حكم مرتقب ومصيري.. المحكمة الدستورية تبحث إلغاء تعديلات قانون الإيجار القديم بقرار حاسم

الإيجار القديم يمثل أحد أكثر الملفات تعقيدًا في الشارع المصري خلال العقود الأخيرة؛ حيث عاد ليتصدر المشهد العام بفضل تحركات متزامنة بين أروقة المحكمة الدستورية العليا وقبة مجلس النواب المصري. يسعى عدد من النواب الجدد لفتح باب النقاش حول المواد المثيرة للجدل بهدف إنهاء حالة الصراع المجتمعي المستمرة حول القانون وتأثيراته المعقدة على استقرار ملايين الأسر من الملاك والمستأجرين على حد سواء.

تطورات دعوى قانون الإيجار القديم أمام المحكمة الدستورية

على الصعيد القانوني قررت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا تأجيل دعوى منازعة التنفيذ المقامة طعناً على دستورية مواد قانون الإيجار القديم إلى شهر فبراير المقبل؛ لتمكين الأطراف من تقديم المذكرات القانونية الكافية. تتضمن هذه الدعوى مطالبة صريحة بوقف العمل بعدة مواد تشريعية بشكل عاجل ومنها المواد الثانية والرابعة والخامسة والسادسة بالإضافة إلى أجزاء من المادة السابعة؛ وذلك لحين الفصل النهائي في النزاع. يرتكز الطعن على أن هذه النصوص تخالف أحكام الدستور وخاصة ما يتعلق بالشريعة الإسلامية ومبادئ العدالة الاجتماعية التي تقتضي عدم المساس بحق الملكية الخاصة أو فتح الباب أمام عمليات الإخلاء القسري التي قد تتعارض مع النصوص الدستورية الصريحة.

أبرز النقاط الجدلية في ملف الإيجار القديم حاليًا

يتركز الخلاف الأساسي حول مجموعة من البنود التي أحدثت حالة من القلق المتصاعد في الأوساط الشعبية؛ حيث يرى البعض أن التعديلات المقترحة تمس جوهر الأمان السكني. يمكن تلخيص القضايا الجوهرية في النقاط التالية:

  • انتهاء عقود إيجار الأماكن السكنية وغير السكنية بعد مدة زمنية محددة سلفًا.
  • تطبيق زيادات كبيرة في القيمة الإيجارية الشهرية تختلف باختلاف المناطق الجغرافية.
  • إقرار زيادة سنوية دورية ثابتة بنسبة تصل إلى خمسة عشر بالمائة على الأجرة القانونية.
  • منح قاضي الأمور الوقتية صلاحية إصدار قرارات بطرد المستأجر في حالات معينة.
  • اعتبار غلق الوحدة لفترة طويلة أو تملك المستأجر لوحدة بديلة مسوغًا قانونيًا للإخلاء.

رؤية الأطراف المختلفة لمستقبل نظام الإيجار القديم

شهدت الآونة الأخيرة تباينًا حادًا في المواقف بين الجهات التشريعية والمدافعين عن حقوق الملاك؛ إذ يطالب نواب البرلمان بتعديلات تحمي كبار السن والفئات غير القادرة من خطر التشريد. في المقابل يرى اتحاد الملاك أن نظام الإيجار القديم بشكله الحالي يسير في طريق تصحيح خلل تاريخي طويل؛ مؤكدين أن الهدف ليس الطرد بل تحرير العلاقة التعاقدية بشكل يحقق التوازن المفقود. يوضح الجدول التالي أبرز المطالب المقدمة من الأطراف المعنية بالأزمة:

الجهة المطلب الأساسي
مجلس النواب حماية المستأجرين وتوفير بدائل سكنية آمنة
اتحاد الملاك تحرير العقود وتعديل القيمة الإيجارية بعدالة

تستمر النقاشات حول هذا الملف الشائك في ظل ترقب لقرار القضاء وما ستسفر عنه جلسات البرلمان القادمة. يبقى التوازن بين حق الملكية المقدس وبين الحق في السكن الملائم هو التحدي الأكبر الذي يواجه صانع القرار في التعامل مع ملف شائك مثل ملف الإيجار القديم بما يضمن السلم المجتمعي.