هبوط عالمي جديد.. أسعار الذهب تتراجع مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية الراهنة

أسعار الذهب تراجعت بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم المليئة بالمتغيرات الاقتصادية؛ حيث تأثرت الأسواق بهدوء نسبي في حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، وجاء هذا الانخفاض بالتزامن مع انتعاش واضح في شهية المخاطرة لدى المتداولين في البورصات العالمية، مما منح الدولار صعودا إضافيا ضغط على جاذبية المعدن الأصفر.

عوامل أدت إلى هبوط أسعار الذهب الفورية

اتسمت جلسة اليوم بتحولات دراماتيكية في تحركات رؤوس الأموال؛ إذ فقدت أسعار الذهب في المعاملات الفورية نحو ثمانية أعشار النقطة المئوية لتهبط إلى مستويات تقترب من 4799 دولارا للأونصة، ويأتي هذا التراجع بعد أن كان المعدن قد لامس قمة تاريخية ناهزت 4887 دولارا في وقت سابق، مما يعكس رغبة واضحة في جني الأرباح مع تغير المعطيات السياسية المرتبطة بملفات الرسوم الجمركية العالمية؛ حيث أدى هذا الانحسار في القلق الدولي إلى تقليص الطلب على الأصول التي لا تدر عائدا ثابتا في ظل ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة وقوة العملة الخضراء التي تجعل الشراء أكثر كلفة على حائزي العملات الأخرى.

تأثير السياسة النقدية على اتجاهات أسعار الذهب

تترقب الأوساط المالية صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المفصلية التي سترسم ملامح سياسة الاحتياطي الفيدرالي المقبلة؛ إذ إن أسعار الذهب تظل رهينة لمؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، وهناك حالة من الانتظار الحذر لما ستسفر عنه هذه الأرقام في تحديد مسار الفائدة الأميركية التي تؤثر طرديا على تكلفة حيازة السبائك، وتوضح النقاط التالية أبرز المحركات التي قلصت جاذبية الذهب في الساعات الأخيرة:

  • انخفاض التوترات المتعلقة بالنزاعات التجارية والرسوم الجمركية الدولية.
  • قوة مؤشر الدولار الأميركي التي حدت من القدرة الشرائية للمستثمرين الأجانب.
  • انتعاش مؤشرات الأسهم الأميركية مما جذب السيولة نحو قطاعات النمو.
  • تراجع عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات عن ذروتها المسجلة مؤخرا.
  • توجه الصناديق الاستثمارية نحو إعادة توازن المحافظ بعيدا عن التحوط التقليدي.

مقارنة أداء المعادن النفيسة مع أسعار الذهب

لم ينفرد الذهب بهذا المسار الهبوطي بل امتدت موجة التراجع لتشمل سلة المعادن النفيسة الأخرى التي سجلت مستويات متباينة، ويبين الجدول التالي التغيرات التي طرأت على أسعار هذه المعادن مقارنة بمستوياتها السابقة:

المعدن النفيس قيمة التراجع ونسبة الهبوط
الفضة انخفاض بنسبة 0.9% لتصل إلى 92.38 دولار
البلاتين هبوط حاد بنسبة 2.7% عند 2415.60 دولار
البلاديوم تراجع بنحو 1% ليقف عند 1821.50 دولار
العقود الآجلة للذهب فقدان 0.6% من قيمتها لتسجل 4806.60 دولار

تعيش أسعار الذهب حالة من التهدئة المؤقتة وسط تحولات هيكلية في شهية المخاطرة العالمية وتوقعات السياسات النقدية؛ إلا أن بقاء الأسعار عند مستويات تاريخية مرتفعة يؤكد أن الرهان على عدم اليقين الاقتصادي لا يزال قائما، وسيبقى المعدن مترقبا لأي شرارة جيوسياسية جديدة تعيد الزخم لمنحنيات الطلب في المدى القريب.