماعات المتشددة.

ظلت الدكتورة مي الجاسر متمسكة برؤيتها بأن البلد يحتاج إلى سواعد أبنائه وبناته بغض النظر عن محاولات الترهيب الفكري؛ فالعلم يظل هو السلاح الأمضي في مواجهة الظلام، وتجربتها الشخصية تبرز كيف يمكن للشخصية القوية أن تحول المعاناة إلى دروس ملهمة للأجيال القادمة من النساء الطامحات للتغيير في المشهد الثقافي والاجتماعي.