أعلى مستوى أسبوعي.. تصعيد ترامب ضد إيران يدفع أسعار النفط للصعود مجددًا

أسعار النفط سجلت أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع عند تسوية تعاملات يوم الجمعة الماضية؛ إذ جاء هذا التحرك مدفوعاً بمتغيرات سياسية وعسكرية واسعة النطاق شملت فرض عقوبات أمريكية جديدة وتلويحاً باستخدام القوة البحرية في مياه الخليج، مما دفع المتداولين إلى تسعير مخاطر تعطل الإمدادات العالمية ضمن صفقاتهم الفورية والآجلة بشكل ملحوظ.

علاقة قرارات ترامب بمستويات أسعار النفط الحالية

تأثرت الأسواق بشكل مباشر بتصريحات الرئيس الأمريكي وتوجهاته الجديدة ضد طهران؛ حيث شهدت العقود الآجلة لخام برنت قفزة بمقدار 1.82 دولار لتستقر عند 65.88 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة تناهز 2.9% ليغلق عند حدود 61.07 دولار؛ وتأتي هذه المكاسب الأسبوعية التي تجاوزت 2.5% كمحصلة لزيادة حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط التي تمثل القلب النابض لإنتاج الطاقة العالمي، وهو ما جعل أسعار النفط تتفاعل صعوداً مع أي أنباء تشير إلى احتمالية صدام عسكري أو تضييق إضافي على الممرات المائية الحيوية لنقل الخام.

تأثير التوترات السياسية على أسعار النفط وإمدادات الطاقة

حذر البيت الأبيض من مغبة استمرار الأنشطة النووية أو استهداف المتظاهرين؛ مما أدى إلى حالة من الترقب والحذر الشديد بين المستثمرين الذين يراقبون تحركات حاملات الطائرات والمدمرات الصاروخية المتجهة إلى المنطقة، وتعتبر هذه التحركات العسكرية مصدراً رئيسياً للقلق من تعطل تدفق النفط في ظل هشاشة السوق الحالية التي تعاني من اضطرابات إنتاجية متفرقة؛ وتعد هذه الموجة من الارتفاعات في أسعار النفط تعبيراً عن الحساسية المفرطة للأسواق تجاه العلاقات الأمريكية الإيرانية المتدهورة، خاصة وأن التاريخ القريب شهد ضربات متبادلة زادت من احتمالات خروج كميات ضخمة من الخام الإيراني خارج حسابات السوق اليومية.

تضرر صادرات طهران وانعكاسها على أسعار النفط

قامت وزارة الخزانة الأمريكية بفرض قيود مشددة طالت سفناً وشركات تعمل في نقل وتجارة المحروقات الإيرانية؛ مما يقلص قدرة طهران على تسويق حصتها الإنتاجية البالغة نحو 3.2 ملايين برميل يومياً، وتعتبر إيران رابع أكبر منتج داخل منظمة أوبك مما يجعل غيابها أو تعثر إمداداتها إلى الصين سبباً قوياً لاستمرار زخم أسعار النفط في مساره الصاعد؛ ويمكن تلخيص هيكل الإنتاج الإيراني مقارنة بكبار المنتجين في المنظمة عبر الجدول الآتي:

الدولة المنتجة المركز الإنتاجي في أوبك
المملكة العربية السعودية المركز الأول
جمهورية العراق المركز الثاني
دولة الإمارات العربية المتحدة المركز الثالث
جمهورية إيران الإسلامية المركز الرابع

أزمات الإنتاج الجانبية وتفاعل أسعار النفط معها

لم يقتصر الأمر على التصعيد السياسي بل امتد ليشمل تعثر الإنتاج في حقول كبرى خارج المنطقة؛ حيث أدى حريق في حقل تنجيز الكازاخستاني الذي تديره شركة شيفرون إلى توقف العمليات بشكل كامل، وقد تسببت هذه الواقعة في فقدان نحو نصف إنتاج كازاخستان النفطي في توقيت حرج، وهو ما عزز من النقص المعروض وساهم في رفع أسعار النفط نتيجة العوامل التالية:

  • توقف الإنتاج في حقل تنجيز نتيجة حريق مفاجئ لم يتم تجاوز آثاره بعد.
  • تعرض موانئ التصدير الرئيسية على البحر الأسود لهجمات بطائرات مسيرة.
  • توقع مؤسسة جيه بي مورجان استمرار التوقف حتى نهاية الشهر الجاري.
  • انخفاض متوسط الإنتاج اليومي لكازاخستان من 1.8 مليون إلى نحو مليون برميل فقط.
  • زيادة الضغط على المخزونات العالمية لتعويض النقص الحاصل في الخام الخفيف والوسط.

ساهم تضافر الأزمات الإنتاجية في آسيا الوسطى مع التصعيد السياسي في منطقة الخليج في رسم مسار تصاعدي واضح؛ حيث تظل أعين المراقبين معلقة بالتطورات الميدانية والقرارات الاقتصادية التي قد تتخذها القوى الكبرى، وهو ما يجعل أسعار النفط في حالة تذبذب مرتفعة تميل نحو الزيادة خلال الفترة القريبة القادمة.