تحذير الخبراء.. مخاطر ملاحقة أسعار الفضة المرتفعة وتأثيرها على صفقات التداول الربحية

أسعار الفضة باتت في مواجهة احتمالات قوية لحدوث انعكاس حاد في قيمتها السوقية بعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية؛ حيث حذرت مؤسسات بحثية دولية من أن المكاسب الأخيرة لا تستند إلى ركائز اقتصادية متينة بل تقودها موجات مضاربية واسعة، وهذا التوجه يتطلب من المستثمرين الحذر الشديد وعدم الانسياق خلف الارتفاعات اللحظية التي قد تخفي وراءها تراجعاً وشيكاً يعيد المعدن لمستوياته السابقة قبل تفاقم ظاهرة الشراء المفرط.

تأثير العوامل المضاربية على استقرار أسعار الفضة

تشير التقديرات المالية إلى أن القوى المضاربة هي المحرك الأساسي وراء الصعود الأخير، وهو ما يتناقض بوضوح مع ضعف الطلب في القطاعات الصناعية الحيوية خلال العام الجاري؛ إذ يعكس الواقع الميداني انخفاضاً ملموساً في الاستهلاك الصناعي للمعدن رغم الزخم السعري الظاهر في البورصات العالمية، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب تزيد من ضبابية المشهد الحالي منها:

  • انتشار رغبة الشراء المدفوعة بالخوف من ضياع الفرص الربحية بين صغار المستثمرين.
  • تزايد اهتمام قطاع التجزئة بالمعدن بشكل مبالغ فيه نتيجة الأخبار المتداولة.
  • سوء تفسير السياسات التجارية الصينية المتعلقة بتصدير المعادن النفيسة.
  • المبالغة في تقدير تأثير التعريفات الجمركية المحتملة على حركة التجارة الدولية.
  • عجز المؤشرات الفنية عن تبرير القفزات السعرية في ظل ركود الطلب الحقيقي.

علاقة الطلب الصناعي بتحركات أسعار الفضة

ثمة سوء فهم واضح يحيط بالسياسات الصينية؛ حيث تؤكد التقارير الموثقة عدم وجود أي تعديل حقيقي في قوانين تصدير الفضة، مما يعني أن الارتفاعات الحالية ناتجة عن تصورات غير دقيقة وليست تغيرات جوهرية في العرض، وعلاوة على ذلك بدأت الأسعار المرتفعة في إحداث ما يُعرف بتدمير الطلب؛ حيث اتجه مصنعو الألواح الشمسية في الصين إلى استخدام معادن أساسية أرخص ثمناً لتقليل التكاليف الإنتاجية، وهو ما يتضح جلياً في الجدول التالي الذي يوضح الفوارق بين التوقعات والواقع الميداني:

المؤشر الاقتصادي الحالة الراهنة في السوق
استهلاك الخلايا الكهروضوئية انخفاض ناتج عن تقنيات توفير المعدن
سياسات التصدير الصينية مستقرة ولا توجد تعديلات رسمية
الحالة الفنية للسوق تشبع شرائي كبير ينذر بهزة قوية

مخاطر الشراء المفرط في أسعار الفضة

إن المقارنة بين المعادن الثمينة توضح أن الذهب يظل الخيار الأكثر إقناعاً من حيث توازن المخاطر والمكافآت مقارنة بما يحدث في أسواق الفضة حالياً، فالإشارات الفنية الممتدة تعكس حالة من التضخم السعري الذي قد ينفجر في أي لحظة مسبباً خسائر للمتداولين الذين دخلوا السوق في ذروة الارتفاع، وبناءً عليه فإن مجمع المعادن الثمينة يظهر علامات واضحة على اضطراب قد يؤدي لتصحيح قسري يعيد تقييم الأصول بناءً على معطيات الصناعة الواقعية لا المشاعر العاطفية المتقلبة.

تستمر الضغوط على أسعار الفضة في ظل اتجاه المصانع العالمية نحو بدائل أقل تكلفة؛ مما يجعل المراهنة على استمرار الصعود أمراً محفوفاً بالمخاطر في الوقت الراهن، فالبيانات تشير إلى أن الهزة المحتملة قد تكون قوية بما يكفي لإعادة ترتيب أولويات المحافظ الاستثمارية نحو أصول أكثر استقراراً بعيداً عن تقلبات المضاربة غير المحسوبة.