تغطية شاملة.. وكالة الأنباء القطرية ترصد أبرز مستجدات الدوحة والعالم اليوم

النمو الاقتصادي في منطقة اليورو يتجه نحو مسار أكثر تفاؤلاً خلال الفترة المقبلة، حيث تشير التوقعات الحديثة الصادرة عن بنك قطر الوطني إلى إمكانية تسجيل معدلات تصل إلى 1.5 بالمئة؛ وهو ما يتجاوز التقديرات السائدة في الأسواق المالية العالمية حالياً، ويأتي هذا التحسن المرتقب مدفوعاً بحزمة من المتغيرات الإيجابية التي تشمل انتعاش معدلات الاستهلاك وتعافي النشاط التصنيعي بشكل ملموس، فضلاً عن الدور الذي سيلعبه الإنفاق الحكومي المتزايد في دعم الهيكل الإنتاجي للمنطقة.

أسباب تفوق معدلات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو

واجهت القارة العجوز خلال السنوات القليلة الماضية سلسلة من الضغوط التي كبحت جماح نشاطها، حيث تضافرت أزمة الطاقة مع سياسات التشديد النقدي الحادة لتضعف الطلب الداخلي والخارجي على حد سواء؛ وهو ما جعل متوسط التوسع لا يتجاوز 0.8 بالمئة في سنوات سابقة مقابل أرقام أكثر قوة للاقتصاد الأمريكي، إلا أن المشهد الحالي يشهد تحولاً جذرياً بفضل السيطرة على معدلات التضخم التي استقرت حول مستهدفات البنك المركزي الأوروبي؛ مما سمح باتخاذ قرارات مدروسة لخفض أسعار الفائدة وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر والشركات المحلية.

تأثير السياسات المالية على النمو الاقتصادي في منطقة اليورو

تبرز السياسة المالية كركيزة أساسية في دعم هذه التوجهات، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى زيادة الإنفاق في كبرى الاقتصادات الأوروبية مثل ألمانيا، حيث يتوقع الخبراء أن تسهم ميزانيات الدفاع والدعم الاجتماعي في دفع عجلة الإنتاج وتجاوز الركود السابق؛ وذلك عبر مجموعة من العوامل الحيوية التي يمكن رصدها في النقاط التالية:

  • ارتفاع الدخل الحقيقي للأسر بنسبة تقارب 1.5 بالمئة مما يحفز مستويات الإنفاق الاستهلاكي العام.
  • تراجع أسعار الفائدة المرجعية لتصل إلى مستويات مشجعة لعمليات الاقتراض والتمويل الرأسمالي.
  • زيادة التخصيصات المالية لقطاع الدفاع نتيجة المتغيرات الجيوسياسية الراهنة في شرق القارة.
  • استقرار أسواق العمل وبقاء معدلات البطالة عند مستويات تاريخية منخفضة لا تتجاوز 6.3 بالمئة.
  • عودة قطاع التصنيع لتحقيق مساهمات إيجابية بعد فترة طويلة من الانكماش وتصحيح المخزونات.

تطورات قطاع التصنيع وارتباطها بمتغيرات النمو

يعتبر قطاع الصناعة محركاً لا غنى عنه، حيث يمثل حصة وازنة تتراوح بين 15 و20 بالمئة من الهيكل المالي الكلي، وقد بدأ هذا القطاع الحيوي في إظهار بوادر استقرار حقيقية بعد تجاوز أزمة ارتفاع تكاليف الطاقة التي عصفت به سابقاً؛ مما يعزز من فرص استدامة النمو الاقتصادي في منطقة اليورو ويجعله أقل عرضة للاهتزازات الخارجية المفاجئة، ويوضح الجدول التالي أبرز المؤشرات المالية المرتبطة بهذا التحول في المنظومة الأوروبية:

المؤشر الاقتصادي التفاصيل والتقديرات
معدل الفائدة المستهدف تراجع متوقع إلى 2 بالمئة بحلول منتصف 2025
نمو الدخل الحقيقي زيادة سنوية بنسبة 1.5 بالمئة للأسر
العجز المالي الألماني توسع يصل إلى 3.7 بالمئة لدعم محركات الإنتاج
مساهمة قطاع الدفاع إضافة ما بين 0.2 و0.4 نقطة مئوية للنمر الكلي

تعتمد حيوية الأسواق الأوروبية في المرحلة القادمة على قدرة الدول الأعضاء في الحفاظ على وتيرة الإنفاق العام وتنشيط الطلب المحلي، فرغم التحديات الهيكلية القائمة يظل تعافي القوة الشرائية وتراجع تكاليف الطاقة من الركائز التي تمنح ثقة كافية للمستثمرين في استمرارية التحسن، وهو ما يرشح القارة لتجاوز فترات الركود السابقة بمرونة أكبر.