تحذير رسمي.. ظواهر جوية غير مسبوقة تغير خريطة الطقس في مدينة أبها

العواصف الرعدية تمثل أحد أبرز الملامح الجوية التي تساهم في صياغة الهوية المناخية لمناطق المملكة العربية السعودية المختلفة؛ حيث تتفاوت وتيرة حدوثها بناءً على التكوينات التضاريسية ومدى الارتفاع عن منسوب حالة البحر، بالإضافة إلى تأثير كتل الهواء الموسمية التي تفرض أنماطاً جوية متباينة بين المدن والضواحي السعودية على مدار فترات زمنية طويلة.

توزيع العواصف الرعدية في المدن السعودية المرتفعة

تتصدر مدينة أبها المشهد المناخي في المملكة بكونها أكثر المدن استقبالاً للظواهر الجوية المتقلبة؛ إذ سجلت البيانات التاريخية متوسطاً سنوياً يصل إلى تسعة وخمسين يوماً تشهد هطولات وتفريغات كهربائية جوية، بينما تتبعها مدينة الطائف التي سجلت خمسة وأربعين يوماً من نشاط العواصف الرعدية السنوي؛ الأمر الذي يعكس الخصائص الفريدة لتضاريس المرتفعات الجنوبية والغربية في تحفيز نشاط السحب الركامية والرياح الصاعدة التي تولد البرق والرعد.

كيف تفاوت تأثير العواصف الرعدية بين المناطق؟

توضح سجلات المركز الوطني للأرصاد تقارباً ملحوظاً في معدلات الحالة الجوية بين مدينتي الباحة وخميس مشيط؛ حيث يبلغ المتوسط السنوي لكل منهما قرابة أربعة وأربعين يوماً، وتبرز أهمية هذه الأرقام في فهم طبيعة التقلبات التي تشمل أيضاً تملك العقارات وتخطيط المدن في مناطق مثل الرياض وجدة؛ إذ سجلت العاصمة السعودية متوسطاً يقدر بأربعة عشر يوماً فقط من نشاط العواصف الرعدية؛ وهو ما يشير إلى سيادة المناخ الصحراوي الأقل تأثراً بالاضطرابات الجوية العنيفة مقارنة بالمناطق الجبلية.

المدينة متوسط العواصف الرعدية سنويًا
أبها 59 يومًا
جازان 33 يومًا
مكة المكرمة 17 يومًا
المدينة المنورة 15 يومًا
جدة 10 أيام

العوامل الجغرافية المحددة لنشاط العواصف الرعدية

تساهم الطبيعة الجيمورفولوجية للمناطق في تحديد مدى تكرار العواصف الرعدية وقوتها؛ حيث تلعب عوامل الارتفاع والرطوبة القادمة من السواحل دوراً محورياً في هذا التباين، ويمكن رصد هذا التنوع من خلال النقاط التالية:

  • تمركز الكتلة الهوائية الرطبة فوق جبال عسير يزيد من تكثف السحب الرعدية.
  • تأثير التضاريس الجبلية في الطائف والباحة يسهم في رفع الهواء القسري ونشوء الصواعق.
  • المناطق الساحلية مثل الوجه وينبع تسجل أدنى معدلات نشاط الرعد والبرق بالمملكة.
  • التغيرات المناخية في المناطق الوسطى تعتمد على المنخفضات الجوية العابرة أكثر من التضاريس.
  • المرتفعات الجنوبية تظل الحاضنة الأكبر للنشاط الرعدي نتيجة التيارات الهوائية الموسمية.

تعتبر البيانات المسجلة حول العواصف الرعدية منذ عام 1985 مرجعاً أساسياً في بناء استراتيجيات التوسع العمراني وتطوير البنية التحتية، خاصة مع تزايد الاهتمام بمشاريع العقارات والاستثمار السياحي في المرتفعات؛ حيث تساهم هذه الإحصاءات في رفع كفاءة التعامل مع الظواهر الجوية ودعم الخطط الزراعية والبيئية في كافة أنحاء السعودية من الجنوب حتى الشمال.