تحذير ديني واسع.. مخاطر استحضار الموتى عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي تثير الجدل

مخاطر استحضار المتوفين عبر الذكاء الاصطناعي باتت قضية تؤرق المؤسسات الدينية والاجتماعية في الآونة الأخيرة؛ إذ يرى علماء الدين أن هذه التقنيات الرقمية تتجاوز الحدود الأخلاقية المتعارف عليها وتعبث بهيبة الموت، مما يستوجب وضع ضوابط صارمة تحكم استخدام التكنولوجيا في تزييف الواقع أو محاكاة شخصيات رحلت عن عالمنا وتركت وراءها إرثا إنسانيا يتطلب الاحترام وعدم التلاعب بمشاير ذويهم.

تأثير تقنيات المحاكاة الرقمية على الاستقرار النفسي

تعتمد مخاطر استحضار المتوفين عبر الذكاء الاصطناعي على آليات برمجية معقدة تعيد تدوير البيانات والصور القديمة لإنتاج محتوى يبدو حيا، وهذا الأمر يفتح الباب أمام موجة من الاضطرابات النفسية لدى الأقارب الذين قد يعيشون في حالة إنكار مستمرة للواقع؛ حيث إن التعود على رؤية نسخة افتراضية من المتوفي يمنع عملية الحداد الطبيعية ويعيق التقبل النفسي لفكرة الفراق، كما أن المؤسسات الفقهية تؤكد أن لكل إنسان حرمة تمتد حتى بعد وفاته ولا يجوز انتهاكها من خلال صناعة نماذج رقمية تتحدث وتتصرف بأسمائهم دون وعي حقيقي أو إرادة شرعية.

أبعاد التلاعب بالهوية الشخصية للمغيبين

إن مخاوف العلماء من مخاطر استحضار المتوفين عبر الذكاء الاصطناعي لا تتوقف عند الجانب العاطفي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب القانونية والحقوقية المتعلقة بالهوية الرقمية؛ فالخطر يكمن في إمكانية نسب أقوال أو أفعال للشخص المتوفى لم يقم بها في حياته، مما يشوه سيرته الذاتية ويضلل الأجيال القادمة حول حقيقة شخصيته ومواقفه، وهنا تبرز أهمية تشريع قوانين دولية تحظر الاستغلال التجاري للأرواح الافتراضية تحت شعارات التطور التقني، ولعل النقاط التالية توضح أبرز المحاذير التي يتم تداولها في الأروقة الدينية:

  • انتهاك الخصوصية الشخصية للمتوفى وسلب حقه في السكينة.
  • تضليل الورثة والجمهور عبر إنتاج محتوى مزيف يبدو واقعيا.
  • زعزعة المفاهيم الإيمانية المرتبطة بالحياة والموت والروح.
  • فتح الباب أمام النصب الإلكتروني باستخدام هويات الراحلين.
  • الإضرار بالصحة النفسية للأطفال والمراهقين نتيجة الخلط بين الحقيقة والافتراض.

تحديات الضوابط التقنية في مواجهة استحضار الشخصيات

تسعى المجالس الدينية والإنسانية إلى رسم خارطة طريق تحد من مخاطر استحضار المتوفين عبر الذكاء الاصطناعي عبر مراقبة الشركات المطورة لهذه الأدوات، لأن ترك الحبل على الغارب يعني تحويل الموتى إلى مجرد سلع رقمية تباع وتشترى في متاجر التطبيقات، وهو ما يتنافى مع الكرامة الإنسانية التي أقرتها كافة الأديان السماوية، ويظهر الجدول التالي التمييز بين الاستخدام المقبول والمرفوض لهذه الأدوات:

نوع الاستخدام الحكم الأخلاقي المتوقع
أرشفة الصور والوثائق القديمة مباح ومرغوب لحفظ التاريخ
تحريك الوجوه ونطق الكلمات المفبركة مرفوض لمساسه بحرمة الموتى
استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث الطبي نافع ومطلوب لخدمة البشرية

تتزايد الحاجة اليوم إلى وعي مجتمعي شامل يدرك أن التطور التكنولوجي لا يبرر التخلي عن الثوابت الأخلاقية الراسخة؛ فالحفاظ على قدسية الموت وإجلال ذكرى الراحلين يعد جزءا أصيلا من الفطرة السوية، وتظل المواجهة الفكرية والتشريعية هي الحصن الوحيد لمنع تحول التكنولوجيا إلى أداة للهدم النفسي والاجتماعي في ظل تسارع الابتكارات الرقمية.