تحديات صعود الذهب.. 5 أسباب قد تنهي سلسلة مكاسب المعدن الأصفر عالميًا

ارتفاع أسعار الذهب يظل هو المحور الأساسي الذي يشغل بال المستثمرين في ظل التقلبات الاقتصادية الكبرى التي يمر بها العالم حاليًا؛ حيث تميل الأسواق دائمًا نحو الملاذات الآمنة عند اشتعال النزاعات التجارية أو التوترات الجيوسياسية الحادة. يمثل المعدن الأصفر صمام أمان حقيقي للأفراد والدول على حد سواء؛ خاصة مع استمرار المخاوف المرتبطة بزيادة الديون السيادية العالمية والضغوط التضخمية المستمرة.

أسباب استمرار الإقبال على شراء وارتفاع أسعار الذهب

تتعدد الدوافع التي جعلت المعدن النفيس يقفز إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة خلال الفترة الماضية؛ ولعل أبرزها هو حالة عدم اليقين التي خلفتها السياسات التجارية الدولية والنزاعات حول الرسوم الجمركية بين القوى العظمى. إن السيولة العالية التي يتمتع بها هذا الأصل تجعل من عملية الدخول والخروج من السوق أمرًا ميسرًا لكبار مديري الصناديق الاستثمارية؛ كما أن غياب المخاطر الائتمانية المرتبطة بالعملات الورقية يعزز من جاذبيته في أوقات الأزمات المالية العامة. يتحرك ارتفاع أسعار الذهب غالبًا في اتجاه معاكس لقوة العملة الأمريكية؛ فكلما تراجع الدولار زاد بريق المعدن بالنسبة للمشترين بعملات أخرى؛ مما يجعله أداة تحوط مثالية ضد تقلبات أسعار الصرف وضعف القدرة الشرائية للعملات التقليدية.

عوامل الضبط التي قد توقف ارتفاع أسعار الذهب

رغم الزخم الصعودي القوي؛ إلا أن هناك متغيرات أساسية قادرة على تغيير مسار السوق وإحداث هبوط مفاجئ في الأسعار؛ وهذه العوامل ترتبط بشكل وثيق بالسياسة النقدية والاستقرار السياسي بين الدول الكبرى. إن حدوث أي انفراجة في الملفات الساخنة أو استعادة الدولار لقوته أمام سلة العملات قد يسحب البساط من تحت أقدام المعدن؛ وهو ما يوضحه الجدول التالي لبعض المتغيرات المؤثرة:

العامل المؤثر التأثير المتوقع على السعر
قوة الدولار الأمريكي يؤدي لخفض جاذبية شراء الذهب عالميًا
اتفاقيات السلام الدولية يقلل من الطلب على الملاذات الآمنة
رفع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن

المؤشرات التي قد تنهي موجة ارتفاع أسعار الذهب الحالية

تراقب الأسواق باهتمام مجموعة من النقاط الجوهرية التي قد تضع حدًا للمستويات القياسية التي نشهدها اليوم؛ حيث تتلخص هذه النقاط في التحولات الهيكلية لمشتريات البنوك المركزية والظروف اللوجستية المرتبطة بالتداول والشحن. يمكن رصد التحولات المحتملة عبر العناصر التالية:

  • تحقيق تقدم ملموس في مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا ينهي حالة القلق.
  • تشبع احتياطيات البنوك المركزية مما يدفعها نحو بيع جزء من حيازاتها لضبط الميزانية.
  • تراجع حدة التهديدات التجارية الخاصة بفرض رسوم جمركية واسعة النطاق بين أمريكا وأوروبا.
  • ارتفاع تكاليف التأمين والتخزين والأمن للسبائك الفيزيقية مما يقلل هوامش ربح المستثمرين.
  • حدوث توازن في أسواق العقود المستقبلية بين بورصات نيويورك ولندن لتقليل فوارق الأسعار.

تتأثر الرغبة في تعزيز ارتفاع أسعار الذهب أيضًا بالطلب الاستهلاكي في أسواق كبرى مثل الهند والصين؛ حيث يمثل المعدن هناك إرثًا ثقافيًا يتجاوز مجرد الاستثمار المالي. إن أي هدوء في التوترات الجمركية قد يعيد التوازن لميزان العرض والطلب؛ مما يجعل استقرار الأسعار خيارًا واردًا بقوة خلال المرحلة القادمة.