سندات الخزانة.. الدنمارك تبدأ تقليص استثماراتها في واشنطن وسط مخاوف اقتصادية متزايدة

سندات الخزانة الأمريكية هي الوجهة التي قرر صندوق التقاعد الدنماركي أكاديميكربنشن مغادرتها مؤخرًا في خطوة لافتة تعكس مخاوف المستثمرين من استدامة الوضع المالي في الولايات المتحدة؛ حيث يتزامن هذا القرار مع تصاعد الضغوط السياسية والتهديدات التجارية بفرض رسوم جمركية واسعة وانعكاساتها على استقرار الأسواق العالمية والتدفقات النقدية.

أسباب التخارج من سندات الخزانة الأمريكية وتداعياته

كشف أندرس شيلده رئيس الاستثمار في الصندوق الدنماركي أن تدهور أوضاع المالية العامة وتفاقم أزمة الديون هما المحركان الأساسيان لقرار بيع حيازة الصندوق من الأصول في واشنطن؛ فقد سجلت الموازنة عجزًا ضخمًا وصل إلى 1.78 تريليون دولار مع استمرار الإنفاق المفرط لعدة عقود متتالية. ورغم أن الصندوق يمتلك استثمارات تقدر بنحو 100 مليون دولار في سندات الخزانة الأمريكية إلا أن الخطة تقتضي التخلص الكامل من هذه الأصول قبل نهاية الشهر الجاري بصفة نهائية؛ وذلك تجنبًا للمخاطر المرتبطة بارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع الفجوة التمويلية التي أثرت سلبًا على التصنيف الائتماني السيادي مؤخرًا. تتبع المؤسسات المالية حاليًا استراتيجيات متنوعة للتعامل مع هذا التحول الجذري تتضمن العناصر التالية:

  • البحث عن بدائل استثمارية أكثر استقرارًا بعيدًا عن تذبذبات الديون السيادية.
  • تقييم أثر التوترات الجيوسياسية على استقرار المحافظ الاستثمارية الكبرى.
  • متابعة قرارات وكالات التصنيف الائتماني وتأثيرها على عائدات الأوراق المالية.
  • تحليل الانعكاسات الاقتصادية لفرض رسوم جمركية متبادلة بين الحلفاء التاريخيين.
  • تعزيز السيولة النقدية في أدوات استثمارية لا تتأثر بقرارات واشنطن المالية.

العلاقة بين سندات الخزانة الأمريكية والتوتر مع جرينلاند

يرتبط المشهد الاستثماري الحالي بتعقيدات سياسية بدأت بتهديدات الرئيس الأمريكي بالسيطرة على جزيرة جرينلاند وفرض ضرائب حدودية على دول أوروبية في حال عدم الاستجابة؛ مما جعل التمسك بحيازة سندات الخزانة الأمريكية قرارًا غير مفضل لدى المؤسسات الدنماركية التي ترى في هذه الأجواء ضغطًا إضافيًا على الشراكة الاقتصادية. وأكدت الحكومة في جرينلاند تمسكها بالقوانين الدولية وعدم خضوعها للابتزاز الاقتصادي؛ بينما يراقب المستثمرون احتمالية دخول دول أوروبية أخرى في عمليات بيع واسعة للأصول المقومة بالدولار ردًا على السياسات التجارية المتشددة. يوضح الجدول التالي بعض المؤشرات المالية المرتبطة بالأزمة:

المؤشر المالي القيمة أو الحالة
عجز الموازنة الأمريكية 1.78 تريليون دولار
قيمة استثمارات الصندوق المستهدفة 100 مليون دولار تقريبًا
التصنيف الائتماني الحالي (موديز) Aa1 بعد الخفض من Aaa
تاريخ تنفيذ الرسوم المحتمل الأول من شهر فبراير القادم

مستقبل الاستثمار في ظل تراجع سندات الخزانة الأمريكية

يرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يمثل إشارة قلق واضحة تعكس رغبة المستثمرين في الحصول على تعويض أكبر مقابل المخاطر المتزايدة؛ خاصة مع توجه رؤوس الأموال نحو الذهب الذي سجل مستويات قياسية نتيجة ضعف اليقين في العملة الخضراء. إن تحول الصناديق السيادية عن شراء سندات الخزانة الأمريكية قد يؤدي إلى نشوب حرب رؤوس أموال حقيقية تقوض الاستقرار التجاري العالمي وتدفع نحو إعادة تشكيل خارطة المحافظ الاستثمارية الدولية.

تتجه الأنظار الآن نحو كيفية موازنة القوى الاقتصادية بين أوروبا وواشنطن في ظل هذه المتغيرات المتلاحقة؛ إذ يرى المتابعون أن استقرار سندات الخزانة الأمريكية لم يعد مضمونًا كما كان في السابق. إن هذا التحول في شهية المخاطرة يؤكد ضرورة مراقبة الديون العامة وتأثير القرارات السياسية على حركة الأموال العابرة للحدود.