«400 مليار»: التبادل التجاري «العربي-الصيني» يحقق رقمًا قياسيًا خلال 2024

تعد العلاقات الاقتصادية بين العالم العربي والصين نموذجًا فريدًا للتعاون الدولي المبني على المصالح المشتركة والاستراتيجيات المستقبلية. يشهد حجم التبادل التجاري بين الجانبين نموًا متسارعًا، حيث تجاوز 400 مليار دولار في عام 2024، مما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية بين الطرفين، والتي تتسم بالتركيز على الابتكار والاستدامة والتحول الرقمي.

التبادل التجاري العربي الصيني وأهميته الاقتصادية

أوضح الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أن عمق العلاقات الاقتصادية بين العرب والصين يتجلى في حجم التبادل التجاري الذي تضاعف بمعدلات ضخمة خلال العقدين الماضيين، إذ أصبح العالم العربي الشريك التجاري الرابع للصين بعد الولايات المتحدة، دول الآسيان، والاتحاد الأوروبي. ومن أبرز ما يميز هذه العلاقات أنها لم تعد تقتصر على التجارة التقليدية مثل الطاقة، بل امتدت لتشمل مجالات مثل التكنولوجيا والاقتصاد الأخضر.

في الفترة بين يناير وأبريل 2024، بلغ إجمالي التجارة الثنائية بين العرب والصين نحو 946.17 مليار يوان، ما يقارب 131 مليار دولار، وهو ما يعكس مشاركة متزايدة للدول العربية، خاصة أن الإمارات والسعودية والعراق من بين أهم الشركاء التجاريين للصين ضمن المنطقة.

الشراكات الاستراتيجية في الطاقة والرقمنة

يرى الدكتور حنفي أن أحد المحاور الرئيسية للتعاون العربي الصيني يتمثّل في المشروعات الاستراتيجية التي تركز على الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. تمثل منطقة هاينان الصينية وجهة استراتيجية للعلاقات الثنائية، حيث المشروعات المستقبلية مبنية على استدامة الطاقة وإنتاجية الصناعات المتكاملة. بالإضافة إلى ذلك، تُعزز الرقمنة من قدرات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يخلق فرصًا جديدة للمستثمرين ورواد الأعمال العرب والصينيين.

كما ثمّن الدكتور حنفي الجهود الكبيرة التي تُبذل في إطار مبادرة الحزام والطريق، مشيرًا إلى أن الدول العربية كانت داعمة لهذه المبادرة منذ إطلاقها، حيث تستهدف تطوير البنية التحتية الذكية، وتحسين النقل واللوجستيات بما يحقق عوائد تنموية مشتركة.

فرص التعاون العربي الصيني في المستقبل

أكد الدكتور خالد حنفي أن العلاقات الاقتصادية بين العرب والصين تمثل فرصة مستقبلية فريدة لتعزيز الشراكة في قطاعات مثل التكنولوجيا الزراعية والصناعات المستدامة. تجلى هذا التعاون أيضًا في المنطقة الاقتصادية والتجارية بين الصين ومصر، والتي توفّر نموذجًا للتعاون الصناعي الناجح، حيث ساعدت على خلق آلاف فرص العمل وتحفيز النمو الاقتصادي المصري.

وأشار حنفي إلى أهمية الاستفادة من القدرات المالية الهائلة التي تمتلكها الصين عبر ضخ استثمارات ضخمة في القطاعات الناشئة بالعالم العربي. كما دعا إلى الاستمرار في تنويع الشراكات الاقتصادية باستراتيجية شاملة تعزز التطور الرقمي، الاقتصاد الدائري، والعدالة الاجتماعية لضمان تحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات العربية.

المحور الأهمية
التبادل التجاري بلغ 400 مليار دولار عام 2024
مجالات التعاون الرقمنة، الذكاء الاصطناعي، الطاقة المتجددة
مبادرة الحزام والطريق تطوير البنية التحتية والنقل