مليونا خلية نحل.. قصة إنتاج العسل السعودي في دعم الاقتصاد الوطني

العسل السعودي يمثل اليوم ثروة وطنية حقيقية تجاوزت حدود الاستهلاك المحلي لتصبح ركيزة اقتصادية هامة في المملكة العربية السعودية؛ حيث انتقلت هذه الحرفة من مجرد نشاط تقليدي تمارسه الأسر في المرتفعات الجبلية إلى قطاع صناعي ضخم يضم أكثر من مليوني خلية نحل موزعة في مختلف أرجاء البلاد، وتسعى الدولة من خلال هذه الجهود إلى تعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر الدخل بما يتماشى مع خطط التحول الوطني الشاملة.

مقومات تميز العسل السعودي في البيئات الجغرافية

تتعدد الأنماط الطبيعية في المملكة مما خلق تنوعًا فريدًا في مصادر الرحيق التي يتغذى عليها النحل، إذ تشكل مناطق عسير والباحة وجازان بالإضافة إلى الطائف وحائل مراكز حيوية لإنتاج أجود الأصناف العالمية؛ وذلك بفضل الغطاء النباتي الكثيف الذي يضم آلاف الأشجار البرية والأزهار النادرة التي تمنح المنتج نكهة وخصائص علاجية لا تتوفر في غيره، ويحرص النحالون في هذه المناطق على اتباع الطرق التقليدية الممزوجة بالتقنيات الحديثة لضمان بقاء العسل السعودي في صدارة المنتجات الطبيعية الفاخرة التي يزداد عليها الطلب عالميًا.

أصناف العسل السعودي وخصائصها الطبيعية

تفرض الهيئة العامة للغذاء والدواء رقابة صارمة وتصنيفات دقيقة تضمن جودة المنتج النهائي المطروح في الأسواق، ويمكن تلخيص أبرز هذه الأنواع واستخداماتها من خلال النقاط التالية:

  • عسل السدر الذي يشتهر بكونه الأغلى ثمنًا والأكثر طلبًا لفوائده الصحية.
  • عسل الطلح الذي يتميز بلونه الداكن وقدرته العالية على مقاومة الالتبلر.
  • عسل السمرة المستخرج من أشجار السمر في المناطق والوديان الصحراوية.
  • عسل المجرى ذو اللون الأبيض النادر والمذاق الفريد الذي ينمو في المرتفعات.
  • العسل المفروز الذي يتم استخلاصه باستخدام أجهزة الطرد المركزي للمحافظة على نقائه.
  • العسل المسال والمضغوط الذي يستخدم في قطاعات التصنيع الغذائي ومستحضرات التجميل.

أثر الدعم الحكومي على نمو العسل السعودي

لم يقتصر التطور في هذا القطاع على المجهودات الفردية بل جاء نتيجة دعم حكومي مؤسسي ملموس، فقد ساهم برنامج ريف السعودية في تقديم تمويلات ضخمة تجاوزت قيمتها 140 مليون ريال استفاد منها آلاف النحالين في القرى والمناطق الريفية؛ مما انعكس بشكل مباشر على زيادة كميات الاستخراج وتحسين سبل التعبئة والتغليف، كما تظهر البيانات التالية حجم الاستثمارات الحكومية الموجهة لدعم هذا المنتج الاستراتيجي:

نوع الدعم الاستثماري القيمة المالية المخصصة
دعم برنامج التنمية الريفية (ريف) 140 مليون ريال سعودي
تمويل المشاريع المتخصصة والكبرى 100 مليون ريال سعودي
عدد النحالين المستفيدين من المنح 10,500 نحال ممارس

كيف يعزز العسل السعودي مكانته في الأسواق؟

تواصل المهرجانات السنوية المقامة في مختلف المناطق دورها المحوري في تسويق العسل السعودي وبناء جسور الثقة مع المستهلكين، إذ تعمل هذه الفعاليات على إبراز الهوية الوطنية للمنتج وفتح آفاق استثمارية جديدة أمام الشباب المحلي المنخرط في تربية النحل؛ وهو ما يسهم في رفع جودة التنافسية ويجعل من هذا الذهب السائل سفيراً طبيعياً للمملكة في المحافل الدولية الكبرى.

يمضي قطاع إنتاج النحل بخطى واثقة نحو تحقيق الاستدامة والريادة والاعتماد على الذات في تأمين الاحتياجات الغذائية والطبية، حيث يمثل العسل السعودي أيقونة للطبيعة تعكس جودة الأرض وعراقة المهنة مع تزايد الفرص لتصديره كمنتج فاخر يجسد التطور الزراعي والاقتصادي الذي تعيشه المملكة في كافة المجالات الحيوية.