خسائر حادة.. هبوط سعر البيتكوين تحت مستويات دعم تاريخية بسبب موجة ذعر عالمية

سعر بيتكوين تراجع إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من أسبوع خلال تعاملات اليوم الأربعاء؛ حيث تأثرت العملة بموجة بيع حادة اجتاحت الأسواق المالية العالمية في ظل سعي المستثمرين لتقليص تعرضهم للأصول ذات المخاطر العالية؛ وذلك بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية التي أدت لزيادة التقلبات في أسواق الدين المختلفة.

تأثير التوترات الجيوسياسية على سعر بيتكوين

هبطت أكبر العملات المشفرة في السوق إلى ما دون حاجز 90,000 دولار للمرة الأولى منذ التاسع من يناير الماضي؛ وهي الحركة التي تزامنت مع تراجعات واضحة في مؤشرات الأسهم وسندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل نتيجة انتقال الارتياب لأسواق الدين العالمية؛ إذ فقدت العملة نحو 4% من قيمتها يوم الثلاثاء قبل أن تواصل الهبوط في بورصات آسيا لتستقر عند مستويات 88,894 دولار، ويرى المتداولون في شركات الأصول الرقمية أن هذا المستوى يمثل نقطة دعم محورية وانعطافية للمسار القصير، خاصة مع تحول التصريحات السياسية الصادمة من البيت الأبيض إلى محرك رئيسي لهروب رؤوس الأموال نحو الملاذات التقليدية الآمنة، وهو ما يتطلب من المستثمرين استخدام أدوات تحليلية متطورة لفهم ديناميكية تدفق السيولة بين فئات الأصول المتنوعة في ظل المشهد الضبابي الحالي.

انعكاسات حركة سعر بيتكوين على العملات البديلة

لم يقتصر التراجع على العملة القيادية بل امتد ليشمل الأصول الأقل سيولة بطريقة أكثر حدة وقسوة؛ حيث يمكن رصد مستويات التراجع في الجدول التالي المتضمن أبرز المتأثرين بالهبوط الحالي:

الأصل المالي نسبة التراجع التقريبية
إيثريوم 7%
سولانا 5.3%
سهم كوين بيز 5.6%
سهم مايكرو ستراتيجي 8%

تأتي هذه الضغوط البيعية بعد تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن السيادة والسيطرة على جرينلاند؛ الأمر الذي أدى لإرباك التحالفات الدولية ودفع السندات اليابانية للهبوط الحاد وسط مخاوف مالية واسعة، ويعتقد مديرو الأصول أن انخفاض سعر بيتكوين يعكس خروجاً جماعياً من المخاطر نتيجة التهديدات بفرض رسوم جمركية على أوروبا، مما جعل الذهب والين يتصدران المشهد كخيار للحماية من تقلبات العملة الخضراء والمواقف التصعيدية.

عوامل مؤسسية تدعم استقرار سعر بيتكوين

رغم القلق العام تبرز مؤشرات تدل على استمرار الثقة المؤسسية في الأصول الرقمية كأداة استثمارية طويلة الأمد؛ حيث تظهر البيانات عدة نقاط جوهرية في التحركات الأخيرة:

  • استحواذ شركة مايكل سايلور على كميات ضخمة من العملة بقيمة تجاوزت ملياري دولار.
  • تسجيل أكبر عملية شراء مؤسسية منذ شهر يوليو الماضي خلال ثمانية أيام فقط.
  • ضخ أكثر من مليار دولار في صناديق المؤشرات المتداولة داخل الولايات المتحدة.
  • تزايد رغبة الأفراد في التعرض للسوق عبر الأسهم المرتبطة بصناعة التعدين والمنصات.
  • تفوق أداء العملة الأكبر مقارنة بالإيثريوم بفضل وتيرة المشتريات الضخمة الأخيرة.

هذه التحركات تشير إلى أن الشهية لا تزال قائمة رغم الموجة التصحيحية التي فرضتها الظروف السياسية الراهنة؛ مما يخلق صراعاً بين البيع العاطفي والشراء الاستراتيجي المنظم الذي تقوده الشركات الكبرى.

يظل سعر بيتكوين رهناً بالتجاذبات بين المخاوف الاقتصادية العالمية ورغبة المؤسسات في تكديس الأصول الرقمية بأسعار مخفضة؛ حيث تراقب الأسواق بدقة مدى صمود مستويات الدعم الحالية أمام موجات البيع المتكررة، مما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاه الجديد للسوق في المواجهة المستمرة بين تقلبات السياسة واستقرار الرؤية الاستثمارية.