خسارة 40 دولاراً.. أسعار الذهب تتراجع عالمياً بعد هدوء التوترات وصعود العملة الأمريكية

أسعار الذهب هي محور حديث الأسواق العالمية اليوم حيث شهدت تراجعًا ملحوظًا تحت وطأة المتغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة؛ إذ أدى انحسار المخاوف الجيوسياسية وهدوء حدة التهديدات التجارية من قبل الإدارة الأمريكية إلى تقليص جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن وتوجيه الأنظار نحو الأصول الأكثر مخاطرة التي سجلت ارتفاعات لافتة في تداولات البورصات الدولية.

تقلبات حادة تلاحق أسعار الذهب الفوري

شهدت المعاملات الفورية انخفاضًا بنسبة وضعت أسعار الذهب عند مستويات تلامس 4,796.75 دولار للأونصة بحلول الساعات الأولى من صباح الخميس؛ وذلك بعد مويجة صعود تاريخية دفعت بالأسعار في وقت سابق إلى قمة قياسية تجاوزت 4,880 دولار، ولم تكن العقود الآجلة بمعزل عن هذا المسار حيث سجلت عقود تسليم فبراير في السوق الأمريكية هبوطًا مماثلاً جعلها تستقر عند حدود 4,799.90 دولار للأونصة نتيجة تراجع الطلب الفوري وتأثر المستثمرين بالبيانات اللحظية.

عوامل الضغط وتأثير العملة الخضراء على أسعار الذهب

لعبت قوة الدولار الأمريكي دورًا محوريًا في الضغط على أسعار الذهب خلال الجلسات الحالية؛ فارتفاع قيمة العملة يجعل اقتناء المعادن الثمينة عبئًا ماليًا أكبر على حائزي العملات الأخرى، كما تسبب انتعاش مؤشرات وول ستريت في عزوف القوى الشرائية عن الذهب والفضة لصالح أسهم الشركات الكبرى؛ وذلك بالتزامن مع ترقب المستثمرين لبيانات الإنفاق الشخصي وطلبات إعانة البطالة التي ستحدد ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.

المعدن الثمين مستوى السعر العالمي
الذهب الصافي 4,796.75 دولار
معدن الفضة 93.19 دولار
معدن البلاتين 2,433.50 دولار
معدن البلاديوم 1,829.29 دولار

رؤية البنوك والمحللين تجاه أسعار الذهب والمستقبل

رغم الهبوط الحالي إلا أن التقارير الفنية تشير إلى بقاء أسعار الذهب في دائرة الاهتمام مدعومة بممارسات البنوك المركزية التي تواصل الاحتفاظ باحتياطيات ضخمة لمواجهة تقلبات التضخم، وقد اتضح ذلك في البيانات الصادرة عن المؤسسات المالية الكبرى التي ترى أفقًا زمنياً مشجعاً للمعدن النفيس وفق العناصر التالية:

  • تحسن توقعات بنك جولدمان ساكس لسعر الأونصة لتصل إلى 5,400 دولار بحلول عام 2026.
  • استقرار الطلب من قبل البنوك المركزية الكبرى كضمانة ضد الأزمات الاقتصادية المفاجئة.
  • تبعات تثبيت أسعار الفائدة المتوقع من قبل الاحتياطي الفيدرالي في الاجتماعات القادمة.
  • تأثر المعادن الصناعية مثل البلاديوم والبلاتين بحالة الركود الصناعي مقارنة بالذهب.
  • مراقبة بيانات التضخم الأمريكية باعتبارها المحرك الرئيس لأداء السندات والذهب.

تعكس هذه التحركات طبيعة الارتباط الوثيق بين أسعار الذهب وتطورات المشهد الجيوسياسي الذي يمنح المعدن قوته عند الأزمات ويجرده منها مع استقرار العلاقات الدولية؛ لذا يبقى السلوك السعري رهينًا بمدى توازن القوى بين رغبة الفيدرالي في كبح التضخم ومتطلبات النمو الاقتصادي في ظل قيادة سياسية تطمح لتغيير القواعد التجارية المعمول بها حاليًا.