32 دولاراً للأوقية.. توقعات تراجع أسعار الفضة تثير قلق المستثمرين في الأسواق العالمية

أسعار الفضة تشهد حاليًا حالة من الزخم التاريخي الذي دفعها لتجاوز مستويات قياسية غير مسبوقة عند حاجز مئة دولار للأونصة الواحدة؛ مما أثار انقسامًا واضحًا في أراء الخبراء بين متفائل باستمرار الصعود وحذر من فقاعة محتملة، حيث تزايدت التحذيرات من ملاحقة الأسعار عند هذه القمم نتيجة احتمالات حدوث تصحيح سعري حاد يلوح في الأفق القريب.

الاندفاع المضاربي وتأثيره على أسعار الفضة

تشير القراءات التحليلية الحالية إلى أن حالة من الهوس الشرائي والضاربات المحمومة باتت المحرك الرئيسي وراء القفزات السعرية الأخيرة، وهو ما يجعل هذا الارتفاع عرضة لعدم الاستقرار على المدى المتوسط رغم وجود عوامل اقتصادية داعمة؛ إذ إن حجم الزيادة المتسارعة يصعب تبريره بالنظر لقواعد العرض والطلب التقليدية فقط، وتظهر أسعار الفضة بوضوح علامات شراء قوية مدفوعة بمخاوف المستثمرين من ضياع الفرص الربحية الضخمة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية العالمية الحالية.

العوامل المؤثرة في استقرار أسعار الفضة

يعتقد المحللون أن الجزء الأكبر من العوامل الإيجابية قد تم استيعابه بالفعل داخل الأسواق، خاصة مع استقرار مستويات التضخم النسبي وهدوء تحركات الدولار الأمريكي؛ مما قد يقلص من فرص تحقيق مكاسب إضافية مفاجئة، كما تسود حالة من اللغط حول القيود التجارية العالمية التي قد تؤثر على وفرة الإمدادات لكنها تظل حتى الآن ضمن الأطر القانونية القديمة ولم تشهد تغييرات هيكلية جذرية تبرر هذا الانفجار السعري المفاجئ في أسعار الفضة.

ويمكن تلخيص أبرز المتغيرات التي تحكم حركة السوق في النقاط التالية:

  • ارتفاع الطلب الاستثماري على الأصول الملموسة للتحوط من تآكل العملات.
  • اتساع الفجوة الفنية بين السعر الحالي والمتوسطات المتحركة طويلة الأجل.
  • تأثير السياسات التجارية الدولية على تدفقات المعدن بين القارات.
  • توجه الشركات الصناعية الكبرى للبحث عن بدائل منخفضة التكلفة.
  • مراقبة معدلات الذهب مقابل المعادن البيضاء لتحديد نقاط الانعكاس.

ديناميكيات الطلب الصناعي واتجاه أسعار الفضة

يمثل القطاع الصناعي حجر الزاوية في تحديد مستقبل أسعار الفضة؛ حيث إن استمرار الغلاء الفاحش قد يدفع كبار المصنعين للبحث عن حلول تقنية تقلل من الاعتماد على هذا المعدن النفيس في صناعات الطاقة النظيفة، وبدأت بالفعل شركات عالمية كبرى في قطاع الخلايا الشمسية التلويح باستخدام معادن أساسية أرخص ثمنًا لتقليل تكاليف الإنتاج؛ مما قد يؤدي في النهاية إلى تراجع الطلب المادي وانخفاض أسعار الفضة تدريجيًا بعد هذه الموجة العمودية من الصعود القياسي.

المؤشر الفني الحالة الراهنة
مستوى المقاومة 100 دولار للأونصة
نسبة الارتفاع السنوي 150 بالمئة خلال عام
الزخم الشرائي تشبع مفرط تاريخي

ورغم القوة الظاهرية في أداء المعدن الأبيض؛ إلا أن الذهب يظل يتمتع بتوازن أفضل بين المخاطر والعوائد في نظر مديري المحافظ الكبرى، حيث تتجه الأنظار نحو مراقبة التحولات في سياسات البنوك المركزية التي قد تعيد ترتيب أولويات الاستثمار في المعادن، مما يفرض على المتعاملين الحذر من التقلبات المفاجئة التي قد تعيد أسعار الفضة لمستويات أكثر واقعية وتوازنًا.