أحمد زايد يصرح.. شاكر عبد الحميد تميز بوعي عميق في ذكرى صدور أعماله الكاملة

شاكر عبد الحميد يمثل حالة فريدة في الفكر العربي المعاصر؛ حيث استعرض الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية ملامح من مسيرته خلال احتفالية صدور أعماله الكاملة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، مؤكداً أن الراحل لا يزال حاضراً بإنتاجه الغزير الذي يمنح الأجيال الجديدة رؤية مغايرة حول مفهوم الوعي والجمال وارتباط المثقف بقضايا وطنه وهموم مجتمعه.

رؤية أحمد زايد حول مسيرة شاكر عبد الحميد الإبداعية

شهدت القاعة حضورا لافتا من الشخصيات الثقافية البارزة مثل الدكتور سعيد توفيق والدكتور أيمن عامر؛ إذ توقف مدير مكتبة الإسكندرية عند التحديات الكبيرة التي واجهت جيله في سبيل تحصيل العلم والمعرفة قبل عصر الانفتاح التكنولوجي، موضحاً أن شاكر عبد الحميد كان نموذجاً للمثقف الذي حفر في الصخر وتلمس طريقه بصبر وتفانٍ منقطع النظير؛ فقد تميز بشخصية نقية تجمع بين التمرد على السائد وبين البساطة المتناهية في التعامل مع الآخرين، وهو ما جعل تجربته الإنسانية لا تنفصل عن منجزه المعرفي الرصين الذي تركه خلفه.

عناصر التفرد في مؤلفات شاكر عبد الحميد الفكرية

تتسم كتابات الراحل بقدرة فائقة على الربط بين علم النفس والفنون المختلفة؛ وهو ما يظهر بجلاء في دراساته التي تعمقت في سبر أغوار النفس البشرية وعلاقتها بالصورة والخيال، ويمكن رصد أهم الركائز التي ميزت أعماله من خلال النقاط التالية:

  • التركيز على تحليل العلاقة المعقدة بين الإبداع الفني والاضطراب النفسي.
  • تفكيك مفهوم الغرابة في الفن وتأثير الأسطورة والحلم على الوعي الجمعي.
  • الاهتمام البالغ بعالم الصورة بوصفها لغة بصرية قادرة على صياغة الواقع.
  • تقديم قراءات نقدية تربط بين الرمزية الفنية والظروف الاجتماعية والسياسية.
  • البحث الدائم عن التلقائية والجمال في الأشياء البسيطة والمهمشة.

أثر شاكر عبد الحميد في تطوير علم نفس الإبداع

المجال البحثي أهم الإسهامات
جماليات الفن تحليل أبعاد الحلم والرمز في العمل الإبداعي
الدراسات النفسية ربط الوعي الفردي بالهوية الوطنية والاجتماعية
ثقافة الصورة استكشاف التأثيرات البصرية في العصر الحديث

عبر الدكتور زايد عن افتقاده لتلك اللحظات الصافية التي جمعته بصديقه الراحل؛ مشيراً إلى أن المشقة التي كابداها في البدايات كانت تحمل في طياتها سعادة حقيقية وشغفاً بالمكتشفات الجديدة، بينما يرى أن الجيل الحالي رغم امتلاكه أدوات الوصول السريع للمعلومات إلا أنه قد يفتقر لهذا الدافع الروحي العميق تجاه القراءة والبحث، محذراً من تحول المعرفة إلى مجرد بيانات جافة تفقد بريقها الإنساني الذي جسده شاكر عبد الحميد طوال حياته المليئة بالعطاء الصادق.

كانت جائحة كورونا هي الفصل القاسي الذي حرم الساحة الثقافية من نبض هذا العالم الفذ؛ لكن بقاء فكر شاكر عبد الحميد وتأثيره في تلامذته وقرائه يظل الشاهد الأكبر على نبله، وتستمر أعماله الكاملة في إضاءة الطريق لكل باحث عن الحقيقة في زمن غابت فيه الكثير من ملامح البساطة والوعي الأصيل.