أرقام صادمة.. تصاعد سرقات الهواتف يثير مخاوف سكان لندن بشأن الأمن الشخصي

سرقات الهواتف المحمولة في لندن أصبحت تشكل هاجسًا أمنيًا حقيقيًا لدى شريحة واسعة من السكان والزوار على حد سواء، حيث كشفت تقارير حديثة عن تصاعد مخيف في وتيرة هذه الجرائم التي تنفذها عصابات منظمة مستغلة الازدحام في المناطق الحيوية؛ مما دفع مسؤولين للمطالبة بإجراءات حازمة لحماية الممتلكات الشخصية وإعادة الشعور بالأمان في الشوارع البريطانية.

تأثير سرقات الهواتف المحمولة على الشعور بالأمان

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية إلى أن معدلات الجريمة المتعلقة بالهواتف قد قفزت بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الماضية، حيث انتقلت من حوالي واحد وتسعين ألف حالة في عام ألفين وتسعة عشر لتتجاوز مئة وسبعة عشر ألف واقعة بحلول العام الجاري؛ وهذا الارتفاع جعل النائبة العمالية دون بتلر تصف الوضع بأنه مشكلة خطيرة تهدد الطمأنينة العامة. وتؤكد بتلر أن عصابات الجريمة المنظمة هي المحرك الرئيسي لهذه العمليات، إذ يتم شحن الأجهزة المسروقة إلى خارج البلاد لبيعها في أسواق عالمية؛ مما يصعب عملية استردادها أو تتبع الجناة الذين باتوا يتجرأون على استهداف شخصيات عامة وأعضاء في البرلمان للمطالبة بفدية مالية مقابل إعادة مقتنياتهم.

بؤر انتشار سرقات الهواتف المحمولة في المناطق السياحية

تتركز عمليات النشل والسرقة في بقع جغرافية محددة تعرف بالبؤر الساخنة، خاصة في محيط محطات مترو الأنفاق والقطارات المزدحمة التي تمثل صيدًا سهلًا للصوص الذين يتربصون بالمارة لحظة إخراج هواتفهم. وتعد مناطق ويست إند، وكلارنس هاوس، وقصر سانت جيمس من أكثر المواقع استهدافًا، حيث يتم تسجيل حالة سرقة هاتف محمول كل ثماني دقائق تقريبًا في شوارع العاصمة؛ وهو ما يضع ضغطًا هائلًا على جهاز الشرطة الذي لم ينجح سوى في توجيه تهم رسمية في واحد بالمئة فقط من إجمالي البلاغات المقدمة. وفيما يلي بعض النقاط التي تبرز كيفية التعامل مع هذا الخطر:

  • الامتناع عن إخراج الهاتف فور مغادرة محطات المترو والبحث عن مكان آمن مثل المتاجر لاستخدامه.
  • تفعيل خاصية التتبع عن بعد وتأمين البيانات الشخصية بكلمات مرور معقدة.
  • مطالبة شركات الاتصالات بتعطيل الأجهزة المسروقة نهائيًا لجعلها عديمة القيمة لدى العصابات.
  • الحذر الشديد عند التقاط الصور في المناطق السياحية المزدحمة مثل بيكاديللي وهاي ماركت.
  • الإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة حول مداخل ومخارج المواصلات العامة.

تحديات مواجهة سرقات الهواتف المحمولة في المشهد السياسي

العام عدد الجرائم المسجلة
2019 91,481 حالة سرقة
2024 117,211 حالة سرقة

لا تنفصل قضية سرقات الهواتف المحمولة عن السجال السياسي الدائر قبل الانتخابات المحلية المنتظرة، حيث تتعرض شرطة لندن لانتقادات بسبب تخفيض عدد العمليات الميدانية في بعض الأحياء المالية؛ بينما يدور جدل موازٍ حول تصريحات لبعض المرشحين تطالب بإجراءات تفتيش مثيرة للجدل تستهدف فئات معينة. وفي ظل تراجع نسب تأييد بعض الأحزاب الكبرى، يبقى الملف الأمني هو المحرك الأساسي لتوجهات الناخبين الذين يبحثون عن حلول جذرية تنهي نشاط عصابات السرقة المنظمة وتعيد الانضباط للشوارع؛ خاصة أن التقنيات الحديثة لم تنجح بعد في كبح جماح هذه الظاهرة المتنامية التي تطال السياح والسكان دون تمييز.

يظل التحدي الأكبر أمام السلطات هو كيفية تحويل لندن إلى بيئة تنعدم فيها جاذبية سرقات الهواتف المحمولة عبر تشريعات تقيد بيع الأجهزة المستعملة وتلزم الشركات المصنعة بتقنيات حماية متطورة؛ لأن استمرار الوضع الراهن يضعف الثقة في المنظومة الأمنية ويؤثر سلبًا على صورة المدينة كوجهة عالمية آمنة ومستقرة للجميع.