ذكرى التأسيس.. ليبيا تحتفي بمرور 70 عاماً على افتتاح أولى جامعاتها الوطنية

الجامعة الليبية تمثل الركيزة الأولى في مسيرة التعليم العالي داخل الدولة، حيث شهد الخامس عشر من ديسمبر عام ١٩٥٦ تدشين هذا الصرح العلمي المهيب بمدينة بنغازي كخطوة تاريخية نحو بناء الدولة الحديثة؛ وقد انطلقت الدراسة فعلياً بمجموعة من الكليات التي شكلت نواة المعرفة الأكاديمية وساهمت في تأهيل أجيال من الكوادر الوطنية القادرة على إدارة مفاصل الدولة في تلك المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.

أهمية تأسيس الجامعة الليبية في تلك الحقبة

ارتبط بزوغ فجر هذه المؤسسة التعليمية برؤية وطنية طموحة لإعداد الشباب الليبي والارتقاء بالمستوى الثقافي والفكري في المجتمع؛ إذ إن الجامعة الليبية لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية عادية بل كانت رمزاً للسيادة والاستقلال التام من خلال توفير منصة للعلم تضاهي الجامعات العالمية، وقد استقطبت الجامعة الليبية في بداياتها نخبة من الأساتذة والباحثين الذين وضعوا المناهج الأولى بمواصفات دقيقة تتناسب مع احتياجات سوق العمل الوليد في ذلك الوقت، مما جعل المدينة وجهة لكل طالب علم يبحث عن التميز الأكاديمي والتحصيل المعرفي الرصين؛ وتوسعت تخصصات التعليم تدريجياً لتشمل مجالات متنوعة ساهمت في نهضة شاملة مست جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية كافة.

مراحل تطور الجامعة الليبية وتأثيرها الأكاديمي

مرت الجامعة الليبية بعدة محطات مفصلية ساهمت في تغيير خريطة التعليم الجامعي، حيث تضاعفت أعداد الطلبة الملتحقين بها بشكل ملحوظ خلال سنوات قليلة من الافتتاح؛ ويمكن تلخيص أبرز ملامح تلك المسيرة المتميزة في النقاط التالية:

  • تطوير المختبرات والمكتبات المركزية لتوفير بيئة بحثية متكاملة.
  • إبرام اتفاقيات تعاون دولي مع جامعات عريقة لتبادل الخبرات.
  • تأسيس كليات الهندسة والطب والعلوم بعد البداية في كلية الآداب.
  • إطلاق برامج الدراسات العليا لتخريج الباحثين والمفكرين المحليين.
  • المساهمة في صياغة القوانين المنظمة للتعليم العالي في عموم البلاد.

توزيع المهام العلمية داخل الجامعة الليبية

المرفق الأكاديمي الهدف من التأسيس
قصر المنار ببنغازي المقر الأول الذي احتضن قاعات المحاضرات والطلاب
المباني الإدارية تنظيم الشؤون الطلابية والاشراف على الامتحانات المركزية
المكتبة الجامعية توفير المراجع العالمية والكتب النادرة للباحثين

مكانة الجامعة الليبية في الذاكرة الوطنية

ارتبط اسم الجامعة الليبية بالجودة والصرامة الأكاديمية مما جعل الخريجين في تلك الفترة يحظون بتقدير واسع في كافة المحافل الدولية؛ ولا تزال قصة النجاح التي سطرها الرواد الأوائل تدرس كمثال على الإرادة والتحدي في سبيل العلم، وتعد الجامعة الليبية الأساس المتين الذي تفرعت منه لاحقاً الجامعات الحالية في مختلف المدن، فهي تظل في وجدان الليبيين المنارة التي أضاءت طريق التقدم العلمي وبنت جسور المعرفة الحقيقية.

استمر هذا الصرح العريق في ممارسة دوره التنويري لعقود طويلة محققاً إنجازات غير مسبوقة في مجال البحث العلمي والتدريس الأكاديمي، وبقيت الجامعة الليبية محوراً أساسياً لكل من يسعى لفهم الجذور التاريخية لمنظومة التعليم العالي، حيث أسست لمرحلة من الرقي الحضاري والوعي الثقافي الذي استفادت منه الأمة في كافة مجالاتها الحيوية.