دعوى قضائية ببلجيكا.. مشجع كونغولي يحرك ملف اغتيال لومومبا بعد سنوات من الغموض

باتريس لومومبا يتصدر المشهد من جديد بعد عقود من الغياب؛ حيث تحولت ملاعب كرة القدم في المغرب إلى ساحة للمطالبة بالعدالة التاريخية التي طال انتظارها؛ إذ أدى إصرار مشجع كونغولي خلال بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 إلى دفع القضاء البلجيكي لفتح ملف اغتيال أول رئيس وزراء للكونغو المستقلة رسميا.

تحقيقات القضاء البلجيكي في قضية باتريس لومومبا

شهدت أروقة محكمة بروكسل خلال الأسبوع الماضي جلسة مغلقة وصفت بالحاسمة؛ وذلك للنظر في تورط الدبلوماسي السابق إتيان دافينيون البالغ من العمر ثلاثة وتسعين عاما في الجرائم المنسوبة إليه؛ حيث يعد دافينيون الشخصية الوحيدة الباقية على قيد الحياة من المتهمين بالمشاركة في عملية الاحتجاز غير القانوني والترحيل القسري للزعيم باتريس لومومبا؛ وهي القضية التي استندت فيها النيابة العامة إلى وقائع ترتبط بالمعاملة المهينة والمذلة التي تعرض لها الزعيم الراحل قبل تصفيته بوحشية؛ مما يعيد تسليط الضوء على الحقبة الاستعمارية البلجيكية المريرة في القارة السمراء.

تأثير الجماهير في إحياء ذكرى باتريس لومومبا

لعبت العاطفة الوطنية دورا محوريا في هذا التحول القضائي؛ فقد ظهر في مدرجات البطولة الأفريقية مشجع عرف بلقب التمثال؛ والذي لفت الأنظار بارتدائه ملابس تطابق مظهر باتريس لومومبا ووقوفه صامدا طوال المباريات؛ حيث ساهمت هذه المشاهد المؤثرة بالإضافة إلى لافتات تطالب بلجيكا بالعدالة بعد مرور أربعة وستين عاما في تحريك الرأي العام العالمي؛ مما وضع ضغوطا سياسية وقانونية أدت إلى إعادة فحص الملف القضائي الذي كان مغلقا في السابق؛ وتتلخص أبرز مطالب عائلة الزعيم الراحل في النقاط التالية:

  • الاعتراف القضائي الكامل بمسؤولية الدولة البلجيكية عن عملية الاغتيال.
  • محاسبة الشخصيات المتورطة قضائيا وليس أخلاقيا فقط.
  • تجاوز مرحلة الاعتراف البرلماني الصادر عام 2002 إلى محاكمات جنائية فعلية.
  • الحصول على توثيق تاريخي رسمي يوضح تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة الزعيم.
  • إدانة المعاملة غير الإنسانية التي تعرض لها رفاقه موريس مبولو وجوزيف أوكيتو.

محطات تاريخية في مسيرة باتريس لومومبا والجمهورية

يعتبر المناضل الأفريقي رمزا للتحرر الوطني؛ فقد تولى رئاسة الوزراء في عام 1960 بعد نضال طويل ضد الاستعمار؛ إلا أن الانقلاب العسكري الذي قاده موبوتو سيسيسيكو بدعم من قوى خارجية أدى إلى الإطاحة بالحكومة الشرعية؛ ثم جاءت النهاية المأساوية للزعيم باتريس لومومبا في مقاطعة كاتانغا المنفصلة؛ حيث كانت المنطقة تحت نفوذ شركات غربية ومرتزقة أشرفوا على قتله وإخفاء معالم جثمانه بطريقة وحشية لضمان غياب الدليل المادي لسنوات طويلة.

الحدث التاريخي التاريخ والتفاصيل
تولي رئاسة الوزراء يونيو 1960 بعد استقلال الكونغو
الانقلاب العسكري 14 سبتمبر 1960 بقيادة موبوتو
اغتيال باتريس لومومبا 17 يناير 1961 في مقاطعة كاتانغا
الاعتراف الأخلاقي لبلجيكا عام 2002 عبر البرلمان البلجيكي

تستمر عائلة الراحل في نضالها القانوني لإثبات أن الحقيقة لا تسقط بالتقادم؛ حيث أكدت حفيدته يما لومومبا أمام المحكمة أن ستة عقود من الانتظار لم تضعف عزيمتهم في نيل العدالة؛ ليبقى اسم باتريس لومومبا ملهما للأجيال الأفريقية التي ترى في قضيته رمزا لاستقلال القرار الوطني والكرامة الإنسانية الضائعة.