أغلبية كاسحة.. 73% من طلاب الطب يفضلون التعليم القائم على المشكلات في السعودية

التعلم القائم على المشكلات يمثل توجهاً تعليمياً حديثاً برزت أهميته بشكل كبير في البيئات الأكاديمية الطبية المعاصرة؛ حيث كشفت دراسة علمية حديثة أجريت في رحاب كلية الطب بجامعة نجران عن ميل واضح لدى طلاب المرحلة ما قبل السريرية لتبني هذا النموذج التفاعلي وتفضيله على أساليب المحاضرات التقليدية التي قد لا تلبي طموحاتهم المهنية؛ مما دفع الباحثين لاستقصاء أسباب هذا التحول النوعي في الممارسات الدراسية وتأثيراته المباشرة على جودة المخرجات التعليمية التي تقدمها الجامعة لطلابها.

فاعلية تطبيق التعلم القائم على المشكلات في جامعة نجران

اعتمدت الدراسة الميدانية على تصميم مقطعي دقيق شمل مئة وستة من طلاب المرحلة ما قبل السريرية لضمان دقة النتائج؛ حيث استخدم الباحثون استبانة علمية رصينة تم بناؤها وتطويرها وفق معايير نموذج كيركباتريك الشهير لتقييم كفاءة البرامج التدريبية والتعليمية؛ وقد جرت معالجة هذه البيانات الضخمة وتحليلها إحصائياً بالاعتماد على برمجية (IBM SPSS) المتطورة التي أظهرت أرقاماً تعكس استجابة الطلاب لهذا النمط التدريسي؛ إذ يهدف هذا الجهد العلمي إلى فهم كيفية تأثير التعلم القائم على المشكلات على استقرار المعلومات الطبية في أذهان الممارسين المستقبليين.

مزايا التعلم القائم على المشكلات من وجهة نظر الطلاب

أكدت نتائج التحليل الإحصائي أن الغالبية العظمى من المشاركين والتي بلغت نسبتهم نحو ثلاثة وسبعين بالمئة قد وجدوا متعة حقيقية في ممارسة التعلم القائم على المشكلات؛ كما أشار الطلاب إلى أن هذا النموذج ليس مجرد وسيلة لنقل المعرفة بل هو أداة محفزة تزيد من مستوى التفاعل الذهني أثناء الجلسات الدراسية؛ ويمكن رصد الفوائد العلمية التي لمسها هؤلاء الطلاب من خلال النقاط التالية:

  • تحفيز الفكر النقدي والقدرة على ربط المعلومات السريرية ببعضها.
  • تحسين مهارات التواصل الفعال والعمل ضمن روح الفريق الواحد.
  • رفع مستوى الأداء الأكاديمي العام في الاختبارات التقييمية.
  • تنمية مهارات البحث الذاتي عن المعلومة الطبية الصحيحة.
  • تعزيز القدرة على حل الأزمات المعقدة في المواقف الطبية الحقيقية.

العقبات المحيطة ببدائل التعلم القائم على المشكلات

واجهت النماذج البديلة مثل التعلم المبني على الفريق بعض التحديات الميدانية التي جعلت الطلاب يميلون إلى أرجحية الكفة لصالح التعلم القائم على المشكلات؛ حيث تطلب النموذج الجماعي الآخر جهداً مضاعفاً في التحضير الفردي المسبق الذي قد يفوق قدرة المحاضرين والطلاب على التنظيم الدقيق؛ ويوضح الجدول التالي أبرز الفروقات والنتائج المستخلصة من المقارنة بين الأنظمة التعليمية التي شملتها الدراسة:

المعيار التعليمي النتيجة المرصودة
نسبة الاستمتاع بنموذج PBL بلغت 73.6% من إجمالي المشاركين
مستوى التحضير في TBL يتطلب مجهوداً فردياً مكثفاً للغاية
الاحتياج للإشراف الأكاديمي يتطلب تنظيماً إدارياً عالياً ومركزاً

ساهمت هذه الأبحاث في تسليط الضوء على ضرورة دمج آراء الطلاب في صناعة القرار التعليمي وتطوير المناهج الطبية المحلية؛ بما يتماشى مع المعايير الدولية والتوجهات العالمية التي تسعى دائماً لتطوير بيئات تعليمية تفاعلية تتجاوز الحدود التقليدية للتلقين؛ لضمان تخرج أجيال تمتلك الكفاءة والقدرة على مجابهة تحديات القطاع الصحي بكل ثقة واقتدار.